جامعة بابل
المجلات
الكليات
المراكز
الحوكمة الالكترونية
English
جامعة بابل
الكليات
المراكز
المجلات
الحوكمة الالكترونية
English
جامعة بابل
University of Babylon
نظام الرسائل والاطاريح الجامعية/ المكتبة المركزية
الرئيسية
تصفح الاحدث
دليل الايداع
محرك البحث
أدارة الايداع
دخول طلاب الدراسات
دخول موظفي التدقيق
ملف الرسالة/الاطروحة كامل (PDF)
مشاهدة
ملف الخلاصة عربي/ انكليزي (PDF)
لايوجد ملف
ملفات اخرى (PDF)
لايوجد ملف
العنوان باللغة العربية
منصة الرسائل والاطاريح: قصص الأنبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - دراسة سردية - جامعة بابل
العنوان باللغة الانكليزية
Prophets’ Stories in Holly Quran - Narrative Study
اسم الطالب باللغتين
رشا غضبان محسن
-
Rasha Khadhban Mohsin Al-Jebori
اسم المشرف باللغتين
أ. م. د. أمل عبد الجبار الشرع
--
Prof. Amal Abdul-Jabbar Al-Sharaa
الخلاصة
احتوى البحث على نتائج تفصيليّة كثيرة ، نذكر منها على سبيل الإجمال ما يأتي : 1. إن القصص القرآني هو تقنية من تقنيات عرض المضمون الفكري لدعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى الرغم من تناثر هذا المضمون في بطون قصص أخرى أغلبها قصص للأنبياء السابقين ، تتحد جميعها ضمن المضمون الفكري للقصة الكبرى ( قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) . 2. من خلال تجريد منهج بروب من أيّ محمولات فكريّة أو تبعات إيديولوجية اتّضح لنا إمكانية تطبيقه – إلى حدٍّ كبير – على أيّ نصّ قصصي يظهر فيه المثال الوظائفي لبروب بنسبة عالية ، سواء أكان هذا النص بشرياً أم إلهياً ، وبذلك يتجاوز هذا المنهج مرحلة التحليل الخرافي من خلال صلاحيّة تعميمه على غيره . 3. إن اختلاف ترتيب الوظائف في قصص الأنبياء عن الترتيب الذي ذكره بروب ، وتكرار كثير منها – خاصة وظيفة المانح ( المُختبر الواهِب ) – يدلّ على قدرة المانح ، ومدى افتقار البطل إليه ، وعدم قدرته على فعل شيء من دون معونة المانح . وهذا يعكس هيمنة دور المانح على عكس ما لاحظناه في مثال بروب الوظائفي الذي تكون الهيمنة فيه للبطل ، وهذا يُشير إلى أن القرآن الكريم له بنية سردية خاصة . 4. تكشف قصة النبي آدم صلى الله عليه وآله وسلم عن مراحل الاختبار الإلهي لكلٍّ من بني آدم صلى الله عليه وآله وسلم والملائكة والجن ؛ من عرض الأمانة واختيار الإنسان حملها حتى نزول الإنسان إلى الأرض ، وقد كان لهذا الاختبار أهميّة كبيرة في إكساب الإنسان قدرةً تُمكّنه من حمل الأمانة التي اختارها ( خلافة الأرض ) . أما قصة ابني آدم صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي تكشف عن فلسفة الصراع بين الخير والشّر، وهذا الصراع لا يتوقّف عند وظيفة واحدة يمرّ بها البطل في مرحلة مُعيّنة، كما لاحظنا ذلك في مثال بروب الوظائفي ، لأنه مستمرٌ حتى نهاية القصة ، بل هو مستمرٌّ باستمرار الحياة البشرية على الأرض ، وهذا ما يتّضح من خلال صراع النبي نوح والأنبياء الذين بعده من أجل الدعوة إلى توحيد الله عزّ وجل وطاعته ، ويكشف هذا الصراع عن مجموعة من الحقائق أهمّها : أ. إنّ ردّ فعل الداعية لن يقتصر على تقبّل الرسالة الإلهية أو عدمه فقط ، وإنما تجاوز ذلك إلى موقفه تجاه إصرار قومه على الكفر وصبره على ذلك . ب. إنّ هذا الصراع – صراع الخير والشّر – ليس صراع البطل ضد المعتدي ، كما وجدنا ذلك في مثال بروب الوظائفي ، لأن غاية البطل هنا لا تتمثّل بقتل المعتدي أو التخلّص منه ، وإنما هي إنذار للمعتدي من عاقبة أمره لعلّه يهتدي إلى طريق الحق . 