جامعة بابل
المجلات
الكليات
المراكز
الحوكمة الالكترونية
English
جامعة بابل
الكليات
المراكز
المجلات
الحوكمة الالكترونية
English
جامعة بابل
University of Babylon
نظام الرسائل والاطاريح الجامعية/ المكتبة المركزية
الرئيسية
تصفح الاحدث
دليل الايداع
محرك البحث
أدارة الايداع
دخول طلاب الدراسات
دخول موظفي التدقيق
ملف الرسالة/الاطروحة كامل (PDF)
مشاهدة
ملف الخلاصة عربي/ انكليزي (PDF)
لايوجد ملف
ملفات اخرى (PDF)
لايوجد ملف
العنوان باللغة العربية
منصة الرسائل والاطاريح: المسؤولية الجنائية الفردية في القضاء الدولي الجنائي - جامعة بابل
العنوان باللغة الانكليزية
اسم الطالب باللغتين
علي حسين علوان
-
اسم المشرف باللغتين
د. علي زعلان نعمة
--
الخلاصة
من خلال دراسة الاسس والقواعد تحكم المسؤولية الجنائية الفردية في نظام روما فقد توصلنا إلى العديد من الاستنتاجات والمآخذ التي تشكل خللً في نظام روما ومن الاجدى تلافيها لضمان تحقيق العدالة الدولية بشكل اكبر وهي كالتالي: 1. ان مركز الفرد في القانون الدولي لا يزال محل خلاف فقهي بين فقهاء القانون الدولي وبغض النظر عن المناقشات الفقهية فان نظام روما قد رتب التزامات على الافراد الطبيعيين سواء كانوا اشخاص عاديين او قادة عسكريين او رؤساء دول وحكومات وهذه الالتزامات تقضي بان لا يسلك هؤلاء الافراد انماطاً معينة من السلوك تشكل في حد ذاتها جرائم دولية وفيما اذا ارتكب أي من هؤلاء الافراد أي جريمة من الجرائم الدولية المنصوص عليها في نظام روما فان هذا الشخص سوف يحاكم امام المحكمة الدولية الجنائية. 2. لقد اغفلت الانظمة الاساسية لمحكمة نورمبرغ وطوكيو والنظامين الاساسيين لكل من المحكمة الدولية الجنائية في يوغسلافيا ورواندا موضوع سن المسؤولية إلى ان جاء نظام روما فنص عليه صراحة الا انه جاء بشكل مقتضب فنظام روما قد تعامل مع ثلاثة اصناف من الافراد وهم الاشخاص العاديين والرؤساء والقادة العسكريين والمسؤولين الرسميين الذين يحتلون مناصب رسمية اقل شأن من القادة والرؤساء وهم ما يسمون بالموظفين العموميين وهؤلاء الاصناف الثلاثة من الاشخاص يجب ان يبلغوا حداً معيناً من العمر لكي يكونوا اهلاً للمسؤولية وهو ما يسمى سن المسؤولية وقد حدد نظام روما سن المسؤولية بـ 18 عاماً من العمر اما الصنفين الثاني والثالث فمن المستبعد ان يكون احداً منهم اقل من الـ 18 من العمر اما الصنف الثالث من الافراد وهم الافراد العاديين فهذا الصنف من الافراد ممكن ان تقل اعمارهم عن الـ 18 من العمر وبالتالي فمن الممكن ان تستغل الدول والمنظمات هذه الثغرة وتقوم بتجنيد الكثير من الاشخاص الذين تقل اعمارهم عن الـ 18 من العمر ويقوموا بارتكاب جرائم دولية عملاً بسياسة دولة او منظمة معينة او تعزيزاً لهذه السياسة وهذا مأخذ على نظام روما يجب تداركه ومعالجته هذا من جانب ومن جانب اخر ان سن البلوغ يختلف من دولة إلى اخرى ففي الدول العربية يكون سن البلوغ هو الـ 18 من العمر في حين ان في دول اخرى يكون سن البلوغ والمسؤولية اكثر من 20 عاماً وخصوصاً في الدول الاوربية وبالتالي فان تحديد سن الـ 18 من العمر كسن للمسؤولية امر محل نظر وكان الاجدى بنظام روما ان يسلك مسلك اتفاقية الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة والتي تشير إلى ان سن البلوغ هو الـ 18 من العمر ما لم يبلغوا الرشد قبل ذلك بموجب قوانين بلدانهم. 