تٌعّد جريمة التعامل غير المجاز بالمحطات والأجهزة اللاسلكية من الجرائم الخطيرة سواء على الأفراد, أم على المجتمع, لذا حرصت التشريعات على تجريمها, نظراً لأَهمية المحطات والأَجهزة اللاسلكية, خاصةً بعد التطور الذي طرأ على حركة الإتصالات اللاسلكية, وإزدياد إستعمال المحطات والأَجهزة اللاسلكية نتيجةً للتحولات الكبيرة التي تشهدها البلدان في مختلف الميادين, فإن عدم إسباغ الحماية لها يؤدي إلى المساس بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة على اعتبار أن تلك المحطات والأَجهزة اللاسلكية إما أَن تكون أموالاً عامة مملوكة للدولة أو قد تكون أموالاً خاصة مملوكة للأَشخاص فلا يجوز التعامل بها إلا بعد الحصول على الإجازة التي تضفي على ذلك التعامل صفة المشروعية.
أما نطاق البحث فقد ورد النص على الجريمة في قانون الاتصالات اللاسلكية رقم (159) لسنة 1980 لذلك سوف يتم الاعتماد على هذا القانون كأساس قانوني لجريمة التعامل غير المجاز بالمحطات والأجهزة اللاسلكية، حيث نصت الفقرة أولاً من المادة (3) منه على (( لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي أن يمتلك أو يحوز أو يصنع أو يركب أو يشغل محطة أو جهازًا لاسلكيًا داخل القطر، إلا بإجازة صادرة من المدير العام..( .), وعاقب عليها بموجب الفقرة أولاً من المادة (12) حيث نص على (( مع عدم الاخلال باية عقوبة اشد نص عليها في قانون العقوبات او اي قانون اخر: - 1 – يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على (سنتين)، وبغرامة لا تزيد على (الف دينار) او باحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف احكام الفقرة (اولا) من المادة (الثالثة) من هذا القانون)), وسنقارن موقف مشرعنا مع مواقف التشريعات للجريمة محل البحث في قطر ومصر والإمارات .
من خلال الدراسة تبين لنا أن التشريعات محل المقارنة لم تورد تعريفاً للجريمة محل الدراسة إلا أن هناك تعريفات لبعض المفردات الموجودة كالمحطات والأجهزة اللاسلكية, كذلك الحال على مستوى الفقه الجنائي.
كما إتضح من خلال الدراسة إلى أنه للجريمة خصائص تتميز بها عن غيرها كونها من جرائم الخطر فالتشريعات محل المقارنة اكتفت بارتكاب السلوك الإجرامي دون أن يتوقف قيام الجريمة على أن يترتب على ذلك السلوك نتيجة ضارة, وايضاً تعد من جرائم الأموال فتقع تارةً على الأموال العامة وتارةً أخرى قد تقع على الأموال الخاصة, وفيما يتعلق بمظهر السلوك للجريمة محل الدراسة نجد أن كافة صور الجريمة التي تم النص عليها بموجب التشريعات محل المقارنة ذات سلوك إيجابي كما تعد من الجرائم التي تملك طبيعة مزدوجة وفقاً لصور السلوك الإجرامي لها فالجريمة لها صور عدة، وبالتالي يختلف مظهر ركنها المادي بإختلاف صور ذلك النشاط , فإن بعض صورها تعد من الجرائم التي تكون قابلة للإستمرار فيبقى السلوك الإجرامي لها مستمراً بإستمرار الحالة, فحيازة المحطات والاجهزة اللاسلكية يكون السلوك الإجرامي فيها مستمراً بإستمرار فعل الحيازة, في حين هناك صور أخرى للجريمة تعد صوراً مؤقتة تنتهي بعد البدء فيها بوقت قصير ومثال ذلك صناعة المحطات والأجهزة اللاسلكية أو تركيبها ولكن في حالة الإستمرار بالصناعة والتركيب نكون أمام جريمة مستمرة, ومن ناحية الحق المعتدى عليه تبين لنا أن الجريمة محل البحث تعد من الجرائم العادية.
وقد نصت التشريعات محل المقارنة على الجريمة محل البحث ولكن بصورة متفاوتة وذلك لإختلاف صور الجريمة من تشريع إلى آخر, وفيما يتعلق بالمصطلحات التي استخدمتها التشريعات محل المقارنة للدلالة على الإجازة فكانت مختلفة فتأرجحت التسميات ما بين الإجازة والترخيص والتصريح, ونرى أن مصطلح الترخيص أدق من الناحية اللغوية, لذا دعونا المشرع العراقي الى الأخذ به بدلاً من مصطلح الإجازة, كذلك الحال بالنسبة لمصطلح المحطات اللاسلكية فإن التسميات التي أطلقتها التشريعات محل المقارنة للدلالة على المحطات جاءت مختلفة, فمثلا المشرعان العراقي والقطري قد استخدما مصطلح (المحطات اللاسلكية), في حين ذهب المشرع المصري في قانون تنظيم الإتصالات الى استخدام مصطلح (الشبكات اللاسلكية), بينما المشرع الإماراتي استخدم تارةً مصطلح (المحطات اللاسلكية) وتارة اخرى استخدم مصطلح (الشبكات اللاسلكية).
ومن خلال الدراسة وجدنا أن هناك آلية معينة لغرض الحصول على الإجازة كما أن هناك التزامات تقع على عاتق المجاز لهم وفي حال مخالفتها يتعرضون للعقاب الذي نص عليه القانون.
وفيما يتعلق بأنواع المحطات والأجهزة اللاسلكية اتضح لنا من خلال الدراسة أن المحطات والأجهزة اللاسلكية ليست نوعاً واحداً بل إن لها عدة انواع, فمن أنواع المحطات اللاسلكية المحطات الثابتة و المحطات المتنقلة, أما فيما يتعلق بأنواع الأجهزة اللاسلكية فمن أشهرها الاجهزة اللاسلكية عالية التردد جداً.
وبالنسبة للقصد الجرمي اللازم لتحقق الجريمة محل الدراسة توصلنا إلى أن التشريعات محل المقارنة قد اكتفت بتوافر القصد الجرمي العام دون القصد الخاص لقيام الجريمة محل الدراسة.
وفيما يتعلق بالعقوبة فقد فرضت التشريعات الخاصة على مرتكبي جريمة التعامل غير المجاز بالمحطات والأجهزة اللاسلكية عقوبات أصلية وأخرى تكميلية.