صورة غلاف الرسالة/الاطروحة غير متوفرة



العنوان باللغة العربية
منصة الرسائل والاطاريح: التقديم والتأخير في النتاج النقدي والبلاغي عند العرب - جامعة بابل
العنوان باللغة الانكليزية
Fronting and postponement in the Arabic eloquence and critique works
اسم الطالب باللغتين
زينــة غني عبد الحسين - Zena Ghani abdul Hussein Al- Khafaji
اسم المشرف باللغتين
أ.د هنــاء جواد عبد السادة--Prof. Dr. Hanaa Jawad Abdul Sada
الخلاصة
تحرص هذه الخاتمة - شأنها شأن غيرها من خواتيم الأطاريح الجامعية – على أن تقدم خلاصة واقعية للموضوع مع أهم النتائج التي توصل إليها البحث عبر هذه الدراسة التي استغرقت مساحة شاسعة من الزمان والجهد، فقد سجلت مجموعة من الخلاصات التي ظهرت لنا بالنظر والاستنباط، وقد ذكرناها في تضاعيف البحث إذ ختم كل فصل بخلاصة مفصلة في مواضعها، ويمكن إجمال بعض هذه النتائج :  إن النظرة المتتبعة تأريخياً للتقديم والتأخير نحوياً وبلاغياً تظهر لنا أن سيبويه واضع أول قاعدة بلاغية في التقديم والتأخير عندما تكلم على العناية والاهتمام. وبرز ابن جني كظاهرة فريدة في دراسته للتقديم والتأخير والالتفات إلى دقائق الكلام عن طريق هذا الأسلوب، ودحض بكتابه (المحتسب) في القراءات ما أتهم به النحاة بعدم التفاتهم إلى أغراض التقديم والتأخير بلاغياً. وظهر بعد ذلك الجرجاني مفصلاً حالات التقديم والتأخير في الاستفهام والنفي والإثبات، فظهر بتميزه عن غيره ممن سبقه، وإن كان قد أعتمد على سيبويه في كثيرٍ مما جاء به كالتقديم للعناية والاهتمام، يضاف إلى ذلك أن الجرجاني وضع قواعده البلاغية على أساس توخي معاني النحو، فربط بين المعاني والبلاغة والنحو . ومن ثم رأينا أبن سنان الخفاجي يورد بعض الآراء في التقديم والتأخير، ويقيسها على أبيات شعرية قد أخل في بعضها هذا الأسلوب بالمعنى. وتابع الزمخشري في تفسيره للقرآن، بذكر حالات التقديم والتأخير القرآني، وعمم غرض الأختصاص على آيات القرآن الكريم. وتابعه السكاكي فوضع المسميات للتقديم والتأخير البلاغي.  للتقديم والتأخير اثر بارز في إيصال المعنى المراد وتحقيق بلاغة الجملة عبر إعادة توزيع الألفاظ بما يتناسب مع الدلالة المطلوبة لدى المتكلم والسامع، بغض النظر عن البناء الأصلي الذي يشكل في هذه الظاهرة ركيزة أساسية يمكن العدول عنها لتحقيق هذا الغرض ولكن بمقاييس محددة لا تجور على بناء الجملة الأصلي، ولهذا فقد التفت البلاغيون إلى امتناع تقديم بعض أجزاء الجملة على بعض، وهم في ذلك يأخذون في اعتبارهم آراء النحاة ، بما يؤكد التزامهم بالبناء الأصلي إذا لم يؤمن اللبس.  لم يتوقف الدرس البلاغي لأسلوب التقديم والتأخير عند بعض الألفاظ أو التركيب دون بعض وإنما إمتد إلى سائر أجزاء الجملة ، سواء أكانت المتعلقة بالمسند أم المسند إليه أم كان من المتعلقات التي تلحق بطرفي الإسناد وتمثل داخل الجملة لبنة غير هامشية في تمام المعنى، فكما توفر البلاغيون على دراسة مقامات التقديم والتأخير في الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر فقد درسوا أيضاً هذه المقامات مع الحال والمستثنى والمستثنى منه والظروف وغير ذلك.  