صورة غلاف الرسالة/الاطروحة غير متوفرة



العنوان باللغة العربية
منصة الرسائل والاطاريح: ما وراء السرد في متاهات برهان شاوي الروائية - جامعة بابل
العنوان باللغة الانكليزية
Characters Beyond the Narration in the Narrator Burhan Shawi’s Labyrinths- as a Case Study
اسم الطالب باللغتين
حنان حسن علي البكري - Hanan Hassan Ali Al-Bakri
اسم المشرف باللغتين
سامر فاضل عبد الكاظم الأسدي--Samer Fadel Abdel-Kadhim Al-Asadi
الخلاصة
1. أسهم ما وراء السرد في ازدهار وتنامي الرواية العربية، من خلال انفتاحها على الأنواع الروائية الجديدة والمختلفة (تاريخية، بوليسية، خيال، علمية)، إذ يتطلب هذا النوع بذل جهد معرفي يحتاج إليه القارئ، من خلاله يمكن أن يتعرف على معارف شتى، وتصورات، وعوالم، وتجارب مختلفة. 2. كشف لنا البحث عن اختراق عالم الحداثة للرواية قد أسهم في زيادة تعقيد حبكتها وذلك من خلال تطويرها لأدواتها الفنية، وتطويع لغتها حيث ظهرت لنا لغة جديدة وهو أسلوب مستحدث يقوم على لغة الشعر والتصوف واستجلاء الباطن الفردي ومساءلة الداخل أو الجوانية المعتمدة على لغة الصوفية، يسميه بعض النقاد بالكتابة عبر النوعية أو سرد القصيدة، ولكنها في كل ذلك ليست رواية جديدة تتقاطع فيها المخاتلات الداخلية مع ما يعيشه الإنسان في واقعه في عالم واحد، وتسمو من خلال سرديتها بالأحداث إلى إحدى درجات التوصيف العجيب الذي كان سائداً في سرديات العصر الوسيط. 3. اختيار (الروائي) لموقعه في داخل الرواية هو تأكيد لنزعة (ما وراء السرد) والتي أجتهد في تقديمها في رؤية كابوسيه عبر عدة تنويعات (ما ورائية) من أبرزها (التعليق) و(الأوراق) و(الرواية داخل الرواية) لذلك نجده (الروائي/ الراوي) لم يستطرد في الحديث عن طريقة رسم الشخصيات في الرواية، أما مخاطبته للقارئ فهي من باب دعوته لأخذ دوره في القراءة والتأويل وتنبيهه على أن ما بين يديه هو جزء من الواقع المتخيل والافتراضي وليس الواقع كله. 4. إن وعي الرواية العربية بذاتها وعلاقتها بموضوعها رهين بوعيها لحدودها الاجتماعية والفنية وعملها على تجاوزها العقبات التي تقف عائقا في علاقتها بوعيها وذاتها وموضوعها بالشكل الذي يجعل منها نوعا سرديّا له مكانته الخاصة في الوجود والوجدان. 5. إن تقمص (المؤلف) دور المخرج السينمائي والمؤرخ هو لأرشفة الحاضر بعدسة المستقبل وما سيفضي إليه الواقع الفاسد منتقداً أصنام السلطة وما يدور في البلد من خراب وبعدة أساليب منها: المحاكاة الساخرة والتقرير والفنتازيا كأن الفنتازي والعجائبي الذي خلقه الروائي هو التعليق الموائم لسلطة تهدر المنطق وتعبث به. 6. لقد خالف ظهور المؤلف في النص الأعراف السردية التقليدية وبطرق عدة أستخدم فيها (شاوي) صلاحياته في كونه (الناص المركزي) و(الناقد) و(المحلل النفسي) فكان ظلاً لبطله الروائي، ونجد (المؤلف) يجتهد بتعبيد الطريق أمام (القارئ) من توظيفه لضمير المتكلم "أنا"، من خلال إزالة اللبس الذي قد يقوده إلى التوهم بأن المتكلم هو الروائي نفسه بلجوئه إلى توظيف ضمير المتكلم (أنا). 7. يظهر (الوسيط السردي) مضاعفاً في حضوره فنجده يمثل سمة الكتابة المتخيلة الواعية لذاتها، ثم إن الاختباء للسارد المركزي ما هو إلا تعاقد بين الناص والسرد والذي يعد تعاقداً إيجابياً في عالم السرد بالمجمل، حيث يسعى من خلاله إلى تمرير حالات وجودية، تجسد صراع الإنسان المعاصر في وجوده. 8. كشف لنا البحث عن أن القارئ هو المتلقي بعلاقته التبادلية مع النص، من خلال حركية أزمنة النص، فما دام يمتلك القدرة على مجاراة تلك الحركية الواسمة للنص، سيبقى قادراً على التفاعل والتعامل معه، كل ذلك بالارتباط أيضاً مع المكونات البنائية للخطاب المعرفي (بأشكاله كلها) لدى المتلقي، على الرغم من أن العلاقة بين الكاتب (المرسل) وقارئه (المتلقي) هي علاقة غير متوازية البتة. 