صورة غلاف الرسالة/الاطروحة غير متوفرة



العنوان باللغة العربية
منصة الرسائل والاطاريح: مدلولات رموز افتتاح القصيدة في العصر الجاهلي - جامعة بابل
العنوان باللغة الانكليزية
THE SYMBOLISM AND IT'S SIGNIFICANCES IN POEM'S INTRODUCTION OF THE PRE- ISLAMIC ERA.
اسم الطالب باللغتين
إنصاف سلمان علوان - Insaf Salman Alwan Al- Jouboori
اسم المشرف باللغتين
د.عباس محمد رضا--Dr. Abbas Mohammed Rudah
الخلاصة
ظلت القصيدة الجاهلية هاجساً رئيساً لكثير من المناهج النقدية, وقد أثبتت كل الدراسات السابقة على الرغم من تباين مناهجها قدرة القصيدة الجاهلية على خلق الجدل حولها, ليس لأنها تعكس البيئة الجاهلية, بل لأنها مثلت أنموذجا فنياً أصيلاً لا تختلف في شعريتها, أو قيمتها الفنية والنفسية عن المثال الشعري عند الأمم الأخرى وأن هذا الحشد من الموضوعات التي حفلت بها بعض نماذجها لا يمكن رؤيته مجرداً من دلالات أو مقاصد هي أعمق من بنائه الظاهر. والافتتاح هو ذلك الجزء من القصيدة الذي أثار حوله كثيرا من الآراء التي اختلفت في مدى رؤيتها في تفسيرها ظاهرة استحقت كل هذا الاهتمام. لقد كان الشاعر الجاهلي يتعامل مع صوره وأشيائه تعاملاً إبداعياً مستمداً من عالم الإبداع والفن, وكان يحس بالحدث الذهني, والموضوعي إحساساً نفسياً فيظهر ذلك الإحساس على شكل دلالات رامزة في بعض كلماته أو صوره, وقد ساقه ذلك في كثير من المناسبات إلى بناء أشكال فنية تكمن فيها دلالات نفسية قابلة لأن تحوّل إلى(فعل) أو طاقة حركية. وقد ركز البحث في هذا الجانب على ضرورة رؤية افتتاحات القصيدة الجاهلية رؤية نفسية وفنية. وليس مجرد تقليد فني دأب الشعراء على تتبعه, تفتح أمام الدارس الأبواب لرؤية دواخل الافتتاح المستمدة من دواخل الشاعر وعبقريته في تعامله مع الموضوعات الملحة والثانوية. فالافتتاح الطللي هو أكثر من كونه بكاء على الحبيب وتعبيراً عن لحظة سعادة انقضت, وإنما هو صرخة متمردة يائسة أمام حقيقة الموت والفناء, لأن الشاعر الجاهلي لم يكن يؤمن بإله ولا جنة ولا ثواب وقد أحس حقيقة الفناء وحتمية الموت إحساساً يختلف عن إحساساتنا نحن اليوم, ويختلف عن إحساس العرب بعد أن أسلموا, وهو رموز لدلالات تعبر عن مصير الإنسان تعبيراً وجودياً. • وقد شغلت المرأة مساحة متميزة في النصوص الشعرية الجاهلية, وقد طلت صورتها في افتتاحات الطلل والنسيب تحمل في ثناياها مدلولات رمزية عديدة فيها كل ألوان الثقافات التي تثقف بها العربي, وقد مثلت المرأة صوراً عديدة لرموز كان الشاعر يتوخى من خلالها معاني بعيدة لا تدرك بغير القراءة المتمعنة. ومثل ما مثلت رموزاً إيجابية فقد عكست في الوقت نفسه رموزاً سلبية صنعها الشاعر ليعبئها بغايات أخرى دفينة في نفسه, فقد كان الشعراء الذين طوعوا رمز المرأة يلبسونها كل مرة لبوساً مختلفاً بحسب الغاية. وفي افتتاحية الشكوى بشقيها (الشكوى من المرأة والشيب) نلحظ الشاعر الجاهلي يقف على أطلاله النفسية المسكونة بذكريات الماضي, غير أنه لا يستسلم لتلك الذكريات فقد ظهرت في الصورة الأولى شكوى الشاعر من المرأة التي مثلت زوجته, ولم تكن تلك الشكوى في الافتتاح إلا صورة للحالة النفسية التي يعاني منها الشاعر, فما كان منه إلا أن رمز لتلك المعاناة بدلالة المرأة في الافتتاح. وفي الصورة الثانية في الشكوى من الشيب نجد الشاعر الجاهلي في الافتتاح وقد أطلق صرخة نفسية لمن آلمه الإحساس بالغربة النفسية والعزلة التي يشعر بها الأشيب, وما وجدناه أن الشاعر الجاهلي في هذه الافتتاحية لم يحتج إلى الخيال كثيراً استغناءً منه بما يحل في الصدر من لوعة وألم كاشفا عن اليأس في نفس الإنسان عندما يصل إلى مرحلة الشيب وهذا ما أراد أن يتخلص منه عن طريق الفخر بالقبيلة. • وفي افتتاحية الليل كانت هناك شكوى الشاعر من ذلك الليل الطويل المثقل