3. وفقاً لنظام روما لا يعتبر الفعل جريمة ضد الانسانية اذا كان الهجوم موجه ضد اية مجموعة من السكان المدنيين الا اذا كان هذا الهجوم عملاً بسياسة دولة او منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم او تعزيزاً لهذه السياسة ولكي تكون هنالك سياسة لارتكاب الهجوم لا بد للدولة او المنظمة ان تدعم او تشجع هذا السلوك بصورة فعلية وبالتالي سوف لا تخضع لولاية المحكمة سياسات التسامح بشأن الفعل او التغاضي عنه او قبوله او اقراره ضمناً او التشجيع عليه او دعمه بشكل غير مباشر. وهذا امر من شانه ان يحد بشدة من قدرة المحكمة على ملاحقة مرتكبي اخطر الجرائم الدولية. وهذا الامر سيلقي عبءً ثقيل جداً على الادعاء العام لا سيما وان هذه الدول والمنظمات سوف تظل تقيم العراقيل في طريق جمع الادلة ويكاد يكون من المحال في كثير من الاحيان ان تستنتج المحكمة وجود تشجيع فعلي في مقابل التشجيع الضمني. وبناءاً على هذا كان من الاجدى ان ينص نظام روما على مسؤولية الدولة او المنظمة في حالة التغاضي عن السلوك المجرم او تشجيعه بشكل ضمني وعدم الاقتصار على التشجيع الفعلي. 4. واذا ما علمنا ان الافراد ممكن ان يلتزموا بسياسة دولة او منظمة معينة وبالتالي ممكن ان يرتكبوا جرائم دولية عملاً بهذه السياسة او تعزيزاً لها فعلينا ان نعلم ان هذه الدول والمنظمات لا تخضع لولاية المحكمة الدولية الجنائية وان كانت المحكمة الدولية الجنائية قد اقرت مبدأ المسؤولية المزدوجة للدول والافراد الا انها لم تخضع مسؤولية الدول لولايتها في حين انها لم تنص على مسؤولية المنظمات فهي من جانب تقر بمبدأ المسؤولية الجماعية عن طريق اقرارها لمسؤولية الدول ومن جانب اخر لا تقر بمبدا المسؤولية الجماعية في حالة المنظمات وهذا خلل في نظام روما كان من الاجدى تلافيه وذلك باقرار مسؤولية المنظمات لا سيما وان المنظمات ممكن ان تمارس دور لا يقل شاناً عن دور الدول في مجال الجريمة الدولية. 5. لقد نص نظام روما على اربعة انواع من الجرائم والتي تمثل اخطر الجرائم في المجتمع الدولي واكثرها جسامة وهي الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وجريمة الابادة الجماعية وجريمة العدوان ولقد استعرض نظام روما صور واشكال هذه الجرائم بشكل تفصيلي اكثر من الانظمة الاساسية للمحاكم الدولية السابقة ولدى استعراض قائمة جرائم الحرب نلاحظ ان نظام روما لم ينص على جريمة استخدام اسلحة الدمار الشامل ولم تدرج هذه الجريمة ضمن قائمة جرائم الحرب وهذا خلل في نظام روما. فمن المفروض ان نظام روما جاء ليواكب التطور في مفاهيم القانون الدولي لا ان يعارض هذه المفاهيم فلقد كان في السابق استخدام الاسلحة النووية يعتبر جريمة حرب اما الان وفي ظل نظام روما فقد اصبح استخدام هذه الاسلحة مشروعاً ولا يعتبر جريمة حرب. لذا نقترح ان ينص نظام روما على جريمة استخدام اسلحة الدمار الشامل ضمن قائمة جرائم حرب هذا بالنسبة لجرائم الحرب اما عن جريمة العدوان المنصوص