5. إن حبكة القصة في قصص الأنبياء لا تنمو عند حدوث الإساءة كما أشار إلى ذلك بروب وإنما تنمو عند العنصر الرابط ( التوعّد بالإساءة ) وهذا نمط جديد لتطور الحبكة لم يذكره بروب . 6. من خلال دراسة الدوافع في قصص الأنبياء في القرآن الكريم لاحظنا هيمنة دوافع المانح فهي التي تحرّك البطل ، وهذا النوع من الدوافع لم يلتفت بروب إلى وجوده ، لأن الهيمنة عنده للبطل ولذلك فالدوافع عنده دوافع إساءة أو دوافع فقدان لا غير . كما لاحظنا أن دوافع البطل لا تقتصر على دوافع الفقدان ودوافع الإساءة ، بل تتعدّى ذلك إلى دوافع البطل وراء تحذيره من أمرٍ أو وراء ردود أفعاله أو غير ذلك ، وفي ذلك دليل على أن دوافع المانح – رغم هيمنتها – لا تُلغي دور دوافع البطل في سير أحداث القصة . 7. تنتهي القصة في المثال الوظائفي لبروب بوظيفة الجزاء ، لكن الجزاء في القصة القرآنية لا يختص بالنهاية فقط ، لأنه يأتي متوسطاً أيضاً . وقد تكون الغاية منه تنبيه البطل إلى أمرٍ معيّن مثل عقاب النبي آدم صلى الله عليه وآله وسلم وزوجه بإخراجهما من الجنة للتنبيه إلى خطورة عدوهما حتى يكونا أكثر حذراً منه . 8. عندما يكون المحتوى الداخلي للإنسان هو المقصود بالتغيير فإن الفاعل المُنجز للموضوع يحاول تحقيق الموضوع من خلال معارضته لأي مشروع سردي مُعارض لغايته ، كما فعل النبي يوسف صلى الله عليه وآله وسلم مع زوجة العزيز ؛ ومن خلال إنجازه للمشروع الذي يسعى إليه ، كما فعل النبي يوسف صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته صاحبيّ السجن مثلاً . 9. الفعل الإقناعي قد لا يكون من المؤتي أو غيره لإقناع الفاعل في إنجاز الموضوع ، وإنما يكون من الفاعل نفسه مُعلّلاً سبب تمسّكه بتحقيق ما يُريده ، كما فعلت امرأة العزيز مع النسوة . 10. ركّزت القصة القرآنية على شخصية النبيّ المُكلّف بإنجاز المشروع بوصفه النموذج الذي يقتدي به غيره ، وعلى أسلوبه في إنجاز ما كُلّف به من دعوةٍ إلى الحق ؛ فهو الشخصية ذات الدور الأساس في القصة . كما ركّزت على الشخصيات الأخرى المقصودة بعملية التحويل ، فهي الشخصيات التي يسعى النبي إلى اتّصالها بالموضوع من خلال إصلاحها ، وبذلك يكون لهذه الشخصيات دور أساس في نصرة الأنبياء إن اتّصلت بالموضوع ، أما إذا اختارت الانفصال عن الموضوع ، فإنها ستُصبح شخصيات ذات دور أساس في معارضة الأنبياء ونُصرة الباطل . 11. إن الشخصية بسماتها المميّزة تُغيّر المعانم الدلالية للمكان فتجعله واهباً للحياة ؛ وإن كانت معانمه المألوفة ذات قيمة سلبية ، كما يمكنها جعله ذا قيمة سلبية على الرغم من أن معانمه المألوفة واهبة للحياة . 12. إن الغاية من قصة النبي يوسف صلى الله عليه وآله وسلم لا تُركّز على إمكانية تحويل المحتوى الداخلي للإنسان فقط ، وإنما ركّزت على إثبات حقيقة قدرة الإنسان في سيطرته على شهوات نفسية من خلال ما بيّنه لنا من صبر النبي يوسف والنبي يعقوب ، وفي هذا سرّ قوله تعالى { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ } ( ) . 