أنَّ الصلة التي تربط الطفل حديث العهد بالولادة بوالدته هي رابطة أمومة وتعد من أقدس العلاقات الأسرية, وقد جرمتها التشريعات للحفاظ على هذه العلاقة وحمايتها, وبالأخص الأفعال التي تُبعد الطفل حديث العهد بالولادة عن والدته, وذلك لحماية نسبه الحقيقي والحفاظ على وضعه المدني وعدم تغيير حالته التي ولد عليها, فالنسب يعد من أهم الحقوق التي ضمنتها التشريعات, لكونه الرابطة التي تصل بين الآباء والأبناء, وقد حرصت التشريعات المقارنة على حمايته ومنع المساس به, ومن ضمن أوجه تلك الحماية هو تجريم نسب الطفل حديث العهد بالولادة لغير والدته زوراً, كونها تقع إعتداءً على الرابطة التي تصل بين الآباء وأبنائهم وتؤدي لحرمانهم من بعضهم, وقد جُرمتها التشريعات لحماية نسب الطفل ورابطته بأمه, وللحفاظ على العلاقات العائلية والأسرية ومنع ضياع الأبناء, وإبعادهم عن ذويهم وحرمانهم من حق الأمومة.
وتتحقق أن هذه الجريمة بفعل النسب زوراً, وذلك من خلال الإدعاء بأن الطفل حديث الولادة هو أبناً لغير المرأة التي ولدته, أي بنسبته زوراً لها, وتتحقق بمجرد الإدعاء ولا تتطلب تسجيله في سجلات الأحوال المدنية بأسم المرأة التي ينسب زوراً لها, بل تقع بمجرد نسب الطفل لغير والدته زوراً, وتتطلب أن يكون الطفل المنسوب لغير والدته زوراً حديث الولادة, أي لم يمضي على ولادته سوى وقت قصير, فإن لم يكن حديث الولادة فلا تتحقق هذه الجريمة.
وأن هذه الجريمة عادية وإيجابية ووقتية وبسيطة, وأنها جريمة عمدية ومن جرائم الضرر, وهي جريمة مضرة بالمصلحة العامة, وهي جريمة إجتماعية وتقع على طفل حديث الولادة وتفترض نسبته لغير أمه, وبذلك تختلف عن جريمة إبدال وجريمة إبعاد الطفل حديث الولادة من حيث طبيعة السلوك الإجرامي وتأثيره على الحالة المدنية للطفل.
وقد دعونا المشرع العراقي لتجريم نسبة الطفل حديث الولادة لغير والدته زوراً بفقرة مستقلة عن الإبعاد والإخفاء والإبدال, وأن يجعل التجريم يشمل كلا الوالدين, ودعوناه لتشديد عقوبة هذه الجريمة إلى السجن وجعلها من الجنايات, والتمييز فيها إذا ولد الطفل ميتاً, ووضع أعذار معفية أو مخففة للعقوبة, كما دعوناه لتعديل المادة (4) من قانون تسجيل الولادات والوفيات ووضع سن محدد يعتبر الطفل خلاله حديث الولادة.