حظيت منطقة جنوب العراق بأهمية كبيرة في الدراسات التاريخية والآثارية، لما تملكه من إرث حضاري ثري, امتدت جذوره إلى عصور ضاربة في القدم، وكانت حاضنة لأقدم حضارة عرفها التاريخ على الاطلاق, ألا وهي (الحضارة السومرية) التي كانت ولاتزال باكورة حضارات العالم, ولم تكن هذه الحضارة وليدة مرحلتها (النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد) بل مرت بمراحل عدة قبل الولادة في جنوب العراق القديم، إذ عاشت مخاضاً عسيراً بدأ بمرحلة الإخصاب في جرمو ونمى جنينها في حسونه وسامراء وحلف ثم العبيد، وجاءت مرحلة التكون في الوركاء وجمدت نصر عند نهاية الالف الرابع قبل الميلاد، لتأتي مرحلة النضج والولادة في جنوب العراق عند بداية الالف الثالث قبل الميلاد وازدهرت خلال النصف الاول منه، وخلال هذه المدة الزمنية اكتملت المظاهر الحضارية جميعها, وعاشت المنطقة مرحلة ازدهار حضاري لم تألفها من قبل، وجاء ذلك نتيجة لعوامل عديدة كان في مقدمتها تظافر جهود سكانها الحثيثة التي جعلت المنطقة تتمتع بمركز القيادة الحضارية ليس في جنوب العراق فحسب بل في منطقة الشرق القديم قاطبة، ولعل من اهم المظاهر الحضارية هي الأختام الأسطوانية التي ضمت مجموعة متنوعة من المواضيع الدينية الرئيسية التي توضح تأثير الدين والمعبد على الحضارة العراقية القديمة , وكذلك شهدت هذه المرحلة ظهور الانظمة السياسية لأول مرة، اذ نمت المستوطنات التي تكونت حديثا وتحولت بسرعة فائقة خلال هذه المدة الى مدن وممالك عامرة، مسكت كل منها زمام سطوتها السياسية ضمن حدودها الاقليمية، وحافظت على سيادتها واستقلاليتها لمدة طويلة من الزمن، وارتبطت مع بعضها بصلات سياسية تأرجحت بين السلم تارة والحرب تارة اخرى، وكانت الاولى هي سائدة في بداية الامر لذلك تمكنت تلك الدويلات من الوصول إلى عنفوانها وازدهارها السياسي، ومع ذلك لم يدم هذا الوضع طويلاً، اذ سرعان ما اخذت الأمور السياسية تنحوا جانباً ودخلت الممالك فيما بينها في صراعاتٍ مريرة كثرت اسبابها وتعددت, ولعل اهمها هو تعقد الحياة واختلاف مجرياتها، فأخذ الضعف يدب في جسد تلك الممالك ,وتحديدا عند نهاية النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، وسرعان ما فقدت بريقها السياسي لتختفي بسرعةِ عن الأحداث السياسية وتختفي معها انظمتها السياسية القائمة، ليحل محلها النظام جديد تماشى مع المستجدات السياسية آنذاك وهو (نظام دولة القطر الواحد)، وكانت تقف وراء ذلك اسباب وعوامل عديدة، سنتطرق لها بالتفصيل خلال مجريات الرسالة كونها تمثل صلب موضوع الرسالة.
وننوه هنا الى نقطة مهمه تتمحور حول منطقة الدراسة، فالمقصود بجنوب العراق هنا المنطقة الممتدة من الجنوب بغداد شمالا حتى سواحل الخليج العربي جنوبا، ومركزها يتمثل بأقدم مراكز السومريين الحضارية، ولايزال قسما من بقاياها واطلالها شاخصا في محافظتي الناصرية والديوانية، وتقف في طليعتها مدن (نفر) التي تقع في الحد الشمالي من بلاد سومر، والوركاء (أوروك أو أرك)، ولارسا (السنكرة)، وايسن (إيشان بحريات), وأدب (بسمي)، وشروباك (فاره)، ولجش (تلول الهباء)، واوما (جوخة)، وأور وأريدو، وغيرها .
