تمت دراسة الخمج البكتيري المتخفي في الجهاز التنفسى للإنسان ، حيث أخضعت (125) حالة مرضية، في محاولة لتشخيص البكتريا فاقدة الجدار الخلوي المشاركة في خمج الجهاز التنفسي المستديم .أعطت(51) حالة منها نتائج تدل على وجود البكتريا فاقدة الجدار، مثلت مجموعة الاختبار. و(74 ) حالة مرضية اظهرت إصابات روتينية( ببكتريا غير فاقدة للجدار)،اخذت كمجموعة سيطرة Control .
جمع القشع من المرضى بالطرق القياسية وحضرت مسحات مباشرة صبغت بـZ.N. method . النماذج الخالية من عصيات التدرن صبغت بصبغة ليشمان Leishman Stain لمعرفة مدى الاستجابة المناعية الخلوية غير المتخصصة والتي أظهرت أعداد من الخلايا اللمفيةLymphocytes والبيض متعددة أشكال النوىPolymorphonuclear(PMN) ، مما يعطي مؤشرا على الحدة المرضية واستدامتها.أظهرت الشرائح المصبوغة بصبغة ليشمان ترشح أعداد مـن الخلايا أحادية النواة ( البلاعم الكبيرة ). وحول مكان تواجد المسبب المشارك في خمج الجهاز التنفسي ، وجد انه يقع في خمس هيئات مفسرة وهيأة سادسة غير مفسرة ( أي انه في الحالة الأخيرة لم يتم عزله أو تنميته على الأوساط الزرعية وبمختلف التقنيات المستخدمة) (وكانت9 حالات لم يحصل فيها نمو ) والتقنيات التي استخدمت هي( تقنية الزرع المتسلسل، تقنية التخافيف، تقنية المزرعة ثنائية الطور.) وبذلك كان من الصعوبة تحديد نوعه او مكان تواجده . ومن خلال تلك التقنيات أمكن التحري عن البكتريا فاقدة الجدار الخلوي في واحد او اكثر من الأماكن التالية :القشع الكامل،رائق القشع بعد إجراء عملية الطرد المركزي،سطح الخلايا القيحية وداخل الخلايا القيحية.
ظهر من خلال التجارب التي أجريت إن افضل تقنية لتشخيص البكتريا فاقدة الجدار الخلوي المسببة لخمج الجهاز التنفسي المستديم هي تقنية التخفيف ، المزرعة ثنائية الطور وطريقة راسب الخلايا المتحللة من تقنية الزرع المتسلسل ، بالمقارنة مع التقنيات والطرق الأخرى المستخدمة في هذه الدراسة ، كما بينتها نتائج اختبار Z .
اتصفت البكتريا فاقدة الجدار الخلوي Cell Wall - Deficient Bacteria (CWDB) بمرونتها Flexible وقابليتها على الانضغاط Sequeezable ومرورها من خلال المرشـحات الدقيقة Filterable .فـي حـين اتصفت مستعمراتها النامية على وسط اكار الفارينت الصلب بأنها تشبه البيض المقلي Fried eggs ، والتي أمكن مشاهدتها بوضوح بعد تصبيغها بصبغة دينز Deines stain .
أظهرت النتائج بان بكتريا S. pneumoniae فاقدة الجدار الخلوي شكلت أعـلى نسـبة للإصابة ( 18حالة ) بنسبة (35.29%) من الحالات وP.aeruginosa فاقدة الجدار(12حالة )بنسبة (23.52%) ،ثم K.pneumoniae وProteus spp. ( 11حالة)بنسبة (21.56 %) و(حالة واحدة )بنسبة ( 1.96% ) على التوالي .
شملت الدراسة كلا الجنسين ، بلغ عدد الرجال ( 30 )( 58.82% ) ، والإناث (21 ) ( 41.17% ) . تراوحت أعمار المرضى بين (8-81 ) سنة .