بالهموم, وهو لم يكن ليلاً عاطفياً, لأنه صورة عن معاناة الشاعر النفسية, وهي رمز الحياة التي يغلفها الحزن, لأن زمن الليل هو ما تجيش فيه الإحساسات المتضاربة التي يستدعيها الشاعر الجاهلي محملاً إياها واحدة من قضاياه, ذلك لأنه عندما تسيطر على نفسه قضية معينة يجب عليه الانتصار فيها ولو رمزياً صانعاً من تلك الرموز سلاحاً يوجهه أينما يريد, فما بين الشاعر والقارئ لغةٌ سرية لا يعرف سرها سوى الشاعر والقارئ. • وفي الطيف وجد الشاعر الجاهلي المسرب النفسي الذي يهرب إليه مضطراً تارة ومختاراً تارةً أخرى من خلال أحلام اليقظة التي تداعب خياله عن طريق خلق الصور الفنية. فشعور الفرد بالنقص على أرض الواقع تدفع به إلى القيام بكثير من المحاولات للتغلب على ذلك الشعور, ومن خلال الطيف الذي يفتتح به قصيدته يحاول أن يصنع الإنسان الذي لا يهزمه أحد حتى ولو كان ذلك الانهزام في الحلم, لذلك بعد أن يفتتح القصيدة بالطيف مفتخراً بمغامراته مع المرأة التي تغلب عليها رمزياً فإنه يترجم تلك المغامرات إلى فخر شخصي متأتٍ من الفخر الجماعي بالقبيلة وأخبارها وبطولاتها. فالطيف مكافئ لوصل الحبيبة التي لم ينلها في الواقع, فقد كان بخلها باللقاء ويأسه منه دافعاً في اتخاذ ذلك الطيف معوضا عنها, وفي ذلك دلالة رمزية تتمثل في عدم حصوله على مطامحه التي أبعدها الواقع عنه فراح يواصلها عن طريق الحلم. فقد كان الطيف وسيلة من وسائل الشاعر الجاهلي التي يستخدمها في محاولته الانتصار على الطبيعة التي هو في صراع دائم معها. صراع تمثل في أوجه عديدة, فمرة يكون من أجل البقاء ومرة من أجل السيادة, وكذلك من أجل التغلب على القيود الاجتماعية المفروضة عليه في علاقته بالمرأة. فالنص الشعري لدى الشاعر الجاهلي تمثل في رموز على شكل صور لغوية أفرغ فيها انفعالاته المكبوتة. فالنصوص الشعرية الجاهلية بحاجة ماسة إلى نظرة أولى تضعه في مرحلة الاختبار ثم تكون بعد ذلك النظرة التفصيلية والتفسيرية, فالباحث في الشعر الجاهلي عليه أن يبتعد عن النظرة التقليدية, لذلك المخزون الثري من الأفكار والمعاني والدلالات, وفي افتتاحية القصيدة نجد أن ثمة أمور ملحة هي التي تفرض على الشاعر اختيار صوره وكلماته مثلما ترتبط الصور بعضها ببعض على وفق حرارة العاطفة التي تجمعها والتي تقرر عاطفة الشاعر نفسها, وحالته الوجدانية الشعورية المسيطرة, وكذلك ذكرياته التي اختزنها عن تلك الأشياء. وهذا ما يجنبنا طرح الأفكار الجاهزة عن الشعر الجاهلي وعن شاعره أو بيئته. • لقد تناول البحث بالتحليل نصوصاً شعرية متأخرة وأخرى متقدمة, فمن النصوص المتقدمة في العصر الجاهلي استشففنا رموزاً تضاهي النصوص المتأخرة وهذا يعني أن العلاقة متحققة بين الافتتاح والغرض بدءاً من ميلاد تلك النصوص أو كتابتها, فالشاعر الجاهلي لم يكن متعلما في مدرسة وإنما كانت ثقافته مكتسبة مما يحيط به. وعلى الرغم من ذلك كان أكثر شعراء الأمم القديمة والحديثة إدراكاً لماهية الشعر وكيفية صنعه, وبنائه وإقامة الروابط بين صوره وأشكاله, وامتلك قدرة فائقة على مزاوجة الصور والجمع بين دلالاتها لخلق مواقف وتيارات وانفعالات تعد من أهم مستلزمات الحكم على النص الشعري وتقويمه. فلم يحمل البحث الشعر الجاهلي وافتتاحاته ما لا تحتمل ولم نقوِّله ما ليس فيه, فقد اعتمد البحث على المناهج الحديثة في دراسته, وقد كان ذلك الشعر واسع الأفق بحيث إنه استوعب هذه الدراسة والدراسات السابقة, فلو لم يكن غنياً بالدلالات والرموز والمعاني المكتنزة, لما أثار كل هذا الجدل, ولما احتوى كل تلك المناهج التي أخذته طولاً وعرضاً بالتحليل والدراسة.
الفئة
العلوم الانسانية
الاختصاص باللغة العربية
الاختصاص باللغة الانكليزية
السنة الدراسية
2006
لغة الرسالة/الاطروحة
اللغة الانكليزية
الشهادة
ماجستير
رابط موقع (doi)
Open access
نعم