وان دراسة المواضيع التي تتعلق بسقوط وانهيار الدول والممالك القديمة, يعد من الموضوعات المهمة التي طالما شغلت اذهان الباحثين في الدراسات التاريخية، وهذا النوع من الدراسة بحاجة إلى التركيز والدقة والتحليل، كونه يحتاج إلى اعادة تقييم الأحداث وتفسيرها وفقاً للمعطيات التاريخية, سواء كانت مصادر مدونة عبرت عن فلسفة انسان تلك المرحلة, او مصادر مادية صماء بحاجة الى الدراسة والاستنطاق للتوصل الى الحقائق التاريخية، وبني هذا النوع من الدراسة على الاحتمالية إلا أن المعلومات المستنتجة تكون ذات اهمية كبرى.
واستخدامنا لمسمى الممالك السومرية بدل من مسمى دويلات المدن، كان الغاية منه بيان حالة النضج السياسي وطبيعة نظام الحكم خلال تلك المدة الزمنية، اذ اصبح النظام الملكي هو النظام السائد في اغلب دويلات المدن آنذاك، وقد نشأ نتيجة ضغط وعوامل الصراعات السياسية والحربية بين دويلات المدن الحاكمة، وهذه الصراعات بدءت بالظهور مع بداية الالف الثالث قبل الميلاد .
وترك هذا الموضوع أثر في نفسي, وولد الحافز والرغبة في الكتابة فيه، لأني وجدت نفسي امام اختبار يتماشى مع رغبتي في دراسة المواضيع ذات الطابع السياسي, فعرجت على الكتابة في موضوع ( تدهور وزوال سلطة الممالك السومرية في جنوب العراق بعد منتصف الالف الثالث قبل الميلاد ) وكان يلبي تلك الرغبة، وكان الهدف من هذه الرسالة هو محاولة العثور على حقائق موضوعية معينة حول بداية دويلات المدن السومرية، والتي تمثل قمة التفوق الفكري على جميع المستويات في بداية تأسيسها ووصلوها للقمة ثم بدءت بالتراجع والانهيار والاسباب التي ادت الى ذلك، مما يدفعنا إلى وضع فرضية عن تلك الأسباب والعوامل, وهي هل يمكن للوثائق والنصوص وحدها تحديد هذه العوامل، أم أن المشكلة ستبقى مستمرة ودون حل؟ وهل يُنظر إلى هذه التفسيرات على أنها مشكلة بحثية لم تتمكن من الوصول الى الاسباب الحقيقية لانهيار دويلات المدن السومرية؟ أم أنها حقيقية لم يتم حلها وتتطلب حلولاً علمية لكشف أسرارها مستقبلا. وقد سبق رسالتي في هذا الموضوع دراسات جادة أخرى بحثت في بدايات حضارة دويلات المدن السومرية وكيفية سقوطها، وبالتالي فإن رسالتي تعد خطوة إضافية ومساهمة في تعميق فهمنا للجوانب الفكرية ، مع التركيز على أن المنطقة كانت بوتقة ثقافية ومكان التقاء للعديد من الأجناس البشرية الأصلية والأجنبية، التي تفاعلت مع بعضها الأخر وأنتج مبادئ الحضارة الأولية.
