يمثل القرض العام احد اهم الايرادات التي تغذي مالية الدولة , وتعينها في تلبية متطلبات الانفاق العام , الا ان ما يميز القرض العام عن غيره من بقية الايرادات , انه ايراد يتسم بعدم الدورية والانتظام , على خلاف بقية الايرادات كالضرائب , والرسوم , والاثمان العامة , وغيرها , فضلا عن ذلك فان له خصوصية اخرى كونه يمثل ايرادا من جهة , ودينا من جهة اخرى , فهو يسجل ايرادا في سنة تحصيله , ويسجل دينا ونفقة عامة يجب على الدولة تسديده في سنة الوفاء به او استهلاكه, ومن ثم فهو يمثل عبئا ماليا ضخما في العادة , يكلف خزانة الدولة المقترضة مبالغ كبيرة , تتمثل في ارجاع المبلغ المقترض , فضلا عن الفوائد المترتبة عليه , خصوصا في حالة القرض طويل الاجل.
كذلك من خصائص القرض العام, ان الجهة المقترضة والتي عادة ما تكون الدولة , تلتجأ اليه في حالات اضطرارية تكون فيها بأمس الحاجة الى مبالغ كبيرة , لا تسعفها فيها ايراداتها العادية , كأن تكون في حالة حرب , او تعرضها لكوارث طبيعية , تتطلب مبالغ كبيرة لسد انفاقها , او ان لديها مشاريع استثمارية , لا تغطيها عوائدها من الايرادات الاخرى , لذا نلاحظ ان الدولة في كل تلك الفروض , فانها تكون بأمس الحاجة الى مبلغ القرض , لذلك تحاول ان تهيأ كل الوسائل التي تعمل على توفير بيئة جاذبة لأصحاب الاموال والمدخرين , لتوظيف اموالهم ومدخراتهم في القرض , وتعد الضمانات التي تقدمها الجهة المقترضة احد اهم , وربما اهم العناصر التي تساهم في خلق بيئة امنة ومغرية لتوظيف واستثمار الاموال , لذا تعمد الجهات المقترضة الى طرح عدة ضمانات في سبيل انجاح عملية الاكتتاب في قروضها , ومن ثم الحصول على كامل مبلغ القرض , الا ان هذه الضمانات سلاح ذو حدين , فهي في الوقت التي تعمل على ارساء اسس بيئة استثمارية امنة وجاذبة لرؤوس الاموال , فهي في ذات الوقت قد تثقل كاهل الدولة المقترضة , او قد تقيد امكانية استخدامها لمواردها التي خصصتها لضمان قروضها , وربما يصل الامر الى تهديد سيادتها , اذا ما كان القرض الذي طرحته خارجيا , وهو في افضل الاحوال قد يهز ائتمانها ويضعف الثقة بماليتها وبإمكانيتها لتسديد مبلغ القرض , لكل ذلك على الدولة وهي تنوي الاقتراض , ان تدرس خيارات الضمانات هذه , ومن ثم تنتقي افضل ما يلائمها , ويحقق غايتها في انجاح القرض الذي طرحته , باقل الخسائر المادية والمعنوية التي ذكرناها .
لذلك سوف نقوم بدراسة هذه الضمانات من خلال تقسيم دراستنا هذه الى ثلاث فصول يسبقها مبحث تمهيدي تناولنا فيه مفهوم القرض العام وطبيعته القانونية وبيان اهميته في المالية الحديثة واخيرا اشرنا الى انواعه .
اما الفصل الاول فقد عنوناه ماهية المكتتب والضمانات الممنوحة له في عقد القرض العام وعلى مبحثين , تناولنا في المبحث الاول مفهوم المكتتب وسندات القرض في حين تناولنا في المبحث الثاني مفهوم ضمانات المكتتب في القرض العام , اما الفصل الثاني فكان بعنوان انواع الضمانات التي يمكن منحها للمكتتبين في القروض العامة , وقد قسمناه على ثلاث مطالب تناولنا فيها تباعا الضمانات الشخصية للمكتتب في القرض العام ثم تناولنا الضمانات العينية للمكتب واخيرا تناولنا ضمانات بصورة مزايا تمنح للمكتتبين في القرض العام.
اما الفصل الثالث فقد تناولنا فيه الجهة المختصة بمنح ضمانات المكتتب في القرض العام والرقابة على هذه الضمانات , وذلك في مبحثين تناولنا في المبحث الاول على مطلبين دور كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية في تقرير ومنح الضمانات في حين تناولنا في المبحث الثاني انواع الرقابات التي تباشر على القروض العامة بشكل عام والضمانات بشكل خاص فتناولنا الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية فضلا عن الرقابة المستقلة واخيرا الرقابة القضائية , ويلي ذلك خاتمة تضمنت أهم النتائج والتوصيات التي خلصنا بها من دراستنا هذه.