تعد جريمة الاعتداء على ما هو مُعد للتعامل مع الحوادث من الجرائم ذات الخطر العام, فقد أشار اليها المشرع العراقي في المادة (360) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل ضمن الباب الخاص (بالجرائم ذات الخطر العام), ولم تضع التشريعات محل الدراسة تعريفاً خاصاً بها.
من الدراسة يتبين لنا بأن الجريمة من الممكن أنْ تتحقق بسلوك ايجابي وسلبي, إذ تقع بمجرد أن يقوم به الجاني كونها من الجرائم الوقتية, ولم تشترط التشريعات محل الدراسة تكرار هذا السلوك إذ تعد الجريمة تامة بارتكابه لمرة واحدة فهي من الجرائم البسيطة, فضلاً عن ذلك فهي تعد من نوع الجرائم العادية إذ إنّها لا ترتكب بباعث سياسي ولا تقع على الحقوق السياسية العامة او الفردية, ولم تشترط التشريعات محل الدراسة تحقق النتيجة بمعناها المادي إذ تتحقق بمجرد تهديد المصالح التي أراد المشرع حمايتها والمتمثلة بالمصلحة العامة والخاصة معاً كونها من الجرائم الشكلية.
وقد جاءت التشريعات محل الدراسة متفقة بشأن عدم تحديد محل الجريمة على سبيل الحصر, فهو يتمثل بالأجهزة والآلات وغيرها من الأشياء المُعدة للتعامل مع الحوادث, إذ لم تبين أنواع هذه الأجهزة والآلات إلا من حيث الغرض وقد جاء هذا التحديد على سبيل المثال, فقد تكون مُعدة للإطفاء أو لإنقاذ الغرقى أو للإسعاف أو لتوقي الكوارث وغير ذلك من الحوادث.
ويتحقق الركن المادي بمجرد ارتكاب السلوك الاجرامي بأي صورة من الصور لأنها من جرائم الخطر التي لا تتطلب تحقق نتيجة جرمية, وقد تميز المشرع العراقي بإيراد اكثر من صورة تتحقق بها الجريمة وهي التعطيل والاخفاء وتغيير مكان الجهاز او الآلة والاحالة دون استعمالها, أما المشرعين البحريني والاماراتي فقد حددوا صورة واحدة للسلوك الاجرامي وهي التعطيل, ولكون الجريمة عمدية فإنّ الركن المعنوي فيها يأخذ صورة القصد الجرمي العام بعنصرية العلم والارادة, إذ إنّ النصوص التي جرمتها لم تشترط توافر قصد جرمي خاص لدى الجاني مرتكب الجريمة.
أما عقوبة الجريمة فقد جاءت متفاوتة بين التشريعات محل الدراسة, إذ فرض المشرع العراقي عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تقل عن مئتي الف دينار وواحد ولا تزيد عن مليون دينار او بإحدى هاتين العقوبتين, أما المشرع البحريني فقد حدد عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة كجزاء جنائي عن الجريمة, بخلاف المشرع الاماراتي الذي عاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين الف درهم, ولم يضع المشرّعانِ العراقي والبحريني ظروف مشددة خاصة بالجريمة وإنّما تخضع للقواعد العامة, في حين إنّ المشرع الاماراتي جعل عقوبة الجريمة السجن المؤقت إذا ترتب عليها كارثة.