عليها في نظام روما فقد تعامل معها النظام بشكل مختلف عن باقي الجرائم. فلقد نص النظام على جريمة العدوان باعتبارها احدى الجرائم التي تخضع لولاية المحكمة الدولية الجنائية الا انه لحد الان لم يوضع تعريف للعدوان فكل الجهود التي بذلت طوال السنوات السابقة لوضع تعريف للعدوان لم تعتمد وان التعريف الذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 1974 بشان العدوان لم يعتمد كذلك في نظام روما وحتى لو تم وضع تعريف للعدوان في الوقت الحاضر فلا تمارس المحكمة ولايتها على جريمة العدوان حتى يمر هذا التعريف بسلسلة طويلة من الاجراءات وفقاً للمادتين (121، 123) من نظام روما. وهذا امر في غاية الصعوبة مما يشكل خللاً في نظام روما كان من الاجدى تلافيه منذ البداية وان يعتمد تعريف للعدوان منذ بداية تاسيس المحكمة. وبناءاً على هذا فمن الناحية الفعلية في الوقت الحاضر لا يخضع لولاية المحكمة سوى ثلاثة اصناف من الجرائم وهي جريمة الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب. 6. اما بالنسبة للعقوبات التي توقع على الافراد الذين يرتكبون الجرائم الدولية المنصوص عليها في نظام روما فقد افرد له النظام مجموعة مواد حددت العقوبات البدنية والتي تقع على حرية الشخص والمتمثلة بالسجن لعدد محدد من السنوات وكذلك نص النظام على عقوبة السجن المؤبد. اما بالنسبة للعقوبات المالية والمتمثلة بالغرامة ومصادرة العائدات والممتلكات او الاموال الناتجة مباشرةً او غير مباشرة عن الجريمة فكذلك قد نص عليها نظام روما واذا كان النظام قد نص على العقوبات وظروف التخفيف والتشديد صراحةً فانه لم ينص على اهم العقوبات والتي قد تمثل الرادع الوحيد للجريمة الدولية الا وهي عقوبة الاعدام. ان نظام روما ظهر الى حيز الوجود بعد جهود كبيرة طال بها الزمان وبعد ذلك ياتي هذا النظام مخيباً للامال في عدم نصه على الجزاء الرادع والعادل في حق مرتكبي اخطر الجرائم الدولية وبالتالي فان عدم النص على عقوبة الاعدام ضمن الجزاءات المنصوص عليها في نظام روما يمثل اهم الانتقادات التي يمكن توجيهها الى هذا النظام. 7. لقد اكد نظام روما على مبدأ الشرعية بشكل واضح مما لا يدع مجالاً للشك في اهمية هذا المبدأ في المحكمة الدولية الجنائية وان مضمون مبدا الشرعية قد مر بمراحل عديدة رسخت هذه الاهمية. ولقد جاء نظام روما مقرراً لمبدأ الشرعية بشقيه التجريمي والعقابي واذا كان هذا النظام قد قرر مبدأ لا جريمة ولا عقوبة الا بنص فهذا النص لم يغلق الباب امام امكانية تكييف أي سلوك على انه سلوك اجرامي بمقتضى القانون الدولي خارج اطار نظام روما بشرط ان يكون هذا السلوك مجرم بمقتضى العرف او الاتفاق الدولي فالنص على هذا المبدا لا يعني انه لا توجد جرائم دولية غير هذه المنصوص عليها في نظام روما الا ان الجرائم التي تخضع لولاية المحكمة فقط الجرائم المحددة في النظام وهي (جريمة الابادة الجماعية، الجرائم ضد الانسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان) ولم يكتفي نظام روما بالنص على مبدا الشرعية بل انه نص ايضاً على نتائج هذا المبدا وهي: أ- التفسير الضيق وعدم جواز القياس فالجريمة تفسر تفسيراً دقيقاً ولا