13. إن دور المؤتي – كما لاحظنا في منهج غريماس – دور حيادي ، فهو الذي يُحفّز الفاعل على تحقيق البرنامج السردي ، ويقترح عليه برنامجاً مُعيّناً في بعض الأحيان ، وقد يُعطيه بعض النصائح والأدوات التي تُعينه على تحقيق البرنامج ، ثمّ يترك الفاعل يُنجز البرنامج وحده أو بمشاركة فاعلين آخرين ، ويُجازيه عند انتهائه بإثابته أو بعقابه . أما المؤتي في القصص القرآني ، إن كان الشيطان فإنه يُحفّز الفاعل على إنجاز البرنامج السردي ، ويُعلن براءته منه في النهاية إن أطاعه . وإن كان ( الله عزّ وجل ) فهو مع الفاعل في كلّ وقت يؤيّده وينصره ، وإن انتهى المشروع السردي يُجازيه في الدنيا ويعدهُ بالجزاء الحسن في الآخرة . 14. من خلال دراستنا لقصة النبي يوسف صلى الله عليه وآله وسلم وقصة النبي موسى صلى الله عليه وآله وسلم دراسة دلالية بحسب منهج غريماس ، وجدنا أن الثنائية الرئيسة المولّدة للنص القصصي فيهما والجامعة لكل الثنائيات الدلالية بمختلف تفرّعاتها، هي ثنائية ( الحياة / الموت ) ، وإن المحور الدلالي الجامع لهذه الثنائية هو محور ( الإرادة ) ؛ وبهذا تتّضح لنا وحدة الغايات في كلّ القصص ، على الرغم من تعدّد الوسائل والأساليب في الوصول إلى هذه الغايات . 15. إن قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هي القصة الأم في القرآن الكريم ، وقد ضُمّنت بقيّة القصص فيها ، وبذلك يكون النسق الأساس لبناء قصص الأنبياء في القرآن هو نسق التضمين وباقي الأنساق البنائية تابعة له . وهذا يدلّ على وحدة المبنى الحكائي للقصص القرآني ، وهذا يدل على تميّز القرآن الكريم ببنية فردية خاصة . 16. إن الزمن الخطّي الأساس الذي يُحدّد من خلاله الاستباق والاسترجاع هو زمن قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لكن ذلك لا يمنع من وجود تحولات زمنية على صعيد القصص الفرعية . 17. تميّز الأسلوب القرآني بعدم ذكر كلّ أحداث القصص بالتفصيل ، وإنما يذكر منها ما يُحقّق غاياته في تثبيت قلب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه ، وترهيب الكافرين بتحذيرهم من العذاب وترغيبهم بالثواب إن آمنوا ، وفي كلّ ذلك عبرة لمن أراد أن يعتبر ، ولذلك نلاحظ أن أكثر أشكال الديمومة حضوراً في القصص القرآني هما ( الخلاصة ، والحذف ) . أما الوقفة فقد لاحظنا وجود ثلاثة أنواع منها في القصص القرآني ، النوع الأول من النمط الترددي الذي يُسهم في تسريع الزمن ، والنوع الثاني الوقفة التي تقطع مجرى السرد لتحلّ محلّه ، وقد تميزت هذه الوقفة بأنها وقفة استباقية تُصوّر أحداثاً ستقع في المستقبل ، وأن الوصف فيها وصف للأحداث لا وصف للأشياء أو الشخصيات ، والنوع الثالث الوقفة التي لاحظ السيد محمد باقر الصدر وجودها ، وتتمثّل في محاولة إحدى الشخصيات حبس المجتمع في رؤية معينة ومنعهم من التطور وفي ذلك يتحقق قطع لمجريات الأحداث ومحاولة إيقافها عند هذا الحد دون التطور ، وهذا ما اصطلحنا عليه ( الوقفة الرؤيوية ) ، وأخيراً فإن المشهد يسهم في إبطاء الزمن في هذه القصص وقد جعلنا وجوده في القصص القرآني افتراضياً ، لأن النص القرآني لم يكشف – في أغلب الأحيان – عن الزمن الذي استغرقه الحدث المسرود من جهة ، ولم يذكر من الأحداث إلاّ ما يُحقّق غاياته من جهة أخرى ، فضلاً عن منهجه في سرد أحداث هذه القصص من خلال ذكرها في سور عدّة ، في كلّ سورة مقطع من القصة أو من أحد أحداثها ، وقد يَرِد ذكر الحدث أو المقطع الحواري في سورٍ عدّة مع اختلاف في الأسلوب ، وإن كان الحدث نفسه ، بحيث يكون مجموع ما ذُكر في السور مُكمّلاً بعضه بعضاً ، ومثل هذا النوع لا يُعدّ من التكرار ، لأنه تقطيع للحدث وذكره في مواضع عدّة . 