وفي سبيل بناء موضوع واضح المعالم ومتكامل الجوانب ارتأيت تقسيم خطة البحث إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، وذلك بحسب ما تقتضيه طبيعة الموضوع وتوفر المادة العلمية، فاقتضت الضرورة أن نلقي نظره في الفصل الأول على منطقة جنوب العراق خلال النصف الاول من الالف الثالث قبل الميلاد وهي مرحلة الأزدهار التي شهدتها المنطقة قبل انهيار تلك الممالك، اذ شهدت المنطقة مرحلة من الازدهار السياسي والحضاري لم تشهدها البلاد من قبل شاركت فيها جميع دويلات المدن التي حكمت خلال هذه المدة الزمنية, وتطرقنا من خلاله الى العوامل التي دفعت نحو ذلك الازدهار، فعوامل الازدهار هي تقريبا نفسها عوامل التدهور التي ادت الى نهاية تلك الدويلات, ومعها انتهى النظام السياسي القائم آنذاك، ولزيادة المعرفة حول قيام تلك الممالك فقد تطرقنا في المبحث الأول الى مرحلة النشأة والتكوين، ومن ثم تطرقنا إلى مرحلة النضج والازدهار السومري والعوامل التي ساعدت في ذلك, ومنها المعبد وأثره في الحياة العامة, ونظام الحكم والنظام السياسي في دويلات المدن وفضلا عن العلوم والمعارف والفنون التي كانت شائعة آنذاك.
اما الفصل الثاني فقد تناول الاسباب السياسية التي أدت إلى تدهور تلك الممالك فكان الحديث في هذا الفصل مقتصرا اولا على تذبذب الوضع السياسي لدويلات المدن, وثانيا على التنافس والنزاع بين دويلات المدن السومرية الذي ادى في النهاية الى سقوط تلك الممالك, فضلا عن ضغط الاخطار الخارجية التي اخذت تظهر خلال هذه المدة من الجهتين الشرقية والغربية والتي كان لها دور كبير في تدهور وسقوط تلك الممالك آنذاك.
وفي الفصل الثالث تمت معالجة أهم عوامل التدهور والانهيار تلك العوامل ذات الطابع الحضاري, والتي كانت متعددة وذات اهميه كبيرة لانها خلقت مناخ زاد كثيرا في تفاقم الوضع السياسي, ويقف العامل الاقتصادي في طليعة تلك العوامل وتأتي من بعدة عوامل اخرى ومنها العاملان الديني والاجتماعي , فضلا عن العامل البيئي.
ولأجل استكمال عرض متطلبات البحث لابد لنا أن نعرج على اهم المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها الدراسة، وكان في مقدمتها كتاب المؤرخ العراقي المرحوم الاستاذ طه باقر الموسوم (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة) وتحديدا الجزء الاول منه إذ أفادني هذا المؤلف بالكثير من المعلومات القيمة في دراستي، ومن المراجع الاخرى التي افدت منها كثيراً في كتابة البحث كانت مؤلفات المرحوم الاستاذ الدكتور سامي سعيد الاحمد ومنها كتابه الموسوم (الإدارة ونظام الحكم) وكتب اخرى، ولا ننسى مؤلف المرحوم الاستاذ الدكتور عامر سليمان استاذ التاريخ والاثار القديمة لاسيما مؤلفه الموسوم (العراق في التاريخ القديم) بجزئية الأول والثاني، فضلاً عن مؤلفات أخرى عديدة منها مؤلفات اغنت البحث بالكثير من المعلومات القيمة وفي مقدمتها بعض الرسائل والاطاريح التي تناولت الموضوع ومنها رسالة الماجستير للباحث احمد بشار جمعه الموسومة (فكرة الصراع في الاساطير والملاحم العراقية القديمة) , ورسالة راشي نجوى الموسومة (نظام دولة المدينة وتطوره من سومر الى بلاد الاغريق دراسة تاريخية مقارنة), فضلا عن رسالة الماجستير لميثاق موسى عيسى الموسومة (دويلات المدن السومرية بين الصراع والوحدة في عصر فجر السلالات 2800-2371ق.م), ومن بين المراجع الأجنبية المهمة التي اعتمدت عليها في الدراسة كان كتاب قائمة الملوك السومريين " The Sumerian King List" لـمؤلفه جابكسون The Jacobsen"، وكتاب فرانكفورت Frankfort" الـــــــــــــــــــــــــــــفن والعمارة في الــــــــــــــــــــــــــــــــشرق القديم ( (The Art and Architecture of the Ancient .