يجوز توسيع نطاق التفسير. ب- مبدأ عدم الرجعية. واذا اردنا ان نطبق مبدأ التفسير الضيق وعدم جواز القياس فهذا الامر سيؤدي في المستقبل الى عدم مواكبة نظام روما للتقدم التقني التكنلوجي الذي سوف يستجد في صور ارتكاب الجرائم وخصوصاً في جرائم الحرب التي تتغير صورها بتغير وتطور اسلحة وفنون الحرب. والواقع العملي قد يتجاوز بسرعة ما هو ثابت في الاتفاقيات الدولية بحيث يؤدي التمسك بحرفية النصوص الى مخالفة مقتضيات العدالة. لذا نقترح ان ينص نظام روما على صور الجرائم على سبيل المثال وليس الحصر وبالتالي امكانية القياس عليها عند اتحاد العلة وان لا يكبل القاضي بالقيود التي تقصر مهمته على التطبيق الحرفي للنصوص وبالتالي يعجز عن ملاحقة التطور السريع في مجال الجريمة الدولية. 8. لقد نص نظام روما على المسؤولية الدولية للدولة وان كان نظام روما غير مختص بالنظر في مسؤولية الدول الا انه قد اقر واعترف بالمسؤولية الدولية للدولة الى جانب مسؤولية الافراد الذين يمثلون هذه الدول ومما يؤخذ على النظام في هذا المجال انه لم يبين الحالات التي يتحمل فيها الفرد المسؤولية لوحده ومتى تتحملها الدولة لوحدها ومتى تكون المسؤولية مشتركة تقع على عاتق الفرد والدولة لا سيما اذا كان هؤلاء الافراد يعملون باسم الدول ويمثلونها. وهؤلاء الافراد الذين يمثلون دولهم قد يرتكبون الجرائم الدولية بصفة شخصية متجاوزين بذلك حدود الصلاحيات الممنوحة لهم وقد يرتكبون الجرائم الدولية ضمن الصلاحيات المخولة لهم من دولهم فنظام روما لم يضع لنا معياراً نستطيع من خلاله ان نحكم على افعال وتصرفات الافراد الذين يعملون باسم الدولة بانها افعال تنسب الى الدولة او الى الافراد ولم يعتبر النظام التجاوز ومخالفة الصلاحيات سوى ظرف مشدد للعقوبة ليس الا. 9. في حالة ارتكاب المسؤولين الرسميين لاي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في نظام روما فلا يمكنهم التمسك بالحصانة فهذا النظام قد استبعد امكانية التمسك بالحصانة ازاء الجرائم المنصوص عليها في النظام ولا يمكن التمسك بالحصانة في جميع المراحل التي تمر بها الدعوى. اما بالنسبة للافعال والتصرفات الاخرى التي تصدر عن المسؤول الرسمي ورؤساء الدول على وجه الخصوص فلا زالت تخضع لقاعدة الامتياز الشخصي المعمول بها في القانون الدولي. هذا ومن المثير للدهشة ان مرتكب جريمة استخدام السلاح النووي لا زال يتمتع بالحصانة وفقاً لنظام روما. 10. ان مسؤولية من هم في المراكز العليا تنشا بسببين فاما بسبب سلوك المسؤول نفسه فيما اذا امر بارتكاب جريمة وقام المرؤوس بتنفيذها او تمت محاولة ارتكابها من قبل المرؤوس. او بسبب سلوك المرؤوس، فمبدا مسؤولية القيادة يقضي بالقاء المسؤولية الجنائية على كل من يملك السيطرة على مرؤوسيه وكان يعلم او كان عليه ان يعلم بان جريمة ما توشك ان ترتكب ثم لم يمنع وقوعها او لم يحاول منعها او لم يعاقب المسؤولين عنها وينطبق هذا المبدا على السلطات العسكرية وعلى المدنيين الذين يتمتعون بمواقع السلطة القيادية. ومما يؤخذ على نظام روما بهذا الخصوص ان القادة و الرؤساء يمكنهم التهرب من المسؤولية باتخاذ الوسائل كافة التي تمكنهم من نفي العلم