ازداد الاهتمام بالتربية والتعليم في بلدان العالم, لكونهما المعيار الأساسي للتقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي, وبما ان الاهتمام بالعلم والتفكير العلمي اصبح سمة العصر, لذلك بدأت الدول تتسابق فيما بينها من أجل التفوق العلمي والتقني, وتطورت التربية وخرجت من مفاهيمها القديمة والمحدودة وأخذت تغير من أساليبها وطرائقها لتواكب روح العصر ومفاهيمه الجديدة.
إلا أن تطور التربية وازدهارها مرتبط بمدى الاستفادة من استعمال التقنيات التربوية والقدرة على توظيفها في العملية التعليمية من خلال تطوير البرامج التربوية والمناهج وطرائق التدريس واستعمال الوسائل التعليمية بكفاءة, والتي منها الأفلام التعليمية (التاريخية) والمصورات التي تعد من التقنيات التربوية الحديثة والتي يمكن عن طريقها الحصول على أكثر المميزات التربوية, لما يملكانه من قدرة على مخاطبة الحواس والتأثير فيها بصورة مباشرة وفعالة.
وفي تعليم مادة التاريخ تكتسب كل من الأفلام التاريخية التعليمية والمصورات أهمية بالغة, لكون التاريخ يتحدث عن الماضي البعيد بشكل مجرد مما يجعله بعيدا عن مستوى إدراك التلاميذ وفهمهم له. ولقد استطاعت الأفلام التعليمية التاريخية والمصورات أن تقدم صورة حية للتلاميذ في التعرف على أحداث التاريخ الماضية بشكل أكثر تشويقا.
ومن هنا جاءت هذه الدراسة خطوة بسيطة على طريق تيسير درس التاريخ في المرحلة الابتدائية, إذ هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف عـــلى
( فاعلية الأفلام التاريخية التعليمية والمصورات في تحصيل تلميذات الصف الخامس الابتدائي في مادة التاريخ العربي الإسلامي). من خلال التحقق في صحة الفرضية الآتية:
ليس هنالك فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة قدرة (0.05) بين متوسط تحصيل تليمذات المجموعة التجريبية التي درست باستعمال الأفلام التاريخية التعليمية والمصورات ومتوسط تحصيل تليمذات المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة التقليدية.
ولتحقيق ذلك اختار الباحث تصميما تجريبيا ذا ضبط جزئي من مجموعتين ( الأولى تجريبية والأخرى ضابطة) كما اختار عينة عشوائيا لتطبق عليها التجربة وهي مدرسة الكرامة الابتدائية للبنات في محافظة كربلاء – قضاء الهندية – ناحية مركز الهندية . وقد تألفت عينة البحث من (62) تلميذة بواقع (31) تلميذة في المجموعة التجريبية و(31) تلميذة في المجموعة الضابطة, ولتحقيق التكافؤ الاحصائي بين أفراد مجموعتي البحث قدر الامكان, كافأ الباحث بينهن في المتغيرات الآتية: الذكاء, العمر الزمني للتلميذات محسوبا بالأشهر, ودرجات المعدل العام في الصف الرابع الابتدائي, وفي مستوى التحصيل الدراسي للأب, ومستوى التحصيل الدراسي للأم, وفي مهنة الأب, ومهنة الأم, ومستوى الدخل الشهري للأسرة.
وبعد تحديد المادة العلمية لمواضيع الفصلين الأول والثاني من كتاب التاريخ العربي الاسلامي صاغ الباحث الأهداف السلوكية لمواضيع الفصلين, فكانت (120) هدفا سلوكيا, تم عرضها على نخبة من الخبراء والمختصين في طرائق التدريس والقياس والتقويم والتاريخ, لبيان صلاحيتها, ثم اعتمد الباحث على الأفلام التعليمية التاريخية من خلال تقطيع عدد من الأفلام التاريخية السينمائية والوثائقية منها والثقافية ثم مونتاجها في فلم تعليمي على قرص مدمج لعرضها بواسطة جهاز الفيديو سيدي VCD وقد تم عرض الأفلام المنتجة على نخبة من المختصين في مجال تقطيع ومونتاج الأفلام واخراجها. لبيان سلامة هذه الأفلام من الناحية الفنية, وبعد ذلك عرضت على خبراء في طرائق التدريس وعلم النفس والتاريخ, لابداء آرائهم حول صلاحيتها في التعليم وقد حصلت على نسبة اتفاق بلغت(81%) ، كما أعد الباحث بعض المصورات التاريخية على الورق المقوى وبألوان زاهية وكان عددها (14) مصورة.
ولغرض تطبيق التجربة درس الباحث بنفسه مجموعتي البحث خلال مدة التجربة , وخلال ذلك أعد الباحث اختبارا تحصيليا بعديا من نوع الاختيار من متعدد متسما بالصدق والثبات, تكون من (40) فقرة اختبارية تم عرضها على مجموعة من الخبراء لبيان صدقها.ثم حسبت معاملات صعوبتها وقوى تمييزها وفاعلية بدائلها, واستخراج معامل ثبات الاختبار التحصيلي بعد تصحيحه بمعادلة سيبرمان – براون إذ بلغ (83%)، والذي طبق في نهاية التجربة على تلميذات المجموعتين. وبعد معالجة البيانات احصائيا باستخدام الأختبار التائي لعينتين مستقلتين ((T-test توصل الباحث الى:
وجود فرق ذي دلالة احصائية عند مستوى دلالة قدرة (0.05) بين متوسط تحصيل تلميذات المجموعة التجريبية التي درست باستعمال الأفلام التاريخية التعليمية والمصورات, ومتوسط تحصيل تلميذات المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة التقليدية، لمصلحة المجموعة التجريبية.
وفي ضوء نتائج البحث أوصى الباحث باعداد أفلام تاريخية تعليمية مستمدة من الأفلام التاريخية السينمائية التي تزخر بها السينما العربية وتوفيرها في المدارس, بوصفها أفلاماً تعليمية تستعمل في التعليم, نتيجة لقلتها الواضحة في مجال تعليم التاريخ. واستكمالا للدراسة الحالية اقترح الباحث إجراء دراسة مماثلة لأهداف هذه الدراسة على الذكور وعلى مراحل دراسية أخرى.