حظيت منطقة جنوب العراق بأهمية كبيرة في الدراسات التاريخية والآثارية، لما تملكه من إرث حضاري ثري, امتدت جذوره إلى عصور ضاربة في القدم، وكانت حاضنة لأقدم حضارة عرفها التاريخ على الاطلاق, ألا وهي (الحضارة السومرية) التي كانت ولاتزال باكورة حضارات العالم, ولم تكن هذه الحضارة وليدة مرحلتها (النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد) بل مرت بمراحل عدة قبل الولادة في جنوب العراق القديم، إذ عاشت مخاضاً عسيراً بدأ بمرحلة الإخصاب في جرمو ونمى جنينها في حسونه وسامراء وحلف ثم العبيد، وجاءت مرحلة التكون في الوركاء وجمدت نصر عند نهاية الالف الرابع قبل الميلاد، لتأتي مرحلة النضج والولادة في جنوب العراق عند بداية الالف الثالث قبل الميلاد وازدهرت خلال النصف الاول منه، وخلال هذه المدة الزمنية اكتملت المظاهر الحضارية جميعها, وعاشت المنطقة مرحلة ازدهار حضاري لم تألفها من قبل، وجاء ذلك نتيجة لعوامل عديدة كان في مقدمتها تظافر جهود سكانها الحثيثة التي جعلت المنطقة تتمتع بمركز القيادة الحضارية ليس في جنوب العراق فحسب بل في منطقة الشرق القديم قاطبة، ولعل من اهم المظاهر الحضارية هي الأختام الأسطوانية التي ضمت مجموعة متنوعة من المواضيع الدينية الرئيسية التي توضح تأثير الدين والمعبد على الحضارة العراقية القديمة , وكذلك شهدت هذه المرحلة ظهور الانظمة السياسية لأول مرة، اذ نمت المستوطنات التي تكونت حديثا وتحولت بسرعة فائقة خلال هذه المدة الى مدن وممالك عامرة، مسكت كل منها زمام سطوتها السياسية ضمن حدودها الاقليمية، وحافظت على سيادتها واستقلاليتها لمدة طويلة من الزمن، وارتبطت مع بعضها بصلات سياسية تأرجحت بين السلم تارة والحرب تارة اخرى، وكانت الاولى هي سائدة في بداية الامر لذلك تمكنت تلك الدويلات من الوصول إلى عنفوانها وازدهارها السياسي، ومع ذلك لم يدم هذا الوضع طويلاً، اذ سرعان ما اخذت الأمور السياسية تنحوا جانباً ودخلت الممالك فيما بينها في صراعاتٍ مريرة كثرت اسبابها وتعددت, ولعل اهمها هو تعقد الحياة واختلاف مجرياتها، فأخذ الضعف يدب في جسد تلك الممالك ,وتحديدا عند نهاية النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، وسرعان ما فقدت بريقها السياسي لتختفي بسرعةِ عن الأحداث السياسية وتختفي معها انظمتها السياسية القائمة، ليحل محلها النظام جديد تماشى مع المستجدات السياسية آنذاك وهو (نظام دولة القطر الواحد)، وكانت تقف وراء ذلك اسباب وعوامل عديدة، سنتطرق لها بالتفصيل خلال مجريات الرسالة كونها تمثل صلب موضوع الرسالة.
وننوه هنا الى نقطة مهمه تتمحور حول منطقة الدراسة، فالمقصود بجنوب العراق هنا المنطقة الممتدة من الجنوب بغداد شمالا حتى سواحل الخليج العربي جنوبا، ومركزها يتمثل بأقدم مراكز السومريين الحضارية، ولايزال قسما من بقاياها واطلالها شاخصا في محافظتي الناصرية والديوانية، وتقف في طليعتها مدن (نفر) التي تقع في الحد الشمالي من بلاد سومر، والوركاء (أوروك أو أرك)، ولارسا (السنكرة)، وايسن (إيشان بحريات), وأدب (بسمي)، وشروباك (فاره)، ولجش (تلول الهباء)، واوما (جوخة)، وأور وأريدو، وغيرها .