او التجاهل او بتقديمهم ما يفيد اتخاذ الاجراءات اللازمة والمعقولة اضافة الى كيفية امكان تحديد ان الاجراءات التي تم اتخاذها لازمة ومعقولة اضافة لذلك فالنظام لم يحدد لنا الجهة التي تقرر هذا الامر فهل هي الدول والحكومات ام المحكمة؟. فهذا خلل في نظام روما كان من الاجدى تلافيه بالنص على ان المحكمة الدولية الجنائية هي المختصة في تحديد ان الاجراءات كانت لازمة ومعقولة وذلك لضمان عدم الانحياز فاذا ترك الامر للدول والحكومات فلا نضمن عدم انحيازها لا سيما وان هؤلاء المسؤولين قد يكونوا في مواقع قيادية عالية المستوى وبالتالي فمن الممكن ان يؤثروا على دولهم وحكوماتهم في اتخاذ القرارات والمواقف بهذا الشان. 11. واذا تعرفنا على المسؤولية الجنائية الفردية فعلينا ان نتعرف على حالات انتفائها وهي الاوامر العليا، الدفاع الشرعي، الاكراه، السكر، المرض العقلي، الغلط في الوقائع او القانون. وبالنسبة للاوامر العليا فلا يمكن التمسك والدفع بها الا في حالة كون المتهم ملتزم قانوناً باطاعة الاوامر وان يكون المتهم عالماً بان الامر الصادر اليه من رئيسه الاعلى مخالفاً للقانون الدولي في ظاهره وقد اعتبر نظام روما بان عدم مشروعية الامر تكون ظاهره في حالة ارتكاب جريمة الابادة الجماعية او الجرائم ضد الانسانية. وعند الاطلاع على قائمة جرائم الحرب نلاحظ ان الدفع بالاوامر العليا سيكون مجاله ضيقاً جداً فمعظم هذه الجرائم تكون فيها عدم المشروعية ظاهرة مما يؤدي الى صعوبة التمسك بالاوامر العليا في مجال جرائم الحرب الا في حالات قليلة جداً كجريمة استخدام الرصاص القابل للانشار او التمدد بسهولة في الجسم البشري. فالقليل من الاشخاص يستطيعون التعرف على هذا النوع من الذخيرة. ومن الماخذ على نظام روما بهذا الشأن هو عدم التسوية في النظرة الى الجرائم فما ينطبق على وضع المرؤوس في جريمة الابادة ينطبق عليه في جرائم الحرب فهو ملزم قانوناً باطاعة الاوامر الصادرة اليه حتى ولو كانت في الظاهر غير مشروعة كالابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية والا سوف يتعرض الى العقوبات السالبة للحرية او الاعدام. وجدير بالذكر ان ميثاق نورمبرغ قد فرق بين المجرمين في درجة المسؤولية فمسؤولية الشخص الذي يتبوء منصب رفيع غير مسؤولية الشخص العادي. فالاشخاص الذين يكون لهم دور في صياغة الخطة الموضوعة لارتكاب الجريمة او في استمرارها يجب ان لا ننظر لهم بذات النظرة للاشخاص الملزمين قانوناً بتنفيذ اوامر هؤلاء المسؤولين وهذا ما لا نجده في نظام روما. لذا نقترح ان تكون النظرة الى الرؤساء والذين لهم تاثير مباشر في وضع خطة الجريمة او استمرارها غير النظرة التي تكون للمرؤوسين الذين ليس لهم خيار سوى الطاعة والامتثال للامر او التعرض للعقوبة التي قد تكون الاعدام سيما في النظام العسكري. 