إن التماس البدايات الأولى للدرس البلاغي يجب أن يتم عبر كتب النحو أولاً ، لأن البلاغيين بدأوا تفكيرهم وبنوا صرح البلاغة على جهود من تقدمهم من النحاة واللغويين، فمعرفة علم البيان مفتقرة إلى علم النحو ، ومن تمام آلات البلاغة التوسع في معرفة العربية ووجوه الاستعمال لها، ومن هنا كان التقديم والتأخير مبحثاً نحوياً بلاغياً يتكفل الجانب النحوي بتحديد الأوجه الجائزة من الأوجه الممنوعة في حين يتكفل الجانب البلاغي بالبحث في دلالة تلك الأوجه التركيبية وتعليل تلك الصور تعليلاً دلالياً وفنياً مع الاستئثار بالمغامرة في حقل المعاني الذوقية والخلجات النفسية.  إن نكت التقديم وفوائده كثيرة ، فلا تزاحم ولا تعارض في تحليل الظاهرة بأكثر من وجه ، فتقديم المسند أو المسند إليه قد يفيد العناية بالمقدم ، ويفيد فضلاً عن ذلك التخصيص والتقوية.  إن نظرية التقديم هي في الحقيقة نظرية في تعدد أنواع التراكيب الممكنة التي يتيحها هذا النهج في حدود ما يسمح به الوضع ، ومن هنا تبدو إمكانية بل ضرورة إيجاد رصيد كامل للإمكانيات التعبيرية في اللغة العربية وإحصاء الجمل الممكنة وتمييزها عن غيرها. خاصة إذا علمنا أن العرب كما وضعت المفردات وضعت المركبات، فوضعت باب الفاعل لإسناد كل فعل إلى من صدر عنه، وأجازت تقديم المفعول وباقي المنصوبات ، ومنعت تقدم الفاعل وتقدم الأفعال والأسماء على الحروف العاملة فيها، وتكون بذلك قد وضعت قانوناً كلياً تعرف به المركبات القياسية مثل تقدم المضاف على المضاف إليه والفعل على الفاعل وغير ذلك من كيفيات تركيب أجزاء الكلام.  إن الحرية التي تتمتع بها اللغة العربية في ترتيب أجزاء التركيب تخضع لضوابط تتحكم فيها فتحد من حرية الرتبة وقد تمنعها من الحركة وتلزمها مكاناً واحداً، ومن أهم هذه الضوابط : الصدارة والحصر واللبس، فكلها تتحكم في المراتب وفقاً لقواعد مضبوطة أصلها النحاة في مطولاتهم وان الإخلال بهذه الضوابط من شأنه أن ينعكس على المعنى ويؤدي إلى خلاف المراد.  إن قواعد التقديم والتأخير وإفادته تختلف باختلاف ضروب القول ، ومما لا شك فيه أن اعتماد اللغويين على مدونة تتألف في جانبها الأعظم من رفيع الموروث الأدبي والقرآن مما سمح لهم باكتشاف طرق التصرف في اللغة، ونبههم على بعض الخصائص النوعية لكل من الشعر والقرآن ودفعهم في نطاق مشاغلهم النحوية إلى مجموعة من التصورات. ففي القرآن الكريم نجد أن التقديم يمثل مظهراً من مظاهر الأعجاز البياني فيه ، ذلك أن إنزال الكلمات في منازلها واستغلال معطيات التقديم النحوي والجمالي المتمثل في مشاكلة رؤوس الآي وتناسب الفواصل ، وهو مما شغل علماء القرآن والإعجاز والبلاغة ، وأسلوب التقديم والتأخير في النص القرآني لا ينحصر في دائرة تركيب الجمل بل يتناول إلى جانب ذلك مباحث أخرى كترتيب الصفات وترتيب المتعاطفات . يضاف إلى ذلك أن لغة الشعر تتميز بالضرائر، ويغتفر فيها ما لا يغتفر في النثر من وضع الكلمات في غير مواضعها وتقديم ما لا يجوز تقديمه في النثر إلا أن هذا التصرف الذي تسمح به اللغة الشعرية لا يعني مخالفة القواعد، وإنما يعني العدول عن الأصل ، ومثل هذا التصرف لا يعني عدولاً عن الأفصح إلى الأقل فصاحة ، وإنما هو يعني عدولاً عن الأصل الذي يقتضيه المنطق الفطري للغة إرضاء لمؤثر آخر غير منطقي، ذلك هو المؤثر الوجداني.  