نظم المشرع العراقي والتشريعات المقارنة كافة الأحكام المتعلقة بالمصوغات في قوانين وسم المصوغات, سواء من حيث وسمها, أو ممارسة النشاطات المتعلقة بها, كما نظمت التعامل بها سواء بالبيع أم الرهن أم الحيازة أم العرض للبيع أم غير ذلك.
فتناولت التشريعات وسمها وأنواعها, وهي الذهبية والفضية والبلاتينية والذهبية ذات العيار الواطئ, وبينت العيار القانوني المخصص لكل نوع منها, واشترطت لممارسة المهنة المتعلقة بها الحصول على ترخيص رسمي يتخذ شكل الإجازة التي تصدرها الجهات المختصة, فإذا مارس الشخص غير المجاز مهنة صياغتها فيعد فعله جريمة ويعاقب عليه وفق القانون.
ولأن هذه المصوغات ذات أهمية إقتصادية كبيرة وتعد من مصادر الثروة الوطنية, فقد أخضع المشرع أي نشاط يتعلق بهذه المصوغات لرقابة الجهات المختصة وإشرافها, ولم يقتصر تنظيمها بحدود بيان وسمها وأنواعها وعيارها والإجازة اللازمة لممارسة المهنة المتعلقة بها, وإنما تعداه لتنظيم التعامل الفردي بها من قبل الأشخاص, فلم تجيز بيعها أو حيازتها أو رهنها أو عرضها للبيع إلا إذا وسمت إلا وفق القانون وبترخيص رسمي.
وعليه تتحقق الجرائم الواقعة على المصوغات الموسومة عند قيام الجاني بفعل مخالف لأحكام قانون وسم المصوغات وذلك بتغييرها أو تعديل وسمها أو بيعها أو رهنها أو حيازتها أو عرضها للبيع من دون وسمها بالعيار القانوني المخصص لها, وفق أحكام المواد (2, 3, 17, 18) من قانون وسم المصوغات العراقي النافذ.
وتكمن مبررات تجريمها في حماية التعامل بهذه المصوغات, وحماية الإقتصاد القومي وإخضاع النشاطات المتعلقة بالمصوغات الموسومة لرقابة الجهات المختصة, وأن هذه الجرائم تتصف بأنها إقتصادية ومخلة بالثقة في التعامل وتخضع لأحكام جنائية خاصة, وتتعدد صور إرتكابها, وتختلف هذه الجرائم عن جريمة تقليد دمغات الذهب أو الفضة وعن جريمة تزوير العلامة التجارية من حيث السلوك الإجرامي ومحل الجريمة والمعالجة التشريعية والقصد الخاص, ومن حيث الجسامة والظروف أو الأعذار القانونية والقضائية, وتلتقي معهما من حيث صفة الجاني ومن حيث إنَّهما من الجرائم الإيجابية والعمدية والوقتية, ومن حيث غرض الجاني والمصلحة المحمية.
وتتعدد صور الجرائم الواقعة على المصوغات الموسومة, ومنها جرائم التلاعب أو التعامل غير المشروع بالمصوغات الموسومة, وهي جريمة إحداث تغيير, أو تعديل بالمصوغات الموسومة, وجريمة حيازة المصوغات الموسومة أو بيعها أو عرضها للبيع بعد تغيير أو تعديل وسمها, الجرائم المتعلقة بالإجازة والتعامل غير المشروع بالمصوغات غير الموسومة, وهي جريمة ممارسة مهنة الصياغة من دون إجازة, وجريمة التعامل غير المشروع بالمصوغات غير الموسومة, وأن لكل من هذه الجرائم أركان خاصة وعامة تتناسب مع طبيعتها.
وتعد هذه الجرائم من الجنح, إذ عاقب عليها المشرّع العراقي والتشريعات المقارنة بالحبس والغرامة, كما قررت لها تدابير إحترازية وفق قانون العقوبات وتدابير إحترازية وفق قانون المصوغات الموسومة وهي : غلق المحل, وإلغاء الإجازة, وحظر ممارسة العمل.