صورة غلاف الرسالة/الاطروحة غير متوفرة



العنوان باللغة العربية
منصة الرسائل والاطاريح: التقدير في القرآن الكريم-دراسة في مستويات اللغة- - جامعة بابل
العنوان باللغة الانكليزية
اسم الطالب باللغتين
علاء ناجي جاسم -
اسم المشرف باللغتين
رحيم جبر الحسناوي--
الخلاصة
بعد الجولة المقتضبة الموجزة في رحاب القرآن الكريم وفي آياته التي أَفادت التحذير خصوصاً، ومما تأملناه معاً فيما أفاده العلماء من المفسرين، والصوتيين ، والصرفيين، واللغويين، والنحاة، ومن درس الإعجاز القرآني وغيرهم في الآيات محل الدراسة يمكن أَن نخرج ببعض السطور تكون بمثابة ما توصل اليه البحث من نتائج. لقد كانت آيات الذكر الحكيم التي أَفادت التحذير في المستوى الصوتي محفّزاً للعرب عموماً ولأَرباب الفصاحة خصوصاً للتأمّلِ في تلك الآيات وتنبيهاً لهم على ضرورة الإِفادة من الزخم الصوتي الذي جمعته لغتهم لاسيما ما أُنزل منها في القرآن الكريم. لقد وقف العرب أَمام ما لم يألفوه مسبقاً (الأَحرف المقطّعة) منعمي النظر حتى خرجوا بحصيلة إِنّها مما استأثر الله بعلمه، إلاَّ أن هذا القول لم يكُ مفترقاً للطرق بينهم وبينها؛ لأَنّه لا يُخرجها من جوهرها فأحرفُها مما اعتادوا عليه وألفوه لذا كان حافزاً ومنبهاً لضرورة التأمل فيها. فصوت الحرف يبعث على تأمّل العلاقة بينه وبين السورة التي تصدّرها . فقد كانت العلاقة وثيقة بين صفات الحرف الافتتاحي من الشدة والجهر واللين وما في السورة المباركة من صفات كالشدة في وصف الكافرين وغيرهم، واللين والرّقة في وصف المؤمنين. وقد تكون الروابط حسب المخرج الصوتي للأحرف المقطعة مع ما جاء ذكره في السورة. وما هذه المعاني الا دلالات إلهية لبيان إعجاز القرآن عموماً واعجازه الصوتي على وجه الخصوص. لم تكُ فواتح القرآن بالأحرف المقطّعة وحدها التي انفردت بدلالة صوتية تستدعي التأمّل فقد كان للفواتح الأَخرى النصيب الأَوفى في ذلك الاستدعاء، فقد كانت ذا تركيب صوتي تستوحي منه اهمية ما يراد الإخبار عنه، فكلُّ من الجملة الخبرية، والدعاء، والقسم، والشرط، والاستفهام يحملُ أَصواتاً موافقةً مع ما يُراد بيانه في السورة، وبهذا يكون الملحظ الصوتي الذي يتصدّر السورة متوافقاً دلالياً وصوتياً مع مضمون السورة، وذلك من حيث صفات الحروف وصفات السورة ومخارج الاحرف ومضامين السورة. أمّا اسماءُ القيامة فلما عرض لها القرآن الكريم جعل المدَّ والاستطالة والانفتاح الصفات المميزة لأحرفها، فقد جاءت أصواتُها مغرقةً في الطول، ناصعة، مقلقلة، فضلاً عن التشديد الذي يحمله بعضُها، فهذه الصفات تجعل اللفظ ذا فخامة ووقع في النفس تتبيّن شدّتُه من تركيبه الصوتي . وتستوُحى من ميزات أحرفه أَهليتُه بالتلبث والرَّصد الدقيق والإنعام فيه. مضيفاً الى هذا الصيغة التي بُني عليها التركيب الصوتي لمسميات القيامة. فكلُّ مسمّيات القيامة بُنيت على صيغةٍ واحدة ذات إِيقاع واحد، مما يجعل المد والاستطالة ونصاعة الأحرف والإِغراق في طول الصوت يتكرر مرةً تلو الاخرى لتتصور بأَنَّ الصيغة الواحدة ذات الإِيقاعات المرهبة تخبر بأَن الحدث الواحد المنظور المرتقب له الأَهلية في الحذر. أَمّا حين تأمّل البحث الأَلفاظ التي اعتمدت في سياق التحذير وجد المفردة القرآنية وكأنها قد أُوقدت يُوحي جرسُها بحرارتها وتوهّج عبارتها، فقد كان لكلِّ لفظ من ألفاظ إِنزال العذاب، كالصيِّب الذي اختص بالمنافقين، والرجز والرجس على الظالمين، والخر على المشركين، صدى صوتي يتوافق مع أصداء المخاوف المحيطة بمن أُنزل عليه العذاب، ولم