تسعى التربية من خلال عملية التدريس الى اكساب المتعلمين الخبرات والمعارف وتطوير القدرات والمهارات لديهم والتي تمكنهم من التكيف مع الاوضاع المتغيرة والمتسارعة من جهة والعمل على تطوير مجتمعاتهم من جهة اخرى .
ونظرا لاهمية التدريس في حياة المجتمعات واستمرارها فقد زاد الاهتمام بهذه العملية وبدراسة امكانية تطوير طرائق التدريس التقليدية لضعف مقدرتها على مواجهة ازمة التربية في العالم المعاصر والاستجابة لمطالب التربية.
ومادة التاريخ لاتستطيع ان تقدم الفائدة المرجوة منها بدون استخدام التدريس الجيد والفعال , اذ يواجه تدريس التاريخ صعوبات كثيرة تحد من قدرته على تحقيق الاهداف التربوية , ومن هذه الصعوبات ان اغلب معلمي مادة التاريخ مازالوا متمسكين بالطريقة التقليدية في تدريس هذه المادة , كما انهم يركزون على هدف اكساب المعلومات كما لو كان الهدف الوحيد من تدريس مادة التاريخ وهذا يعكس موقفا تعليميا تعوزه النظرة الشاملة والمتكاملة الى اهداف تدريس هذه المادة , اضافة الى ان المواضيع التاريخية تشكل صعوبة كبيرة لدى التلاميذ لما تتصف به من بعد زماني هذا البعد جعل الفجوة كبيرة بين احداث التاريخ وحياة التلاميذ اليومية مما ادى الى انخفاض مستوى تحصيلهم مما يشكل صعوبة يعاني منها كل من المعلم والمتعلم على حد سواء .
ومن هنا شعر الباحث بضرورة ايجاد صيغة او اسلوب جديد في التدريس يسمح للتلاميذ ان يكتسبوا خبراتهم المتنوعة عن طريق التفاعل والمشاركة والممارسة , لذا اختار الباحث الحقيبة التعليمية لمواجهة هذه الصعوبات باعتبارها احدى المستحدثات التربوية التي تهي للتلاميذ مجالات مختلفة من الخبرة المسموعة والمرئية والحسية المباشرة .
ومن هنا تتجلى أهمية البحث الحالي , لمعرفة اثر التدريس بأستعمال الحقيبة التعليمية في تحصيل تلاميذ الصف الخامس الابتدائي في مادة التاريخ .
ولتحقيق هدف البحث اختار الباحث عشوائيا مدرسة من بين المدارس الابتدائية التابعة لمديرية تربية محافظة كربلاء , فكانت مدرسة الهندية الابتدائية للبنين الواقعة في
مركز قضاء الهندية , واختار الباحث شعبتين من شعب الصف الخامس الابتدائي الموجودة في المدرسة المذكورة بصورة عشوائية أيضا .
وبلغ عدد افراد عينة البحث (50 ) تلميذاً موزعين بالتساوي على الشعبتين , بواقع ( 25 ) تلميذاً في شعبة (أ ) يمثلون المجموعة التجريبية , و ( 25 ) تلميذاً في شعبة ( ب ) يمثلون المجموعة الضابطة , واجرى الباحث تكافؤا احصائيا بين تلاميذ مجموعتي البحث في المتغيرات الاتية ( درجات مادة التاريخ في امتحان نصف السنة للعام الدراسي 2004- 2005 – العمر الزمني محسوبا بلالاشهر – التحصيل الدراسي للاباء والامهات – الذكاء ) .
وبعد تحديد المادة العلمية المتضمنة الفصول الثلاثة الاخيرة من كتاب ( التاريخ العربي الاسلامي ) المقرر تدريسه للصف الخامس الابتدائي , اعد الباحث الحقائب التعليمية للفصول فكانت ثلاث حقائب تعليمية , كما تم اعداد ( 93 ) هدفا سلوكيا غطت الفصول الثلاثة المحددة في التجربة , كما اعد خططا تدريسية لموضوعات تلك الفصول .
ولتحليل البيانات استخدم الباحث الوسائل الإحصائية آلاتية ( الاختبار التائي , معامل ارتباط بيرسون , معادلة سبيرمان- براون , مربع كاي , معامل الصعوبة , معامل قوة التميز ) , ولغرض تطبيق التجربة درس الباحث مجموعتي البحث خلال مدة التجربة التي استمرت ثمانية اسابيع وبعد انتهاء مدة التجربة طبق الباحث على تلاميذ مجموعتي البحث اختبارا تحصيليا اشتمل على ( 40 ) فقرة من نوع الاختيار من متعدد وقد اتسم الاختبار بالصدق والثبات .
وبعد تحليل النتائج احصائيا توصل الباحث الى وجود فروق ذات دلالة احصائية بين متوسط تحصيل تلاميذ المجموعة التجريبية الذين درسوا باستخدام الحقيبة التعليمية ومتوسط تحصيل تلاميذ المجموعة الضابطة الذين درسوا بدون استخدام الحقيبة التعليمية عند مستوى دلالة ( 0,05 ) ولصالح المجموعة التجريبة.
وفي ضوء نتائج البحث أوصى الباحث بضرورة تدريس مادة ( التاريخ العربي الإسلامي ) للصف الخامس الابتدائي عن طريق الحقيبة التعليمية وذلك لثبوت فعاليتها مقارنة بالطريقة التقليدية , واستكمالا لهذا البحث اقترح الباحث أجراء بحوث أخرى عن هذه الطريقة على عينات في صفوف مختلفة ومراحل دراسية أخرى ولكلأ الجنسين .