الحمد لله الذي علم بالقلم علَم الإنسان ما لم ٌعلم, والصلاة, والسلام على سٌدنا محمد
خاتم الرسل, والأنبٌاء, وعلى آله الأطهار, وصحبه الأخٌار.
أ ّما بعد:
فإ ّن موضوع هذا البحث (المباحث اللغوٌة فً كتاب لغات القرآن للفراء) ٌتصل
بالتراث العربً القدٌم, وإ ّن دراسة اللهجات العربٌة القدٌمة فً القرآن ٌمثل قد ًرا كبٌ ًرا
من تراث أمتنا, وٌتصل اتصا ًل وثٌ ًقا بعلوم اللغة من صوت, وصرف, ونحو, وبٌان,
فهو ٌُورد لهجات قبائل العرب فً القرآن الكرٌم أهمها, تمٌم, وقٌس, وربٌعة, وأسد,
وكنانة, وبنو عامر, فض ًلا عن قرٌش, وقبائل أُخر.
وكتاب لغات القرآن للفراء ٌُع ّد من بٌن الكتب التً ألّفها أبو زكرٌا ٌحٌى بن زٌاد
الف ّراء إمام الكوفة فً النحو واللغة, وهو كتاب ظل متوار ًٌا عن الأنظار طوٌ ًلا, وهو
أكثر كتب اللغة عناٌة بذكر اللهجات العربٌة الموجودة فً القرآن الكرٌم, عرفه العلماء
قدٌ ًما وحدٌ ًثا فأثنوا علٌه واتخذوه مثا ًل ٌُحتذى به.
وتأتً أهمٌة هذه الدراسة من تناولها لمص َنف له مكانة كبٌرة بٌن كتب اللغات؛ إذ
إننً لم أعثر- فٌما اطلعت علٌه- على دراسة سابقة لهذا الكتاب, فكتاب لغات القرآن
للفراء, وصل إلٌنا برواٌة محمد بن الجهم ال ّسمري, وتلمٌذه أبً بكر بن مجاهد صاحب
القراءات السبع, وقد أجمع العلماء على موثوقٌتهما وعدالتهما وصدقهما فً النقل, وهذا
الكتاب ُنشر قبل سبع سنوات تقرٌ ًبا, وضبطه, وصححه, ونسخه ال ّدكتور جابر بن عبد
الله السرٌع, وله جهود ممٌزة فً التحقٌق, والكتاب تم نشره بعد معارضته مع نسخ
أخرى, وقد وقف المحقق عند النسخة الأصلٌة وهً قدٌمة ج ًدا, وقد قال: ((اعلم- وفقنً
الله وإٌاك- أَنً وقف ُت على صورة نسخة من كتاب أبً زكرٌا هذا فوجدت نسخته العتٌقة
مضبوطة ضب ًطا ٌكاد ٌكون تا ًما قد عارضها غٌرُ ناس ِخها بنسخة أخرى, لكنها مضطرب ُة
ترتٌ ِب ,
ِق
الأورا ناقصة من أولها وآخرها وفً أثنائها