18. إن غرض السور هو الذي يُحدّد ذكر الحدث فيها أو لا ، وقد أدّى ذلك إلى اختلاف أشكال التواتر في القصص القرآني ، وكان أكثر هذه الأشكال حضوراً التواتر المُسمّى بـ( السرد المؤلّف ) لما يتّضح في هذا السرد من أن دعوة الرّسل واحدة ، هي الدعوة إلى التوحيد ، وبذلك تكون غاياتهم واحدة وإن اختلفت الأساليب . أما أشكال التواتر الأخرى فقد اختلفت نسب حضورها في السور لإيضاح أمور عدّة تختلف باختلاف الغايات . 19. إن أكثر أشكال السارد حضوراً في القصص القرآني هو ( السارد الخارجي المُشارك في الأحداث ) ، ويكشف هذا الحضور عن حكمة السارد كُلّي العلم ( الله عزّ وجل ) في تدبير الخلق ولطفه سبحانه بالعباد ، كما أن الأحداث التي يُشارك فيها ممّا يعجز عن القيام بها ، وفي ذلك دليل على قدرته سبحانه وتأييده لأنبيائه بالمعجزات التي تُثبت صدقهم . 20. إن رؤية السارد من الخلف ( السارد كُلّي العلم ) في القصص القرآني لا تُقابل السرد الموضوعي فقط ، لأن السارد غالباً ما يكون مشاركاً في الأحداث ؛ ومن خلال هذه الرؤية يتّضح التخطيط الإلهي الذي لا يتغيّر { لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ } ( ) . أما الرؤية مع التي تكون فيها معرفة السارد مساوية لمعرفة الشخصيات ، فإنها في القصص القرآني رؤية السارد كُلّي العلم الذي يعرف أكثر ممّا تعرفه الشخصيات ، لكنّه يُقدّم الأحداث من خلال الشخصيات من دون أي تغيير لها قبل أن تصل الشخصيات إليه ، وهذه الرؤية لا تُقابل السرد الذاتي عند توماشفسكي فقط ، لأن السارد غالباً ما يكون غير مشارك في الأحداث . 21. إن أغلب الشخصيات غير بشرية من الشخصيات الثابتة ( ثانوية ) لأنها شخصيات عابرة لا تسهم في تطور الأحداث ونموها مثل شخصيات جنود النبي سليمان وشخصيات الملائكة ، أما الشخصيات المدوّرة ( الرئيسة ) فإن أغلبها من الشخصيات البشرية من ( أنبياء ومؤمنين وكافرين ومنافقين ) ويدخل ضمنها أيضاً الشياطين من الجن والإنس لما لهذه الشياطين من دور أساس في ثبات الكافرين على كفرهم وفي نمو وتكامل الشخصيات المؤمنة ، وبذلك شاء سبحانه أن يجعل لكل نبيٍ عدواً قال تعالى { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } ( ) . 22. إن اهتمام القرآن بإبراز سمات الشخصيات من خلال النفاذ إلى عمق الشخصية أدّى إلى إبراز السمات التي تُنجي من الهلاك ، والتي تؤدّي إلى الهلاك ، لتكون موضع عبرة لمن أراد أن يعتبر . 23. إن السارد في القصص القرآني لا يقدّم الشخصيات فقط تقديماً مباشراً وإنما يقدم نفسه أيضاً والغاية من هذا التقديم هي فائدة الشخصيات من خلال معرفتها بقدرة الله عزّ وجل عليها وعلمه بكل ما تُظهر وتُبطن وبذلك يكون لهذا التقديم أثر في نفس الشخصيات لما يُثيره فيها من رغبةٍ في القربى من الخالق ورهبةٍ من ارتكاب ما يوقع في البُعد عنه ونيل عقابه . 24. إن الحوار المعروض بنوعيه الظاهري والباطني هو أكثر أنواع الحوار حضوراً في القصص القرآني ، لما لهذا الحوار من دور مهم في بعث الحياة والحركة في الحدث من جهة ، ولأنه يؤدي إلى الهدف ويُظهر المغزى ويكشف عن مدى الصراع في المواقف المتغايرة من جهةٍ أخرى ، وهو بذلك يوضّح نتائج الأسلوب الهادئ في التعامل مع أي موقف ، وهذا هو أسلوب الأنبياء ، ونتائج الأسلوب الثائر الذي لا يعتمد على أُسس صحيحة في التعامل مع المواقف ، وهذا هو أسلوب الكافرين . 