سجلت أعلى نسبة للإصابة في الفئة العمرية ( 41 سنة فما فوق ) وكان عدد الرجال فيها (16 )بنسبة (31.37% ) و النسـاء ( 8 )بنسبة ( 15.68% ) ،تلتها الفئة العمرية(21-25 ) سـنة ( 5 )بنسبة ( 9.80% ) للرجال و ( 3 )بنسبة (5.88%) للنساء. فيما لم يتم تسجيل أي حالة إصابة في الفئة العمرية ( 36-40 ) سنة في هذه الدراسة.درست أيضا حساسية البكتريا فاقدة الجدار الخلوي للمضادات الحيوية وظهر إن المضاد الحيوي Amikacinهـو المضـاد الأكثـر تـأثيرا في الزجاج (Invitro) (42:34 ) (80.95%) بالنسبة للبكتريا فاقدة الجدار و(42:26 ) (61.90% ) للبكتريا الراجعة الى الشكل ذي الجدار Reverted bacteria . يليه المضاد الحيوي Nalidaxic acid بنسبة( 42:33 )(78.57%) لفاقدة الجدارو(42:29) ( 69.04% ) للبكتريا الراجعة الى الشكل ذي الجدار. فيما أبدى التتراسـايكلين Tetracycline حساسية (42:28 ) (66.6% ) لفاقدة الجدار و(42:26) (61.90% ) بالنسبة للبكتريا الراجعة. أما المضادات الحيوية التي تميزت بنسب مقاومة عالية من قبل البكتريا فكان الامبسلين Ampicillin هو الأكثر تعرضا للمقاومة بنسبة( 100%) من قبل البكتريا فاقدة الجدار و ( 42:29 ) ( 69.04% ) بالنسبة للبكتريا الراجعة الى الشكل ذي الجدار. درس نمط المقاومة المتعددة للمضادات الحيوية من قبل البكتريا فاقدة الجدار والبكتريا الراجعة وتبين بان هيأة المقاومة المتعددة تراوحت بين(2-10) مضادات حيوية طبقا للأنواع المستحصلة في هذه الدراسة.
الفصل الأول CHAPTER ONE
المقدمة: INTRODUCTION
البكتريا المرضية فاقدة الجدار الخلوي هــي عبارة عن بكتريا كانت بالأصل تمتلك جدار خلوي فقدته نتيجة لتعرضها لإنزيمات الجسم المختلفة كالـ( Lysozyme) داخل جسم المريض، أو نتيجة البيئة الضارة داخله أو بصورة محتثة تحت تأثيـر المضادات الحيوية التي تعمل على منع تكوين الجدار الخلوي التي تناولها المريض(Lawson,1982;Patterson,&Glipin,1982; Clasener,1972).
الأمراض الناتجة عن الأحياء المجهرية، واحدة من هذه المسببات ،والتي يتصف قسم منها بأنه مستديم ،لا يســتجيب لعلاج يتناوله المريض ،تفشـل طرق الزرع البكتريولوجية الروتينية الأولية في التشخيص ، حيث تعطي طرق الزرع الأولي نتـائج سـلبية . البكتريا أحـد الأحياء المجهرية التي تسبب مثل تلك الأمراض المستديمة في الإنســان، ومن الناحية النظرية قد تشترك استدامة الخمج البكتيري مع واحد أو اكثر من المسببات التالية :
1-البكتريا الفاقدة للجدار الخلوي Cell wall deficient bacteria (CWDB) .
2-المايكوبلازما Mycoplasma
3-المايكوبكتريم الاعتيادية او الفاقدة للجدار Normal Mycobecterium or cell wall deficient Mycobacterium .
4-الفيروسات Viruses .
5- الكلاميديا Chlamydia .
6-الفطريات Fungi .
وتشير اغلب الدراسات في هذه الجانب على ان نتائج الزرع الروتينية سالبة.(Dowling et al,1999;Rowen et al,1992; Segasothy et al,1991;Maskell,1990)..، وربما كانت هذه النتائج غير حقيقية لاسباب قد تتعلق بالمتطلب التغذوي للكائن المجهري المشارك في التهاب الجهاز التنفسي المستديم ، وتفاعل هذه الكائنات داخل المضيف
Host ( الإنسان ) قد يعـود لوجود عوامل مشجعة للنمو وظهور الميزات الخاصة بها، (Domingue & Woody, 1997) .
