يتمتع المؤلف على مصنفهِ بنوعينِ مَن الحقوقِ : هما الحقوق المعنوية , والحقوق المالية. وتعد الأولى من الحقوق اللصيقة بشخص المؤلفِ , لأنها تعبر عن شخصيته باعتبار أن المصنف هو ثمرة تفكيره , ومظهر من مظاهر شخصيته ذاتها ويعبر ويفصح عن كوامنها ويكشف عن فضائلها , وهي بذلك لا تعد أمولا ً من التركة , مما يترتب عليها وجود فرق من عدة نواحي مقارنة مع الحقوق المالية , فمن جهة القابلية للتصرف لا يجوز التصرف بها , ومن ناحية انتقالها الى الورثة فهي لا تورث .والحق الأدبي للمؤلف يتمتع بسلسلة من الحقوق المعنوية التي كفلها المشرعُ العراقيِ , كحقه في تقرير النشر , ونسبه المصنف أليه , والتعديل , والسحب من التداول , ودفع التعدي على المصنف من قبل الغير . ويعطي حق الاستئثار للمؤلف على مصنفِه الحَق في استغلال مصنفه بالصورة التي تحقق مصلحته الامر الذي يمكن المؤلف من قطف ثمار إبداعه , ومن ثم جني حقوق ماليه , وينتقل بأذنه الى خلفه ( الخاص ) الناشر الذي يرخص له باستغلال مصنفه خلال حياته , كما انه ينتقل قدرا ً إلى خلفه العام ( الورثة ) بعد وفاته .
ولقد أَعطى قانون حماية حق المؤلف العراقي رقم (3) لسنة 1971 المعدل للمؤلف ,أو لمن يخلفه في ذلك خلفا ً خاصا ً كان, أو خلفا ً عاما في مباشرة التصرفات القانونية التي تشكل الاستغلال , وقد يوصي المؤلف بمنع نشر مصنفه , أو تعيين موعد للنشر , ومقتضى ذلك وجوب تنفيذ وصية المؤلف , وفي حالة وفاة المؤلف ,أو أحد المؤلفين دون أن يكون له وارث في هذه الحالة وجوب انتقال نصيب المؤلف المتوفي الى من يستحقه , فالحقوق المالية للمؤلف تدخل في الذمة المالية للمؤلف , وبالتالي يجوز أن تكون محلا ً للوصية , كما يجوز ان تنتقل إلى الورثة إذ انها تدخل ضمن التركة المادية إذا كانت لها قيمة مادية مستقلة عن الوعاء الذي تحويه فهي تنتقل إلى الورث مع ملاحظة عدم وجود مانع قانوني يمنع انتقالها , إِما الحق المعنوي , مرتبطا بشخصية المؤلف فهو يهدف إلى الدفاع عن شخصيته وسمعته ألأدبية التي لا يمكن أنَّ تكون مَحلا ً للتعامل فيها , وحقوق شخصية لا تنتقل بالميراث , ألا أن الحق المعنوي لا ينقضي بوفاة المؤلف بل ينتقل إلى ورثته بعد وفاته , ولكن بشروط وضوابط معينة , فمن المقرر أن نسبة المصنف إلى المؤلف لا تنتقل إلى الورثة بل تظل له وحدة وإلى الأبد, ويقتصر الانتقال على بعض السلطات الاخرى التي تمكن الورثة من حراسة تراث مورثهم الفكري, والمحافظة على سمعته الأدبية .
إذا إِساس الانتقال إلى الورثة فيه دفع للضرر , فبَعدَ وفاة المؤلف يكون المصنف عرضه للاعتداءات عليه , وبالتالي فالورثة ملزمون بالدفاع عنه , وعن شهرة سلفهم , فالحق الأدبي لا يتعلق بنفس المورث وعقله , وبالتالي يرث الخلف المال , وما يتعلق به ومنه ما كان تابعا ً للمال يورث .
وأنَّ الحق الأدبي يترتب عليه الحق المالي فإن رابطة التبعية ناشئة بوجودهما مما يجعله حريا ً بالتبعية في الانتقال إلى الورثة تبعا للحق المالي , فهو لا يقتصر على المؤلف كونه لصيق بالشخصية, وانما يتعداه إلى مَن يعنيهم أمره من أقاربه ,وورثته الذين يتأثرون بالغ الأثر بما ينال سمعة سلفهم .