25. لاحظنا وجود شكل جديد من أشكال الحوار في القصص القرآني يتمثّل بدخول السارد في المبنى ، إذ يحاور السارد ( الله عزّ وجل ) في القصص القرآني الملائكة والناس وحتى الشيطان مع وضوح قوته وقدرته على أن يجعل كل شيء يمضي كما يريد لكنه سبحانه أراد أن يعلّم الناس كيف يلجؤون إلى المحاورة قبل لجوئهم إلى القوة مهما ملكوا من وسائل القوة ومهما كان خلا احتوى البحث على نتائج تفصيليّة كثيرة ، نذكر منها على سبيل الإجمال ما يأتي : 1. إن القصص القرآني هو تقنية من تقنيات عرض المضمون الفكري لدعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى الرغم من تناثر هذا المضمون في بطون قصص أخرى أغلبها قصص للأنبياء السابقين ، تتحد جميعها ضمن المضمون الفكري للقصة الكبرى ( قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) . 2. من خلال تجريد منهج بروب من أيّ محمولات فكريّة أو تبعات إيديولوجية اتّضح لنا إمكانية تطبيقه – إلى حدٍّ كبير – على أيّ نصّ قصصي يظهر فيه المثال الوظائفي لبروب بنسبة عالية ، سواء أكان هذا النص بشرياً أم إلهياً ، وبذلك يتجاوز هذا المنهج مرحلة التحليل الخرافي من خلال صلاحيّة تعميمه على غيره . 3. إن اختلاف ترتيب الوظائف في قصص الأنبياء عن الترتيب الذي ذكره بروب ، وتكرار كثير منها – خاصة وظيفة المانح ( المُختبر الواهِب ) – يدلّ على قدرة المانح ، ومدى افتقار البطل إليه ، وعدم قدرته على فعل شيء من دون معونة المانح . وهذا يعكس هيمنة دور المانح على عكس ما لاحظناه في مثال بروب الوظائفي الذي تكون الهيمنة فيه للبطل ، وهذا يُشير إلى أن القرآن الكريم له بنية سردية خاصة . 4. تكشف قصة النبي آدم صلى الله عليه وآله وسلم عن مراحل الاختبار الإلهي لكلٍّ من بني آدم صلى الله عليه وآله وسلم والملائكة والجن ؛ من عرض الأمانة واختيار الإنسان حملها حتى نزول الإنسان إلى الأرض ، وقد كان لهذا الاختبار أهميّة كبيرة في إكساب الإنسان قدرةً تُمكّنه من حمل الأمانة التي اختارها ( خلافة الأرض ) . أما قصة ابني آدم صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي تكشف عن فلسفة الصراع بين الخير والشّر، وهذا الصراع لا يتوقّف عند وظيفة واحدة يمرّ بها البطل في مرحلة مُعيّنة، كما لاحظنا ذلك في مثال بروب الوظائفي ، لأنه مستمرٌ حتى نهاية القصة ، بل هو مستمرٌّ باستمرار الحياة البشرية على الأرض ، وهذا ما يتّضح من خلال صراع النبي نوح والأنبياء الذين بعده من أجل الدعوة إلى توحيد الله عزّ وجل وطاعته ، ويكشف هذا الصراع عن مجموعة من الحقائق أهمّها : أ. إنّ ردّ فعل الداعية لن يقتصر على تقبّل الرسالة الإلهية أو عدمه فقط ، وإنما تجاوز ذلك إلى موقفه تجاه إصرار قومه على الكفر وصبره على ذلك . ب. إنّ هذا الصراع – صراع الخير والشّر – ليس صراع البطل ضد المعتدي ، كما وجدنا ذلك في مثال بروب الوظائفي ، لأن غاية البطل هنا لا تتمثّل بقتل المعتدي أو التخلّص منه ، وإنما هي إنذار للمعتدي من عاقبة أمره لعلّه يهتدي إلى طريق الحق . 5. إن حبكة القصة في قصص الأنبياء لا تنمو عند حدوث الإساءة كما أشار إلى ذلك بروب وإنما تنمو عند العنصر الرابط ( التوعّد بالإساءة ) وهذا نمط جديد لتطور الحبكة لم يذكره بروب . 