وان دراسة المواضيع التي تتعلق بسقوط وانهيار الدول والممالك القديمة, يعد من الموضوعات المهمة التي طالما شغلت اذهان الباحثين في الدراسات التاريخية، وهذا النوع من الدراسة بحاجة إلى التركيز والدقة والتحليل، كونه يحتاج إلى اعادة تقييم الأحداث وتفسيرها وفقاً للمعطيات التاريخية, سواء كانت مصادر مدونة عبرت عن فلسفة انسان تلك المرحلة, او مصادر مادية صماء بحاجة الى الدراسة والاستنطاق للتوصل الى الحقائق التاريخية، وبني هذا النوع من الدراسة على الاحتمالية إلا أن المعلومات المستنتجة تكون ذات اهمية كبرى.
واستخدامنا لمسمى الممالك السومرية بدل من مسمى دويلات المدن، كان الغاية منه بيان حالة النضج السياسي وطبيعة نظام الحكم خلال تلك المدة الزمنية، اذ اصبح النظام الملكي هو النظام السائد في اغلب دويلات المدن آنذاك، وقد نشأ نتيجة ضغط وعوامل الصراعات السياسية والحربية بين دويلات المدن الحاكمة، وهذه الصراعات بدءت بالظهور مع بداية الالف الثالث قبل الميلاد .
وترك هذا الموضوع أثر في نفسي, وولد الحافز والرغبة في الكتابة فيه، لأني وجدت نفسي امام اختبار يتماشى مع رغبتي في دراسة المواضيع ذات الطابع السياسي, فعرجت على الكتابة في موضوع ( تدهور وزوال سلطة الممالك السومرية في جنوب العراق بعد منتصف الالف الثالث قبل الميلاد ) وكان يلبي تلك الرغبة، وكان الهدف من هذه الرسالة هو محاولة العثور على حقائق موضوعية معينة حول بداية دويلات المدن السومرية، والتي تمثل قمة التفوق الفكري على جميع المستويات في بداية تأسيسها ووصلوها للقمة ثم بدءت بالتراجع والانهيار والاسباب التي ادت الى ذلك، مما يدفعنا إلى وضع فرضية عن تلك الأسباب والعوامل, وهي هل يمكن للوثائق والنصوص وحدها تحديد هذه العوامل، أم أن المشكلة ستبقى مستمرة ودون حل؟ وهل يُنظر إلى هذه التفسيرات على أنها مشكلة بحثية لم تتمكن من الوصول الى الاسباب الحقيقية لانهيار دويلات المدن السومرية؟ أم أنها حقيقية لم يتم حلها وتتطلب حلولاً علمية لكشف أسرارها مستقبلا. وقد سبق رسالتي في هذا الموضوع دراسات جادة أخرى بحثت في بدايات حضارة دويلات المدن السومرية وكيفية سقوطها، وبالتالي فإن رسالتي تعد خطوة إضافية ومساهمة في تعميق فهمنا للجوانب الفكرية ، مع التركيز على أن المنطقة كانت بوتقة ثقافية ومكان التقاء للعديد من الأجناس البشرية الأصلية والأجنبية، التي تفاعلت مع بعضها الأخر وأنتج مبادئ الحضارة الأولية.