تَكُ ألفاظ العذاب ذات أَصداء صوتية تتوافق مع أصداء الجو المكهرب فحسب بل كان لألفاظ المثل القرآني المساق للعبرة الأَصداء ذاتها. فعند سماعك لـ(أوهن) وتقف عندها متلمساً الصلة بين الدلالة الصوتية والدلالة المعجميّة تجد الأواصر وثيقة بينها، فالإيحاء بالضعف المتناهي لبيت العنكبوت تلتمسه من ضعف النون مقابل غيره من الحروف التي من الممكن أَن يُؤتى بها لتؤدّي المفردة الدلالة المبتغاة في (أوهن) . هذا بالنسبة إلى ألفاظ العذاب الذي أُنزل حيناً من الزمن ومضى، والمثلِ الذي سيق لبيان عبرة ما، فما ظنُّك بألفاظ العذاب الذي يبقى ما دامت السموات والأَرض. ولا يعلم مدة الدوام الا الله جلّت قدرته؟ فمن كانت النارُ مسكناً له مشيتُهُ كبكبة، وصوتهُ الاصطراخ، وطعامُه الزقوم، فأيُّ تركيب صوتي ركبت هذه المفردات لتصوّر المشهد المطلوب؟ فمنها ما دلّ تكرار أحرفه على تكرار الفعل وهي الكبكبة، ومنها ما يدل على ان الصراخ بلغ ذراه نتيجة توالي حرفي الإِطباق، ومنها ينتج عن تقليب أحرفه كل شيء مكروه وذلك الزقوم. فما مخارج هذه الأَصوات واصطكاكها في جهاز السمع الا لتؤدّي إِعلاناً صريحاً عن الأَحداث المنتظرة لذويها، فالأصوات المدوّية تجمعت لتكون أنغاماً صارمة تجد لها وقعاً خاصاً في الأذن والأَنغام كونت ألفاظاً موافقةً لمواقعها، فالجزئيات اجتمعت لتكون الكليات لإفادة دلالات التحذير بكل معانيه. أمّا الفاصلة القرآنية فقد كان للوقوف عند حرف معيّن منها وتكرار هذا الحرف الأثر الكبير في استدعاء المتلقي للتأمل في مواضع الوقف لاسيما وإِنَّ الجرس الموسيقي ذاته يتكرر حيناً بعد آخر. اما الانتقال من حرف الى آخر فيجعل المتلقي ينتقل مع المعاني الى أَن يصل الى المراد وهذا ما تجلّى بأبهى صوره في سورة اللهب إذ انتقلت الفاصلة من الباء الى الدال وهذا يعني أنَّ الانتقال يتم بين الأَحرف المتقاربة. أمّا الزيادة في الفاصلة فأُريد منها التفات المتأمل والانعام في غرض تلك الزيادة فزيادة الصوت الضعيف المهتوت (الهاء) في ما هية، حامية، راضية، كتابية،... جاءت منسجمة مع عرض الآيات لأحداثها فزيادة الحرف الضعيف تُفيد زيادة ضعف وهشاشة من يشهد تلك الأحداث. اما زيادة الألف في (الظنونا، الرسولا، السبيلا) فلها الأَثر البعيد في إِضفاء الشدة على الألفاظ لاسيما وان الزيادة اعُتمِدت ألف الإطلاق. ماحوته الفاصلة القرآنية على تباين أضربها تجعل قارئ القرآن لا يملّه على طول التلاوة؛ لما تحققه من جمال صوتي يحدث نغمةً موسيقيةً لها وقعها في النفس لما ينشأ عنها من تناغم لفظي بسبب موسيقى الحروف داخل الفاصلة والذي يشكل إيقاعاً مع الفواصل الأُخرى، فيجعل انغام الرهبة والفزع تتكرر الواحدة تلو الأُخرى مما يضفي على الدلالة المبتغاة الشدة والصرامة اللتين لاتخفيان على أحد. وكلمة موجزة أطوي بها الحديث عن المستوى الصوتي أَقول: كان اعتماد القرآن الكريم الإِيقاع الصوتي للحروف في تجسيم الحدث بمثابة الموسيقى التصويرية التي ترافق المشاهد المعروضة، فالقرآنُ يعرض المشهد وموسيقاه مرافقةً له يعيها من له دراية في الأَصوات، وبهذا يكون الحدث صورة تُشاهد وصوتاً يُسمع مما يزيد تحفيز متلقّيها خوفاً وطمعاً. أما المستوى الصرفي فأَبرز ما لاحظ الباحثُ فيه أَنَّ العربية لم تخصص بناءً من أبنية مفرداتها لإِفادة التحذير. ولا أزعم أَني قمتُ بالاستقراء التام، الا أَنَّ التتبع والبحث المتواضعين في كُتُب الصرفيين واللغويين وما أورده المفسرون حملني على هذا القول، فلم ألحظ تصريحاً أو تلميحاً الى دلالة بناء من