6. من خلال دراسة الدوافع في قصص الأنبياء في القرآن الكريم لاحظنا هيمنة دوافع المانح فهي التي تحرّك البطل ، وهذا النوع من الدوافع لم يلتفت بروب إلى وجوده ، لأن الهيمنة عنده للبطل ولذلك فالدوافع عنده دوافع إساءة أو دوافع فقدان لا غير . كما لاحظنا أن دوافع البطل لا تقتصر على دوافع الفقدان ودوافع الإساءة ، بل تتعدّى ذلك إلى دوافع البطل وراء تحذيره من أمرٍ أو وراء ردود أفعاله أو غير ذلك ، وفي ذلك دليل على أن دوافع المانح – رغم هيمنتها – لا تُلغي دور دوافع البطل في سير أحداث القصة . 7. تنتهي القصة في المثال الوظائفي لبروب بوظيفة الجزاء ، لكن الجزاء في القصة القرآنية لا يختص بالنهاية فقط ، لأنه يأتي متوسطاً أيضاً . وقد تكون الغاية منه تنبيه البطل إلى أمرٍ معيّن مثل عقاب النبي آدم صلى الله عليه وآله وسلم وزوجه بإخراجهما من الجنة للتنبيه إلى خطورة عدوهما حتى يكونا أكثر حذراً منه . 8. عندما يكون المحتوى الداخلي للإنسان هو المقصود بالتغيير فإن الفاعل المُنجز للموضوع يحاول تحقيق الموضوع من خلال معارضته لأي مشروع سردي مُعارض لغايته ، كما فعل النبي يوسف صلى الله عليه وآله وسلم مع زوجة العزيز ؛ ومن خلال إنجازه للمشروع الذي يسعى إليه ، كما فعل النبي يوسف صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته صاحبيّ السجن مثلاً . 9. الفعل الإقناعي قد لا يكون من المؤتي أو غيره لإقناع الفاعل في إنجاز الموضوع ، وإنما يكون من الفاعل نفسه مُعلّلاً سبب تمسّكه بتحقيق ما يُريده ، كما فعلت امرأة العزيز مع النسوة . 10. ركّزت القصة القرآنية على شخصية النبيّ المُكلّف بإنجاز المشروع بوصفه النموذج الذي يقتدي به غيره ، وعلى أسلوبه في إنجاز ما كُلّف به من دعوةٍ إلى الحق ؛ فهو الشخصية ذات الدور الأساس في القصة . كما ركّزت على الشخصيات الأخرى المقصودة بعملية التحويل ، فهي الشخصيات التي يسعى النبي إلى اتّصالها بالموضوع من خلال إصلاحها ، وبذلك يكون لهذه الشخصيات دور أساس في نصرة الأنبياء إن اتّصلت بالموضوع ، أما إذا اختارت الانفصال عن الموضوع ، فإنها ستُصبح شخصيات ذات دور أساس في معارضة الأنبياء ونُصرة الباطل . 11. إن الشخصية بسماتها المميّزة تُغيّر المعانم الدلالية للمكان فتجعله واهباً للحياة ؛ وإن كانت معانمه المألوفة ذات قيمة سلبية ، كما يمكنها جعله ذا قيمة سلبية على الرغم من أن معانمه المألوفة واهبة للحياة . 12. إن الغاية من قصة النبي يوسف صلى الله عليه وآله وسلم لا تُركّز على إمكانية تحويل المحتوى الداخلي للإنسان فقط ، وإنما ركّزت على إثبات حقيقة قدرة الإنسان في سيطرته على شهوات نفسية من خلال ما بيّنه لنا من صبر النبي يوسف والنبي يعقوب ، وفي هذا سرّ قوله تعالى { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ } ( ) . 13. إن دور المؤتي – كما لاحظنا في منهج غريماس – دور حيادي ، فهو الذي يُحفّز الفاعل على تحقيق البرنامج السردي ، ويقترح عليه برنامجاً مُعيّناً في بعض الأحيان ، وقد يُعطيه بعض النصائح والأدوات التي تُعينه على تحقيق البرنامج ، ثمّ يترك الفاعل يُنجز البرنامج وحده أو بمشاركة فاعلين آخرين ، ويُجازيه عند انتهائه بإثابته أو بعقابه . أما المؤتي في القصص القرآني ، إن كان الشيطان فإنه يُحفّز الفاعل على إنجاز البرنامج السردي ، ويُعلن براءته منه في النهاية إن أطاعه . وإن كان ( الله عزّ وجل ) فهو مع الفاعل في كلّ وقت يؤيّده وينصره ، وإن انتهى المشروع السردي يُجازيه في الدنيا ويعدهُ بالجزاء الحسن في الآخرة . 