يظهر لمن يطلع على جهود النقاد المحدثين أنهم وقعوا في حيرة وقلق، فكانوا ينظرون إلى التراث العربي بعين ، وإلى الفكر الغربي الحديث بالعين الأخرى ، وقد حاول بعضهم أن يقيم أواصر بين الاتجاهين ، والذي تبين عندهم أنهم كانوا يحتاجون إلى قراءة التراث اللغوي العربي ، حتى يتمكنوا من الحكم عليه ، وتطويره وتجاوزه، وهذا أمر يحتاج إلى جهود جماعية كبيرة ، على ما نظن، ولا يكفي جهد الفرد للوصول إلى نتائج مهمة من ذلك.  إن المتلقي في فلسفة التقديم والتأخير عنصر جوهري يتوقف عليه تكامل المنشئ الإبداعي ، فلا بد من إثارته تشويقاً، وتعديلاً في أواصره الفكرية، وإثرائه بالتنوعات المعرفية.  إن التقديم واقع في بؤرة مباحث الأسلوب ، وهو مظهر من مظاهر أسلوبية كثيرة ، فإذا كان الأسلوب يعرف بأنه اختيار أو انحراف ، فإن التقديم بدوره اختيار من ضمن جملة الانحراف عن الأصل ، وهو يمثل نوعاً من الخروج عن اللغة النفعية إلى اللغة الإبداعية.  قدمت الأسلوبية في إجراءات التحليل الأسلوبي نماذج قولية استطاعت أن تكشف اللثام عن أوجه تشابه ومساحات اتفاق بين الدرس البلاغي والدرس الأسلوبي ، بحيث يتفق الأسلوبيون مع البلاغيين في أن كل تغير في النظام التركيبي للجملة يتبعه تغير في الدلالة فتنتقل من مستوى إلى آخر ، وهذا ما أدركه عبد القاهر من أن أسلوب التقديم والتأخير يقوم على عنصرين أحدهما ثابت ويعنى به أطراف الإسناد وما يتصل بها، والآخر متغير وهو صنيع المبدع داخل الجملة بالتقديم والتأخير ، ذلك الصنيع الذي تترتب عليه دلالات القول.  من الجلي أن تكشف ظاهرة التقديم والتأخير عن العناية المبكرة بفن التشكيل الأدبي (الشعري والنثري) واعتباره في صلب جماليته التي تتجاوز مجرد (انحراف الأصول) إلى أبتداع مستويات من التراكيب تجدد تجربة المتلقي بالنص ونسيجه المستحدث، وتنشئ بين الكلمات ألفة جديدة تنقلها من سياقها التركيبي المألوف إلى سياق مغاير يتم فيه إعادة انتظام الجمل بشكل لافتٍ للقارئ.  إن قضية التقديم والتأخير قضية أسلوبية وتقبلية في آن واحد، فهي بقدر ما توحي بذكاء المبدع في تغيير مواقع الكلمات ، وإخراجها في سلسلة من العلاقات المبتكرة بقصد إنعاش مكونها الدلالي ، بيد أنها – وبالقوة نفسها- تحيل المتلقي إلى تنشيط حسه الجمالي في إدراك الصورة المتغيرة واستيعاب فارق التغيير.  من الخطأ عد التقديم والتأخير مجرد تصرف اعتباطي في قواعد التركيب، وإنما ينبغي عده حركية فاعلة تفيد انتقال وتحول الكلام مما كان عليه في مألوف تصور المتلقي إلى انتظام جديد غايته السحر ، وقد وجدنا أن النقد البلاغي – في تصور بعض نقاده المعاصرين- قائم على نظرة عميقة إلى عنصرين قائمين في الصياغة ، هما المتغير فيتمثل في تحريك بعض هذه الأطراف من أماكنها الأصلية التي أكتسبها من نظام اللغة إلى أماكن جديدة ليست لها في الأصل، والثابت ونعني به ما أستقر في مكانه. وأخيـراً أقول هذا ما وفقني الله تعالى لذكره وعرضه في هذه الأطروحه فما كان من صواب فهو من توفيق الله سبحانه وتعالى وحده ، وما كان من خطأ أو نسيان أو تقصير أو سهو فمني فما أنا إلا طالبة علم، وطالب العلم لا يزال طالباً ومن ظن أنه علم (أي بلغ الكمال) فقد جهل، وفوق كل ذي علم عليم. .
الفئة
العلوم الانسانية
الاختصاص باللغة العربية
الاختصاص باللغة الانكليزية
السنة الدراسية
2009
لغة الرسالة/الاطروحة
اللغة الانكليزية
الشهادة
دكتوراه
رابط موقع (doi)
Open access
نعم