تعد البكتريا المرضية فاقدة الجدار الخلوي موضع جدل بسبب كون نتائج الدراسات التي أجريت في هذا المجال غير حاسمة ، وفي بعض الأحيان متناقضة، على الرغم من إن الوسع الامراضي لهذه البكتريا سواء للإنسان او لحيوان المختبر تسند المفهوم القائل بأن البكتريا فاقدة الجدار الخلوي ربما تكون هي العامل المسبب للمرض. (Mattman,1993a;Mattman,1993b; Domingue,1980; Wary ,1982). ولوحظ من خلال البحوث التي أجراها كل من Mattman , 2000; Domingue 1982) ،الناصـري – 2002 والسلطاني-2003 ) ، أن هناك العديـد من الأحياء المجهرية يصعب عزلها اوغير قابلة للزرع على الأوساط الزرعية الاعتيادية ،ومن هذه الأحياء ، البكتريا فاقدة الجدار الخلوي التي تستطيع النمو وإحداث الإصابات المتكررة لدى العديد من المرضى المصابين بالتهاب الجهاز التنفسي المستديم وتتمكن هذه البكتريا من التموضع والتخفي Cryptic and Localization في الانسجة.(Domingue,1995)
منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة تمكن الباحثون في حقل الأحياء المجهرية من معرفة إن البكتريا فاقدة الجدار الخلوي (CWDB) باستطاعتها البقاء حية والتضاعف في المضيف ، حيث عزلت من عينات الإدرار،الدم، القشع، سائل النخاع الشوكي ، القيح، والخراجات والإفرازات في تجاويف الجسم المختلفة ، وجرى تصنيف اغلب البكتريا فاقدة الجدار الخلوي بوصفها طورا انتقاليا او متغيرات غير مصنفة ( Kenny,1978 ).
أن قابلية التخفي لهذه البكتريا تمكنها من تجنب التأثير المباشر للمضادات الحيوية المستخدمة في العلاج مما يتيح لها استعادة نشاطها بزوال المضاد أو انخفاض مستوى تركيزه في سوائل جسم المريض ، مستخدمةً فقد الجدار الخلوي كليا أو جزئيا كوسيلة لظاهرة التخفي ، مما يخرج نهائياً المضادات الحيوية التي تعمل على منع تكوين الجدار الخلوي ،من مهمتها العلاجية ، نتيجة لفقدان المستلمات Receptors التي يرتبط فيها المضاد الحيوي والموجودة في الجدار الخلوي.كما أن استخدام الجرع القليلة وغير الكافية أثناء المعالجة والاستخدام الخاطئ للأدوية Misuse of antibiotics وخصوصا المضادات الحيوية هو أحد الطرق المهمة التي تحث البكتريا على فقد جدرانها بصورة كلية أو جزئية وقد ثبت ذلك تجريبيا من خلال الدراسات والبحوث التي أجريت لهذا الغرض (الناصري-2002 ). ومن أهم تلك المضادات التي تعمل على منع تكون الجداران الخلوية مجموعة البنسيلينات والسيفالوسبورينات(Baure et al ,1966).
يحدث التهاب الجهاز التنفسي بطرق متعددة منها الإصابة بالبكتريا ،الإصابة بالفيروسات والإصابة بالفطريات وغيرها . وتختلف طرق انتقال الإصابة، فمنها ما يحدث نتيجة العدوى من أشخاص مصابين عن طريق الرذاذ ، او استخدام الأدوات الشخصية للمرضى كالمناشف ، او عن طريق ما يعرف بخمج المستشفيات Nasocomial infection .( Felton& Bryeeson, 1996) . ويعد الحاملون المزمنون Chronic carriers مصدرا من مصادر انتقال المرض .(Falkow, 1997).
إن بقاء الكائن المجهري داخل المضيف يعتمد على درجة مقاومة المضيف له،ففي حالة وجود مقاومة عالية من قبل المضيف تجاه الكائن الممرض سيتمكن من القضاء عليه .أما في حالة ضعف الجهاز المناعي للمضيف فان الكائن الممرض قد يتخفى في مواقع معينة من الجسم بعيدا عن تأثير الأجسام المضادة ، مما يُمكن الكائن الممرض من الاستمرار بالنمو والتكاثر داخل المضيف (Walter et al,1996) .قد تسبب البكتريا فاقدة الجدار الخلوي حالات من الانتان الدموي Septicemia التي يصاحبها أعراض سريرية حادة والتي تؤدي الى حدوث مضاعفات خطيرة في الجسم
(Griffin et al,1999;Cheadle and Polk,1997) . ويعد الانتان الدموي في النوبات الحادة من الأمراض المزمنة مصدرا من المصادر الغنية بالبكتريا فاقدة الجدار الخلوي ، حيث تم عزل العديد من البكتريا فاقدة الجدار من حالات الانتان الدموي مثل: Actinomycetes naeslundi,Corynebacterium spp,Brucella melitensis.
Merline et al ,1971; Louria et al , 1976; Mattman, 1974)).يرافـق الانتان الدموي العديد من الأمراض مثل أمراض الخثرة التجلطية Thromboembolic والتهاب الأغشية القلبية الداخليةEndocarditis والتهاب الرغامي المزمن .(Chronic Bronchitis).
( Mattman and Judge,1982;Altemeier,1969;Hill and Lewis,1964;Yamamoto and Homma,1979;Wilter et al,1960;Nicolaides et al,1972) .