زخم الأَبنية ومعانيها أُريد منه التحذير. إلاَّ أني رأيت السياق القرآني هو الذي يخلق للبناء دلالته لذا ينبغي علينا الإنعام في السياق من كافة جوانبه زمانية، ومكانية، وغيرها مضافاً إلى معاني الصيغة الصرفية المراد دراستها، فإذا ما سلّمنا بأَنَّ السياق يُفيد التحذير اكتسب البناء معناه من السياق مضافاً إلى الدلالات التي يُفيدها البناء ذاته التي تتوافق وفائدة التحذير، وبهذا سيكون للسياق أَثره في منح البناء الدلالة ويكون للبناء أَثرهُ في إِضفاء الشدة والتأكيد على الدلالة، لذا حاولت في هذا الفصل استجلاء المعاني التي تؤديها الصيغة الصرفية في سياق التحذير وذلك من خلال الموافقة بين المعنى الصرفي للصيغة المعتمدة والسياق الذي جاءت فيه، وقد استطاع البحث – كما أحسب- الكشف عن الدلالات الناتجة عن التوظيف البلاغي التي تخدم الغرض المدروس، وهذا يصدق على الأَبنية التي تعرّض اليها الباحث بالدراسة مثل (فَعَلَ، يَفْعَلُ، اسم الفاعل، ....) فبناء (فَعَلَ) لا يُعطي دلالة التحذير إلاَّ بعد أَن يُجعل المستقبل ماضياً وتصوّر أَحداثُه وما فيها من مشاهد مخيفة وكأنها قد شوهدت من قبلُ، ولا يتمُّ هذا الا بتظافر السياق مضافاً اليه معان بناء (فَعَلَ)، والحال ذاتها لبناء اسم المرة، إذ تُلتمس منه دلالة التحذير بالنظر الى السياق أولاً. إذ أنَّ المخاطب يقول: إِذا كان المحذَّرُ منه فُعِلَ مرّة واحدة فكانت العاقبة العقاب ، فكيف إذا فُعِلَ مرات عدة؟ وبالنظر الى معنى اسم المرة ثانياً. مما هو واضح في هذه الدراسة وغيرها أَنَّ الصرفيين واللغويين القُدامى والمحدثين أَفادوا لكل صيغة صرفية معنى خاصاً بها، أو عدد من المعاني تتجمّع حول صيغة صرفية واحدة، وهذا منهج معياري أَلزم فيه العلماء أَنفسهم، الا أَنَّ بعض مواضع الذكر الحكيم خرجت من هذا المنهج لتخطَّ لنفسها دلالات غير ما أُفيدت من قبلُ، وهذا يتضح من قوله: "يخادعون الله" البقرة 14، فالمخادعة مُفَاْعَلَة ومعنى الصيغة التشارك بين اثنين فأكثر، إلاَّ أَن السياق القرآني لم يرضَ بهذه الدلالة وأَفاد أخرى وهي أَنَّ المُفَاْعَلَة جرت من طرف واحد فالفردُ ذاتهُ يخدع ذاته. وهذا لا يعني لوماً للسابقين فلولا منهجهم التقعيدي لما حُفِظت مفردات اللغة ومعانيها ، الا أَنَّ الاقتصار على هذا المنهج في القرآن يحول دون الوقوف على الدلالات البلاغية التي تحملها معاني المفردات ، وهذا يقتضي الإِنعام في الابنية من جهة مضافاً الى الانعام بدلالة السياق من جهة ثانية حتى يتم رصد الدلالات التي وظِّفت لها دلالة البناء المدروس. وقد لُوحِظ هذا المنهج أحياناً عند بعض المفسرين القدامى يمكن أن يكون الشيخ الطوسي من أوائلهم. والحالُ ذاتها تتكرر في دلالة بناء على أخر للوصول الى دلالة التحذير. ومما ينبغي ذكره أن البناء الأَصلي يُعطي معنى التحذير الا أَنَّ البناء الثاني أُتي به ليضفي على التحذير صفتي التهويل والتفخيم. وكلمةُ الفصل في هذا الفصل: إِنَّ إفادة التحذير في المستوى الصرفي تتم باستقراء معاني السياق وإذا ما اُستنتجت دلالة السياق يُنْعَمُ النظر في الصيغة الصرفية الأَكثر إذكاءً في ذلك السياق لاستقراء معانيها ثم إقامة الأَواصر بين الدلالتين: السياقية وبنية الصيغة الصرفية وبهذه الطريقة تُستنتج الدلالة المبتغاة وتجعل الصيغة عنوان الدراسة.
الفئة
العلوم الانسانية
الاختصاص باللغة العربية
الاختصاص باللغة الانكليزية
السنة الدراسية
2004
لغة الرسالة/الاطروحة
اللغة الانكليزية
الشهادة
ماجستير
رابط موقع (doi)
Open access
نعم