12. اما بالنسبة للدفاع الشرعي فقد تعامل معه نظام روما بشكل مشابه الى حد كبير لما هو منصوص عليه في القوانين الجنائية الداخلية فاحكام الدفاع الشرعي تشمل حالات الدفاع عن النفس او نفس الغير او الدفاع عن اموال الشخص المدافع او اموال الغير الا أنه في نظام روما فالدفاع عن النفس او نفس الغير منصوص عليه اما بخصوص الدفاع عن اموال الشخص المدافع او اموال الغير فقد تعامل معه نظام روما بشكل مختلف تماماً عن ما هو معروف ففي ظل هذا النظام لا يمكن التمسك بالدفاع عن اموال الشخص المدافع او اموال الغير الا اذا كانت هذه الاموال من الاهمية بحيث تكون لا غنى عنها لبقاء الشخص المدافع او شخص الغير او ان يكون الدفاع عن ممتلكات لا غنى عنها لانجاز مهمة عسكرية واضافة الى ذلك يجب ان يشكل فعل الاعتداء على الاموال جريمة حرب. وهذا خلل في نظام روما فلا يوجد أي مبرر لعدم شمول الجرائم الاخرى بحالة الدفاع الشرعي عن المال ولا يوجد أي تفسير مقنع يقضي بان تكون هذه الاموال المدافع عنها لا غنى عنها لانجاز مهمة عسكرية او لا غنى عنها لبقاء الشخص او شخص الغير فاموال الناس يجب ان تكون مصونة ومحمية من العبث أياً ما كانت استخداماتها والقانون هو الذي يجب ان يتولى توفير الحماية لهذه الاموال. لذا نقترح ان تُشمل الجرائم الاخرى بحالة الدفاع الشرعي عن المال. وايضاً هناك خلل اخر في نظام روما بخصوص الدفاع الشرعي الا وهو موضوع الاشتراك ففي هذا الموضوع قد خرج نظام روما على القواعد العامة التي تحكم الدفاع الشرعي وهذه القواعد تقضي بشمول الشريك بسبب الاباحة المشمول به الفاعل الاصلي وقرر النظام ان اشتراك الشخص في عملية دفاعية تقوم بها قوات لا يشكل في حد ذاته سبباً لامتناع المسؤولية الجنائية وهذا الخروج على هذه القواعد العامة يتنافى مع المنطق القانوني والعدالة ذلك ان هؤلاء الاشخاص الذين يشتركون في عمليات دفاعية تقوم بها قوات مسلحة وان لم يكونوا يحملون صفة المقاتلين الا انهم يدافعون عن قضية مصيرية وهي الحق في العيش والبقاء وفي المحافظة على اموالهم التي تضمن لهم العيش وتحافظ على ديمومة الحياة. لذا نقترح ان يُشمل الشريك بسبب الاباحة المشمول به الفاعل الاصلي. 13. اما بخصوص الغلط في الوقائع او الجهل بالقانون فقد اعتبره نظام روما كاحد اسباب انتفاء المسؤولية وقد سلك نظام روما مسلك لجنة القانون الدولي في النظرة الى الجرائم حيث انه قد اعتبر ان التمسك بالغلط او الجهل بالقانون غير ممكن في الجرائم ضد الانسانية وجريمة الابادة اما في جرائم الحرب فمن الممكن ان يتمسك بالجهل بالقانون او الغلط في الوقائع الا انه لا يمكن النظر الى القائد العسكري الذي امضى سنين عمره في السياقات العسكرية ومعرفة قوانين الحروب بنفس النظرة والدرجة من الوعي مع الجندي الذي عادةً ما تكون لديه معلومات بسيطة عن القواعد التي تحكم الحروب وقد لا تكون لديه هذه المعلومات. لذا نقترح ان يكون التمسك بالغلط او الجهل بالوقائع او القانون بالنسبة للقادة العسكريين والمسؤولين الرسميين في حدود ضيقة جداً وان يفتح المجال امام الجنود والاشخاص العاديين للتمسك به لا سيما في جرائم الحرب التي عادةً ما يكون العديد منها مجهول لدى الجنود. 