14. من خلال دراستنا لقصة النبي يوسف صلى الله عليه وآله وسلم وقصة النبي موسى صلى الله عليه وآله وسلم دراسة دلالية بحسب منهج غريماس ، وجدنا أن الثنائية الرئيسة المولّدة للنص القصصي فيهما والجامعة لكل الثنائيات الدلالية بمختلف تفرّعاتها، هي ثنائية ( الحياة / الموت ) ، وإن المحور الدلالي الجامع لهذه الثنائية هو محور ( الإرادة ) ؛ وبهذا تتّضح لنا وحدة الغايات في كلّ القصص ، على الرغم من تعدّد الوسائل والأساليب في الوصول إلى هذه الغايات . 15. إن قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هي القصة الأم في القرآن الكريم ، وقد ضُمّنت بقيّة القصص فيها ، وبذلك يكون النسق الأساس لبناء قصص الأنبياء في القرآن هو نسق التضمين وباقي الأنساق البنائية تابعة له . وهذا يدلّ على وحدة المبنى الحكائي للقصص القرآني ، وهذا يدل على تميّز القرآن الكريم ببنية فردية خاصة . 16. إن الزمن الخطّي الأساس الذي يُحدّد من خلاله الاستباق والاسترجاع هو زمن قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لكن ذلك لا يمنع من وجود تحولات زمنية على صعيد القصص الفرعية . 17. تميّز الأسلوب القرآني بعدم ذكر كلّ أحداث القصص بالتفصيل ، وإنما يذكر منها ما يُحقّق غاياته في تثبيت قلب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه ، وترهيب الكافرين بتحذيرهم من العذاب وترغيبهم بالثواب إن آمنوا ، وفي كلّ ذلك عبرة لمن أراد أن يعتبر ، ولذلك نلاحظ أن أكثر أشكال الديمومة حضوراً في القصص القرآني هما ( الخلاصة ، والحذف ) . أما الوقفة فقد لاحظنا وجود ثلاثة أنواع منها في القصص القرآني ، النوع الأول من النمط الترددي الذي يُسهم في تسريع الزمن ، والنوع الثاني الوقفة التي تقطع مجرى السرد لتحلّ محلّه ، وقد تميزت هذه الوقفة بأنها وقفة استباقية تُصوّر أحداثاً ستقع في المستقبل ، وأن الوصف فيها وصف للأحداث لا وصف للأشياء أو الشخصيات ، والنوع الثالث الوقفة التي لاحظ السيد محمد باقر الصدر وجودها ، وتتمثّل في محاولة إحدى الشخصيات حبس المجتمع في رؤية معينة ومنعهم من التطور وفي ذلك يتحقق قطع لمجريات الأحداث ومحاولة إيقافها عند هذا الحد دون التطور ، وهذا ما اصطلحنا عليه ( الوقفة الرؤيوية ) ، وأخيراً فإن المشهد يسهم في إبطاء الزمن في هذه القصص وقد جعلنا وجوده في القصص القرآني افتراضياً ، لأن النص القرآني لم يكشف – في أغلب الأحيان – عن الزمن الذي استغرقه الحدث المسرود من جهة ، ولم يذكر من الأحداث إلاّ ما يُحقّق غاياته من جهة أخرى ، فضلاً عن منهجه في سرد أحداث هذه القصص من خلال ذكرها في سور عدّة ، في كلّ سورة مقطع من القصة أو من أحد أحداثها ، وقد يَرِد ذكر الحدث أو المقطع الحواري في سورٍ عدّة مع اختلاف في الأسلوب ، وإن كان الحدث نفسه ، بحيث يكون مجموع ما ذُكر في السور مُكمّلاً بعضه بعضاً ، ومثل هذا النوع لا يُعدّ من التكرار ، لأنه تقطيع للحدث وذكره في مواضع عدّة . 18. إن غرض السور هو الذي يُحدّد ذكر الحدث فيها أو لا ، وقد أدّى ذلك إلى اختلاف أشكال التواتر في القصص القرآني ، وكان أكثر هذه الأشكال حضوراً التواتر المُسمّى بـ( السرد المؤلّف ) لما يتّضح في هذا السرد من أن دعوة الرّسل واحدة ، هي الدعوة إلى التوحيد ، وبذلك تكون غاياتهم واحدة وإن اختلفت الأساليب . أما أشكال التواتر الأخرى فقد اختلفت نسب حضورها في السور لإيضاح أمور عدّة تختلف باختلاف الغايات . 