تعدُّ جريمة التخابر التي من شأنها الإضرار بمركز الدولة السياسي من الجرائم المضرة بالمصلحة العامة , والماسة بأمن الدولة الخارجي , وقد نص عليها المشرع العراقي في الفقرة (1) من المادة (164) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل , كما عالجتها التشريعات محل الدراسة المقارنة , فقد نص عليها المشرع المصري في المادة (77-د) من قانون العقوبات رقم (58) لسنة 1937 , ونص عليها المشرع القطري في المادة (107) من قانون العقوبات رقم (11) لسنة 2004 .
نظراً لخطورة جريمة التخابر مع دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها فأن غالبية الدول تسعى إلى توفير أقصى درجات الحماية الجزائية لمراكزها السياسية ، إذ تولي التشريعات الجنائية إهتماماً كبيراً في سبيل توفير تلك الحماية وذلك من خلال تصديها للأفعال التي تمس مراكزها السياسية عن طريق تجريمها لفعل التخابر الذي من شأنه الإضرار بالمركز السياسي للدولة , وفرض العقوبات الصارمة والرادعة , التي من شأنها الحد من المساس بهذا المركز .
وإنَّ المصلحة المحمية في تجريم التخابر الذي من شأنه الإضرار بمركز الدولة السياسي تتجلى بتوفير الحماية الجزائية لأمن الدولة الخارجي بصورة أساسية وحماية المصلحة العامة للدولة , كما تتمثل بحماية كل ما يتصل ويتعلق بالمركز السياسي للدولة سواء أكان من جهة الداخل أو الخارج من خلال تجريم أفعال التخابر مع الدول الأجنبية أو ممن يعملون لمصلحتهم , وذلك بتجريم نقل الأخبار والمعلومات لهم بأي وسيلة كانت , فضلاً عن حماية كيان الدولة السياسي وإستقلالها وسيادتها ومكانتها بين الدول , والحفاظ على علاقاتها مع الدول الأخرى , وحماية نظام الحكم الداخلي فيها , والحفاظ على وحدة الشعب وأمنه وإستقراره .
أما بالنسبة لأركان الجريمة فالركن الخاص يتمثل بالمركز السياسي وهو كل ما يتعلق بإستقلال الدولة في الخارج أو يمس سيادتها في الداخل , وأما الركن المادي في الجريمة فيتمثل في التخابر مع دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها على نحو غير مشروع يكون من شأنه الإضرار بالمركز السياسي .
وبالنسبة للركن المعنوي فأنه يكفي تحقق القصد الجرمي العام بعنصريه العلم والإرادة لقيام الجريمة .
وقد إختلف التشريعات الجزائية محل الدراسة فيما يتعلق بعقوبة الجريمة , فقد عاقب المشرع العراقي بالإعدام على مرتكب الجريمة , في حين حدد المشرع المصري عقوبة السجن إذا أرتكبت الجريمة في زمن السلم , والسجن المشدد إذا أرتكبت في زمن الحرب , بينما حدد المشرع القطري عقوبة الإعدام أو الحبس المؤبد , كما قررت التشريعات الجزائية محل الدراسة إعفاء الجاني من العقوبة إذا قام بالإبلاغ عن الجريمة .