1- تبين أن روجيه غارودي الفرنسي الجنسية فيلسوف و مفكر و مؤرخ ؛ وذلك من خلال طروحاته المتنوعة بين الفكر والفلسفة والتاريخ و التي جعلته شخصية مهمة و مثيرة للجدل فضلاً عن نشاطه السياسي في فرنسا و خارجها , درس في مرسليا ثم انتقل الى مدرسة هنري الرابع وبعدها التحق بكلية الآداب وحصل على اكثر من شهادة, فضلا عن ذلك تقلد غارودي عدد من المناصب والوظائف الحكومية, تم تعيينه استاذا للفلسفة في المدرسة الليسية, اما المناصب السياسية فقد تدرج فيها من خلال انضمامه الى الحزب الشيوعي , تمتع غارودي بروح المغامرة و المقاومة والنقد.
2- ادت البيئة التي نشأ فيها غارودي دوراً هاماً في تقلباته بين المذاهب والأديان المختلفة، حيث نشأ لأب ملحد وأم كاثوليكية، وتقلب غارودي في رحلة بحثه عن الحقيقة بين المسيحية التي اعتنقها لأنها تمثل في نظره وقتها قضية التوحيد وكان المسيح يمثل لديه قمة الطهر، ثم دخوله الحزب الشيوعي الذي تأثر فيه بفكر كيركجارد وماركس والذي جاء تبنيه لأفكاره لأنه كان يمثل عنده أفضل جبهة تقاوم هتلر والنازية، وختم رحلته تلك بإعلانه لإسلامه عام1982.
3- أصدر علماء ومفكرو الدين المعاصرون أحكاماً متباينة في واقع إسلام غارودي، فمنهم من ينكر إسلامه نهائياً، ومنهم من كان متواضعاً في حكمه، ومنهم من كان متساهلاً , اتضح لنا بعد رحلته الطويلة التي تنقل فيها غارودي بين المذاهب إلى أن أعتنق الإسلام دون أن يتخلى عن معتقداته السابقة, كانت هذه العبارة وغيرها سبباً مقنعاً للبعض للتشكيك في إسلامه .
4- على الرغم من صعوبة فهم أفكار روجيه غارودي وتخلل بعض مؤلفاته الغموض, إلا انه خلف مكتبة علمية واسعة تنوعت بين الفلسفة والفكر والتاريخ , ويعود ذلك التنوع الى التقلبات التي عاشها غارودي والأحداث التي عاصرها فجميعها عوامل ساعدت على صقل موهبته , واصبحت مؤلفاته مراجع مهمة وشكلت اضافة نوعية مهمة للمكتبة التاريخية العالمية.
5- دعا غارودي إلى قيام حضارة عالمية بوجه إنساني، ودعا الغرب والإسلام إلى إنهاء الحرب بينهما، وضرورة التحاور فالحوار هو أساس هذه الحضارة العالمية، لأنه تفاهم وتبادل للقيم والثقافات والأفكار، ولان الحضارات لها ما يجمعها ويعول كثيرا على دور الدين في تفعيل الحوار بين الحضارات وهذا بالرجوع إلى وحدة الدين، الذي هو الإسلام، دين الفطرة، معبرا عن هذه الوحدة بالعقيدة الابراهيمية، ففي هذا الحوار الديني، حول القيم الأخلاقية والدينية المشتركة بين اليهودية والمسيحية والإسلام، تتحقق إنسانية الإنسان والإسلام عند غارودي آخر الحوار، فهو حامل الرسالات السابقة، وفيه كل القيم الإنسانية التي تحملها جميع الأديان السماوية , وانطلاقا من التنوع الحضاري الذي يقر به غارودي، فان حضارات الشعوب مختلفة عن بعضها البعض باختلاف ثقافاتها، لان الحضارات هي الوعاء الذي يحتضن الثقافة.
6- كان لغارودي جهود عالمية في تأسيس مشروع حوار الحضارات، ويعد أول المفكرين المتبنين لهذا النهج، كما قام بتأسيس عدد من المعاهد والملتقيات والمؤسسات العالمية خدمة لهذا المشروع، ومن تلك المؤسسات "المعهد الدولي للحوار بين الحضارات، الملتقى الإبراهيمي في قرطبة عام 1987م.
7- إن فكرة الصهيونية كحركة أيديولوجية سياسية ذات أهداف خفية معروفة بتاريخها الطويل، قد تمكنت بخداعها غرس الفكر الصهيوني ليضرب اعناق التاريخ اليهودي مستغلة الديانة اليهودية بهدف اقامة وطن قومي لهم على ارض فلسطين, على رأس الناقدين للصهيونية روجيه غارودي الذي حارب الصهيونية ,كرس غارودي نفسه لشرح الجرائم البشعة التي أوقعتها الصهيونية على العالم وإظهار حقيقة الصهيونية وكيفية مكافحتها ووسيلة دراسة الصهيونية في وجود خصومها , وهدف الصهاينة هو جلب أعين قادتهم لبناء الوطن القومي لهم على ارض فلسطينية, لذلك فإن موقف غارودي واضح وصريح معادي للسياسات الصهيونية، وقد ورد على لسانه أنه يحترم الدين اليهودي ، والصهيونية سياسة يعارضها.
8- ناقش غارودي وتناول بالبحث والتحليل موضوعات عدة متعلقة بقضايا الفكر
المعاصر، ومن تلك الموضوعات الصهيونية وموضوع الخرافات الصهيونية الثلاث والمحرقة النازية "الهولوكوست"، وموضوع القضية الفلسطينية ودور المقاومة بالإضافة الى الحروب والصراعات بين الجانبين الفلسطيني- الإسرائيلي وكان له مواقف مختلفة في كل موضوع من الموضوعات سابقة الذكر بينتها الباحثة في مكانها.
9- بين غارودي التوظيف الديني للصهاينة لكسب شرعية دينية لاحتلال فلسطين معتمدين على الديانة اليهودية, الا انه فضح مخططاتهم بالحجج والأدلة التاريخية و كما تطرق الى سياسة الدول الغربية الكبرى ومنها الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والمانيا في مساعدة الصهاينة لأنشاء دولتهم, ما جعل اللوبي يفكر بالانتقام منه وعرضة للقضاء مستغلين كتاب الأساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية وتشكيكه بالمحرقة, وبالفعل تم الضغط على القضاء الفرنسي وتعرض غارودي لمحكمة نورمبرغ بحجة الكراهية و معاداة السامية والتمييز العنصري.