وفي سبيل بناء موضوع واضح المعالم ومتكامل الجوانب ارتأيت تقسيم خطة البحث إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، وذلك بحسب ما تقتضيه طبيعة الموضوع وتوفر المادة العلمية، فاقتضت الضرورة أن نلقي نظره في الفصل الأول على منطقة جنوب العراق خلال النصف الاول من الالف الثالث قبل الميلاد وهي مرحلة الأزدهار التي شهدتها المنطقة قبل انهيار تلك الممالك، اذ شهدت المنطقة مرحلة من الازدهار السياسي والحضاري لم تشهدها البلاد من قبل شاركت فيها جميع دويلات المدن التي حكمت خلال هذه المدة الزمنية, وتطرقنا من خلاله الى العوامل التي دفعت نحو ذلك الازدهار، فعوامل الازدهار هي تقريبا نفسها عوامل التدهور التي ادت الى نهاية تلك الدويلات, ومعها انتهى النظام السياسي القائم آنذاك، ولزيادة المعرفة حول قيام تلك الممالك فقد تطرقنا في المبحث الأول الى مرحلة النشأة والتكوين، ومن ثم تطرقنا إلى مرحلة النضج والازدهار السومري والعوامل التي ساعدت في ذلك, ومنها المعبد وأثره في الحياة العامة, ونظام الحكم والنظام السياسي في دويلات المدن وفضلا عن العلوم والمعارف والفنون التي كانت شائعة آنذاك.
اما الفصل الثاني فقد تناول الاسباب السياسية التي أدت إلى تدهور تلك الممالك فكان الحديث في هذا الفصل مقتصرا اولا على تذبذب الوضع السياسي لدويلات المدن, وثانيا على التنافس والنزاع بين دويلات المدن السومرية الذي ادى في النهاية الى سقوط تلك الممالك, فضلا عن ضغط الاخطار الخارجية التي اخذت تظهر خلال هذه المدة من الجهتين الشرقية والغربية والتي كان لها دور كبير في تدهور وسقوط تلك الممالك آنذاك.
وفي الفصل الثالث تمت معالجة أهم عوامل التدهور والانهيار تلك العوامل ذات الطابع الحضاري, والتي كانت متعددة وذات اهميه كبيرة لانها خلقت مناخ زاد كثيرا في تفاقم الوضع السياسي, ويقف العامل الاقتصادي في طليعة تلك العوامل وتأتي من بعدة عوامل اخرى ومنها العاملان الديني والاجتماعي , فضلا عن العامل البيئي.
ولأجل استكمال عرض متطلبات البحث لابد لنا أن نعرج على اهم المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها الدراسة، وكان في مقدمتها كتاب المؤرخ العراقي المرحوم الاستاذ طه باقر الموسوم (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة) وتحديدا الجزء الاول منه إذ أفادني هذا المؤلف بالكثير من المعلومات القيمة في دراستي، ومن المراجع الاخرى التي افدت منها كثيراً في كتابة البحث كانت مؤلفات المرحوم الاستاذ الدكتور سامي سعيد الاحمد ومنها كتابه الموسوم (الإدارة ونظام الحكم) وكتب اخرى، ولا ننسى مؤلف المرحوم الاستاذ الدكتور عامر سليمان استاذ التاريخ والاثار القديمة لاسيما مؤلفه الموسوم (العراق في التاريخ القديم) بجزئية الأول والثاني، فضلاً عن مؤلفات أخرى عديدة منها مؤلفات اغنت البحث بالكثير من المعلومات القيمة وفي مقدمتها بعض الرسائل والاطاريح التي تناولت الموضوع ومنها رسالة الماجستير للباحث احمد بشار جمعه الموسومة (فكرة الصراع في الاساطير والملاحم العراقية القديمة) , ورسالة راشي نجوى الموسومة (نظام دولة المدينة وتطوره من سومر الى بلاد الاغريق دراسة تاريخية مقارنة), فضلا عن رسالة الماجستير لميثاق موسى عيسى الموسومة (دويلات المدن السومرية بين الصراع والوحدة في عصر فجر السلالات 2800-2371ق.م), ومن بين المراجع الأجنبية المهمة التي اعتمدت عليها في الدراسة كان كتاب قائمة الملوك السومريين " The Sumerian King List" لـمؤلفه جابكسون The Jacobsen"، وكتاب فرانكفورت Frankfort" الـــــــــــــــــــــــــــــفن والعمارة في الــــــــــــــــــــــــــــــــشرق القديم ( (The Art and Architecture of the Ancient .