14. اما بالنسبة للاكراه فنظام روما قد نص عليه صراحةً باعتباره احد اسباب انتفاء المسؤولية ونص على نوعي الاكراه المادي والمعنوي الا ان نظام روما قد وضع شرطاً غير مألوف في السابق لكي يمكن التمسك بالاكراه مفاده ان الشخص المكره اذا تصرف تصرفاً لازماً ومعقولاً لتجنب التهديد فيجب ان لا يقصد بتصرفه هذا ان يتسبب في ضرر اكبر من الضرر المراد تجنبه. وان كان نظام روما قد وضع هذا الشرط فهو لم يضع لنا معيار نستطيع من خلاله ان نُعمل هذا الشرط ولا يوجد أي مبرر لايراد هذا الشرط. لذا نقترح ان يلغى هذا الشرط و ان نكتفي بشروط الاكراه المعروفة فتقدير القصد امر في غاية الصعوبة في هكذا حالة فهو امر شخصي يكون في ذهن المُكرَه وفي هذا الشرط اشغال للقضاء وتحميل للنص اكثر مما يحتمل. فكان من الاجدى بنظام روما ان يبتعد عن هكذا مداخلات ويكتفي بالنص على شروط الاكراه المالوفة وفيها من الكفاية لتحقيق العدالة الدولية. 15. ولقد نص نظام روما كذلك على السكر باعتباره احد اسباب انتفاء المسؤولية والسكر قد يحصل بالاختيار وقد يحصل عن غير اختيار كالشخص المكره على تناوله او قد يكون تناوله عن غير علم ولقد اعتبر نظام روما ان السكر الاختياري في الاصل يعد مانعاً من موانع المسؤولية اذا ادى الاسكار الى فقد الادراك والارادة. واستثنى حالة كون الشخص قد سكر في ظل ظروف كان يعلم فيها الشخص بانه يحتمل ان يصدر عنه نتيجة لهذا السكر فعل يشكل جريمة تدخل في اختصاص المحكمة او تجاهل فيها هذا الاحتمال ففي هذه الحالة لا يمكن الدفع بحالة السكر. وان اثبات هذا الامر ان لم يكن مستحيلاً فهو في غاية الصعوبة لتعلقه بالجانب النفسي للفاعل. هذا من جانب ومن جانب اخر كان الاجدى بنظام روما ان لا يعتبر السكر الاختياري في الاصل كمانع من موانع المسؤولية لان تناول المواد المسكرة سيؤدي الى فقد الادراك والارادة، فالمنطق القانوني يقضي بان الشخص الذي ياتي سلوكاً ارادياً طوعياً وهو مدرك طبيعة النتائج التي تترتب على هذا السلوك يجب ان يكون مسؤولاً عنه. اضافة لذلك فالتناقض في هذا النص واضح جداً فمن جانب يعتبر ان السكر فعل مباح ومن جانب اخر لا يضع معياراً واضح نستطيع من خلاله ان نحكم على مدى تمتع الشخص بالادراك او عدم تمتعه به، لذا فاننا نقترح ان يعدل نظام روما النص المتعلق بالسكر وينص على عدم اعتبار السكر مانعاً من موانع المسؤولية الا اذا كان عن قسر او عن غير علم وادى الى انعدام الادراك والارادة لديه. 16. وفيما يخص المرض او القصور العقلي فان الانظمة الاساسية لجميع المحاكم الدولية السابقة لم تشر اليه باعتباره كاحد اسباب امتناع المسؤولية باستثناء محكمة يوغسلافيا والى ان جاء نظام روما فاعتبره كاحد اسباب امتناع المسؤولية. هذا ومن الملاحظ على نظام روما بانه لم يتضمن أي اشارة لحالة المرضى الذين يعانون من امراض عقلية تؤدي الى ضعف الارادة والادراك وليس الى فقدانهما تماماً وهذا خلل في نظام روما كان من الاجدى به ان ينظم هذه الحالة. ومن الملاحظ على نظام روما بانه لم يتضمن أي اشارة لما ينبغي ان يتخذ من اجراء ازاء شخص ثبت انه مجنون فهذا خلل في النظام لذا نقترح ان يحجز هؤلاء المجرمين في مصحة عقلية تخضع لولاية واشراف المحكمة الدولية الجنائية لا سيما وان هؤلاء المجرمين الدوليين اخطر من المجرمين العاديين.
الفئة
العلوم الانسانية
الاختصاص باللغة العربية
الاختصاص باللغة الانكليزية
السنة الدراسية
2002
لغة الرسالة/الاطروحة
اللغة الانكليزية
الشهادة
ماجستير
رابط موقع (doi)
Open access
نعم