تعد المشروبات الروحية من بين السلع التي يتم التعامل بها وإستهلاكها من قبل كثير من الأشخاص, سواء بالبيع أم الصنع أم النقل أم الإستيراد أم التصدير أم بغير ذلك من أوجه التعامل.
ولما لهذه المشروبات من خطورة كونها مضرة بصحة الأفراد, ولما تمثله من أضرار لأنها تؤدي إلى إختلال العقل ونقص الإدراك, فلا بد من أن يتولى المشرع تنظيم التعامل بها بموجب نصوص القانون, وأن يخضع ذلك التعامل لرقابة الجهات المختصة, حماية للمصالح التي يرغب بحمايتها والتي تتعلق بحفظ النظام العام والصحة العامة وفرض الضبط الإداري وحماية النشاط الإقتصادي.
ولذلك تولت التشريعات ومنها المشرع العراقي تنظيم التعامل بهذه المشروبات في فانون المشروبات الروحية رقم (3) لسنة 1931 في المادة (28) منه, وأخضع أي نشاط يتعلق بها لنظام قانوني, كما فرض عليها رقابة متخصصة من قبل الجهات المعنية, وأشترط لذلك التعامل أن يتم وفق ترخيص تصدره الجهات المختصة.
وعليه فإن كل نشاط يتعلق بالمشروبات الروحية سواء من ناحية إستهلاكها أو التعامل بها يخضع لنظام قانوني, ورقابة متخصصة وفق القواعد القانونية التي تنظم ما يتعلق بها, وإن مخالفة تلك القواعد يعد جريمة بمقتضى القانون.
ووفقاً لذلك تتمثل جريمة التعامل غير المشروع في المشروبات الروحية بقيام الجاني بصنع هذه المشروبات أو نقلها أو إستيرادها أو تصديرها أو بيعها أو تسلمها أو الإحتفاظ بها دون رخصة رسمية.
وتعد هذه الجريمة من جرائم الجنح وهي من الجرائم العادية وليس السياسية, كما أنها جريمة إيجابية ووقتية ومن جرائم الضرر, وأنها مجرمة في قانون خاص وتسري عليها المبادئ العامة في قانون العقوبات, وهي جريمة ومتعددة صور السلوك ومضرة بالنظام الإجتماعي والديني, وتتصف بخصوصية سلوك مرتكبها وتخضع لأحكام خاصة وتنصب على طائفة محددة من المشروبات وهي المشروبات الروحية.
وتقوم هذه الجريمة على ركن مفترض وأركان عامة, ويتمثل ركنها المفترض بالمشروبات الروحية والإجازة الرسمية, أما أركانها العامة فهي الركن المادي المتمثل بإرتكاب فعل الصنع أو النقل أو الإستيراد أو التصدير أو البيع أو التسلم, والركن المعنوي الذي يتخذ صورة القصد الجرمي كونها جريمة عمدية وتتطلب العلم والإرادة.
وقد عاقب عليها المشرع العراقي والتشريعات المقارنة بعقوبات الحبس والغرامة, كما نصت على تدابير إحترازية تفرض على الجاني وهي إلغاء الإجازة وغلق المحل.