تُلزم التشريعات العسكرية جميع أفراد القوات المسلحة بِعِدّة مهام, تتعلقُ بضرورة الإلتزام بأداء الواجبات العسكرية من دون تماهُل أو تعمُد على الخروج عليهِ, وأداء الحِراسة في الزمان والمكان المُخصص لها, وعدمِ جواز إهمالهِا أو تركهِا من دون أمر, أو قبل أن ينتهي الوقت المُحدد لها أو دون أن يحلَّ عسكري آخر محل المُكلف بواجب الحِراسة.
كما فرضت تلك التشريعات على كُل فرد تقديم المعلومات الصحيحة لوحدتهِ, وعدم تضليلها بتقديم أو تنظيم تقارير أو بيانات أو أوراق رسّمية مُخالفة للحقيقة التي تضمنها, كما يُلّزم بطاعة الأوامر والتعليمات العسكرية وعدم جواز مُخالفتها, وكذلك فرض رقابة على المادون تحول دون تلك المُخالفة, والمُحافظة على ما تحتاجهُ القوات المُسلّحة من مواد خاصة بالخدمة, كالذخائر أو الأسلحة أو الأرزاق أو التجهيزات أو غيرها, فإن حصلت مُخالفة لأي من هذهِ الواجبات عُد ذلك إخلالاً بشؤون الخدمة العسكرية, وتحققت المسؤولية الجزائية لمن أخلَ بِها.
ولما لهذهِ الواجبات من أهمية بالنسبة للعمل العسكري, وإن أداؤها يضمنُ سلامة القوات المُسلحة وحماية أفرادها من أي إعتداء, ويُحافظُ على ما تستعملهُ من مواد وأشياء وما تحتاجُ إليه من أرزاق أو ذخائر فقد جرّمت الإعتداء عليها, مُبينةً أن ذلك الفعل يُعد إخلالاً بشؤون الخدمة العسكرية.
إلا إن هذا الإخلال يتطلب توافر الأوضاع التي إشترطتها القوانين العسكرية لتحقُق المسؤولية الجزائية عنهُ, ومن ذلك أن يكون مُرتكب الفعل المُخل بشؤون الخدمة العسكرية عَسّكرياً, وأن يُخالف واجبات الأمانة والنزاهة التي يقتضيها العمل العسكري, بأن يوجّه إرادتهُ الحُرة المُختارة لإرتكاب فعل يتحقق بهِ هذا الإخلال, سواء بمُخالفتهِ التعليمات العسكرية أو بتركهِ محل الحراسة أو بجعلهِ نفسهِ تماهُلاً أو تعمُداً غير قادرة على القيام بشؤون الوظيفة, أو بتقديمهِ مُحررات على خلاف حقيقتها وبشكل يُمثّل إنقلاباً على الثقة التي توليها القوات المُسلّحة لأفرادها, أو عندما يتَسلمَ أو يغُش أو يُبدّل المواد الخاصة بالخدمة العسكرية أو يتَسبّب بذلك, ولما تَحمِلهُ هذهِ الأفعال من خطر أو ضررٍ يُهدد المصالح العسكرية, فقد جرّمهُ المُشرّع العراقي والتشريعات المُقارنة, ووضعت لهُ العقوبات الجزائية المُناسبة والتي يترتب عليها آثار تمُس بالمركز القانوني لمُرتكب الجريمة, كما جعلت الإختصاص بإتخاذ الإجراءات الجزائية المنُاسبة تِجاه مُرتكبها للجهات العسكرية نفسها, وإن الفصل فيها يكون من إختصاص المحاكم العسكرية التي تُشكّل من ضُباط, كونهُم أدرى من غيرهم بخصوصيات الخدمة العسكرية وكيفية تحقُق الإخلال بها