يقع على عاتق أفراد قوى الأمن الداخلي واجب التحفظ على المقبوض عليهم وتقديمهم إلى الجهة التي أصدرت أمر القبض, أو أمرت بإحضارهم أمامها, فإذا خالف رجل الشرطة المكلّف بذلك الواجب الأوامر, أو التعليمات وأطلق سراحهم من دون قرار قضائي يصدر بهذا الشأن, أو من دون أمر صادر إليه من المافوق فيعد فعله جريمة ويعاقب عليه وفق القانون.
ولتتحقق جريمة إطلاق سراح الأشخاص المقبوض عليهم خلافاً للأوامر والتعليمات في قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي تتطلب توافر أركانها الخاصة وأركانها العامة, وتتمثل الأركان الخاصة بصفة الجاني (رجل الشرطة), وصفة الشخص المطلق سراحه, وهو أن يكون مقبوضاً عليه, ومحل الجريمة وهو الأوامر والتعليمات, أما أركانها العامة, فهي الركن المادي, والركن المعنوي, ويتحقق ركنها المادي بإرتكاب الفعل المكون لها وهو إطلاق سراح الشخص المقبوض عليه, ويتم ذلك بتحريره والسماح له بمغادرة محل القبض, وأن يحصل ذلك الفعل خلافاً للأوامر والتعليمات, أي أن يكون إطلاق السراح قد حصل من رجل الشرطة من دون صدور قرار من محكمة مختصة, أو أمر من المافوق يقضي بإطلاق السراح, وأن تقع هذه الجريمة خلال وقت محدد وهو أثناء حالة الإضطرابات, أو إعلان حالة الطوارئ, وبالنسبة لركنها المعنوي فتعد هذه الجريمة عمدية وتتطلب القصد الجرمي وذلك بأن يعلم رجل الشرطة بصفته وصفة المقبوض عليه وأنه مكلّف بالتحفظ عليه ومنعه من المغادرة, وأن تتجه إرادته لإطلاق سراحه خلافاً للأوامر والتعليمات وإبعاده عن المحل الذي ينفذ فيه أمر القبض.
وتعد هذه الجريمة من وصف الجنايات في التشريع العراقي؛ لأن عقوبتها السجن إستناداً للفقرة (أ) من البند (ثانياً) من المادة (3) من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم (14) لسنة 2008 (المعدل), ويترتب على الحكم بالعقوبة الأصلية المقررة قانوناً لهذه الجريمة أن يلحق برجل الشرطة المحكوم عليه بها العقوبات التبعية المنصوص عليها في قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي, وهي الطرد من الخدمة والإخراج.