19. إن أكثر أشكال السارد حضوراً في القصص القرآني هو ( السارد الخارجي المُشارك في الأحداث ) ، ويكشف هذا الحضور عن حكمة السارد كُلّي العلم ( الله عزّ وجل ) في تدبير الخلق ولطفه سبحانه بالعباد ، كما أن الأحداث التي يُشارك فيها ممّا يعجز عن القيام بها ، وفي ذلك دليل على قدرته سبحانه وتأييده لأنبيائه بالمعجزات التي تُثبت صدقهم . 20. إن رؤية السارد من الخلف ( السارد كُلّي العلم ) في القصص القرآني لا تُقابل السرد الموضوعي فقط ، لأن السارد غالباً ما يكون مشاركاً في الأحداث ؛ ومن خلال هذه الرؤية يتّضح التخطيط الإلهي الذي لا يتغيّر { لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ } ( ) . أما الرؤية مع التي تكون فيها معرفة السارد مساوية لمعرفة الشخصيات ، فإنها في القصص القرآني رؤية السارد كُلّي العلم الذي يعرف أكثر ممّا تعرفه الشخصيات ، لكنّه يُقدّم الأحداث من خلال الشخصيات من دون أي تغيير لها قبل أن تصل الشخصيات إليه ، وهذه الرؤية لا تُقابل السرد الذاتي عند توماشفسكي فقط ، لأن السارد غالباً ما يكون غير مشارك في الأحداث . 21. إن أغلب الشخصيات غير بشرية من الشخصيات الثابتة ( ثانوية ) لأنها شخصيات عابرة لا تسهم في تطور الأحداث ونموها مثل شخصيات جنود النبي سليمان وشخصيات الملائكة ، أما الشخصيات المدوّرة ( الرئيسة ) فإن أغلبها من الشخصيات البشرية من ( أنبياء ومؤمنين وكافرين ومنافقين ) ويدخل ضمنها أيضاً الشياطين من الجن والإنس لما لهذه الشياطين من دور أساس في ثبات الكافرين على كفرهم وفي نمو وتكامل الشخصيات المؤمنة ، وبذلك شاء سبحانه أن يجعل لكل نبيٍ عدواً قال تعالى { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } ( ) . 22. إن اهتمام القرآن بإبراز سمات الشخصيات من خلال النفاذ إلى عمق الشخصية أدّى إلى إبراز السمات التي تُنجي من الهلاك ، والتي تؤدّي إلى الهلاك ، لتكون موضع عبرة لمن أراد أن يعتبر . 23. إن السارد في القصص القرآني لا يقدّم الشخصيات فقط تقديماً مباشراً وإنما يقدم نفسه أيضاً والغاية من هذا التقديم هي فائدة الشخصيات من خلال معرفتها بقدرة الله عزّ وجل عليها وعلمه بكل ما تُظهر وتُبطن وبذلك يكون لهذا التقديم أثر في نفس الشخصيات لما يُثيره فيها من رغبةٍ في القربى من الخالق ورهبةٍ من ارتكاب ما يوقع في البُعد عنه ونيل عقابه . 24. إن الحوار المعروض بنوعيه الظاهري والباطني هو أكثر أنواع الحوار حضوراً في القصص القرآني ، لما لهذا الحوار من دور مهم في بعث الحياة والحركة في الحدث من جهة ، ولأنه يؤدي إلى الهدف ويُظهر المغزى ويكشف عن مدى الصراع في المواقف المتغايرة من جهةٍ أخرى ، وهو بذلك يوضّح نتائج الأسلوب الهادئ في التعامل مع أي موقف ، وهذا هو أسلوب الأنبياء ، ونتائج الأسلوب الثائر الذي لا يعتمد على أُسس صحيحة في التعامل مع المواقف ، وهذا هو أسلوب الكافرين . 25. لاحظنا وجود شكل جديد من أشكال الحوار في القصص القرآني يتمثّل بدخول السارد في المبنى ، إذ يحاور السارد ( الله عزّ وجل ) في القصص القرآني الملائكة والناس وحتى الشيطان مع وضوح قوته وقدرته على أن يجعل كل شيء يمضي كما يريد لكنه سبحانه أراد أن يعلّم الناس كيف يلجؤون إلى المحاورة قبل لجوئهم إلى القوة مهما ملكوا من وسائل القوة ومهما كان خلا
الفئة
العلوم الانسانية
الاختصاص باللغة العربية
الاختصاص باللغة الانكليزية
السنة الدراسية
2009
لغة الرسالة/الاطروحة
اللغة الانكليزية
الشهادة
ماجستير
رابط موقع (doi)
Open access
نعم