9. لقد أدت عناوين المتاهات (آدم، حواء، قابيل، إبليس، العدم العظيم) فضلاً عن المقتبسات رسالتها الدلالية كعتبات نصية في الإحالة إلى المتن الروائي في كونها أول ما يقاربه القارئ على الغلاف فالقارئ من خلال قراءته للعنوان لا يتلمس ملامح موضوعات روائية تقليدية عادية أو عادية وإنما موضوعات لها علاقة بالصنعة والكاتب والأدب. 10. تظهر الصورة الروائية ملتحمة عضوياً ومنسجمة مع لغتها ذات الأصوات المتعددة فالروائي يتحدث بلغة مصوغة في حوار داخلي ومنوعة في صيرورتها التي تنزع إلى انتشار ودلالة اجتماعيين. 11. يشير الكاتب إلى ما أعقب دخول شبكات الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي من أمراض اجتماعية تمثلت في التشتت الأسري نتيجة لسوء استعمال تلك الوسائل ولجوء الفرد إلى العيش في عالم وهمي يشبع من خلاله احتياجاته هرباً من جحيم الواقع وما أدت إليه تلك المواقع من اجتياح وغزو فكري وسياسي وثقافي بل حتى جنسي وانعدام الخصوصية للأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء. 12. لقد كان (شاوي) بارعاً في إظهار قضايا المرأة والتعرض لازمتها الوجودية في كونها (أنثى) عبر عرضه لـ(119) شخصية نسوية من أصل (304) شكلت (المتاهات) بطابعها الدرامي المعرفي بصورة ذكية اتفقت على اسم واحد (حواء) للمرأة العربية و(إيفا) الاسم المقابل لـ(حواء) في التوراة للمرأة الأوربية أو المسيحية، كشف من خلالها عن همومها المشتركة وعن تمردها الجريء على السلطة الذكورية، وعن وعيها في إدراك هذه الهموم. 13. يقف (الكاتب) على إشكالية أخرى تتمثل في تفشي ظاهرة العنف الأسري في العصر الحاضر فعلى رغم ما توصلت إليه المجتمعات الحديثة من تطور ورقي في جميع مجالات: الحياة المادية، والثقافية، والاقتصادية. 14. يركز (المؤلف) على أهمية الارتواء الجنسي والنظافة الشخصية وعلاقتها بالاستمرار بالممارسة الحميمة أو النفور منها، ويسعى إلى إتقان لعبته (الماورائية) وإيهام القارئ بواقعية متخيله السردي، وذلك من خلال استقرائه للواقع ورصد ما طرأت عليه من تحولات وسبر أغوار النفس الإنسانية وتعرية الذات للتنقيب عن ما تضمره النسق الاجتماعية والثقافية التي أسهمت بتحجيم المرأة وتقيد نموها وتطورها عبر تقنية (ما وراء السرد). 15. لقد حرص (برهان شاوي) في (المتاهات) على تقديم أمثلة عديدة للمرأة وبصور مختلفة تتناسب مع سعيها الدائم للتحرر من قيود المجتمع المتمثلة بالنظرة القاصرة لها واعتبارها تابعا للرجل ووسيلة لاستمرار النسل ووعاء للغريزة والشهوة، وذلك من خلال إظهار معاناتها عادّاً إياها رمزاً للنهوض بالمجتمع، وبرقيها يتطور المجتمع، وبسقوطها وانهيارها يتراجع المجتمع. 16. أجتهد الكاتب في "متاهاته" بإثارة كل ما من شانه أن يقود إلى الشك الذي يفضي إلى الحقيقة أو الحقيقة التي تفضي إلى الشك عبر مناقشته للكثير من العقائد وما تطرحه الأديان بشكل يقيني بوصفها مقدس لا يجوز مناقشته والاعتراض عليه فهي لا تمثل يقيناً بالنسبة له فهو يتجه نحو تطهير ذاته من شكوكه ومن جميع ما جاءت به الأديان من تناقضات على اختلافها. 17. انطلاقاً من مفاهيم ما بعد الحداثة أفاد (الكاتب) من التناص مع الكثير من النصوص الأدبية العربية والعالمية (كالرواية، الشعر، الحكمة، والأثر الصوفي) كما ضمت رواياته (المتاهات) أسماء للعديد من المؤلفين فضلاً عن تناصه مع شخصيات تلك المؤلفات في محاولة لإعادة إنتاج النصوص السابقة عبر رؤيا جديدة ومغايرة ولاسيما أنه أشار إلى أسماء تلك الروايات بوصفها نصوصاً موازية أو غائبة أسهمت بشكل أو بآخر بإثراء نصه وأكسبته دلالات متوافقة مع سياق السرد وعبرت عن الحالة التي وظفت من أجلها. 18. أدى التناص مع النصوص والشخصيات الدينية والفرائض الموظفة في رواياته والتي تظهر من خلال الحوارات بين الشخصيات إلى تعميق رؤيته ومنحت نصه تماسكاً فكرياً وعمقاً دلالياً كما حفزت (القارئ) على التفكير والبحث في كل صغيرة وكبيراً متجاوزاً يقينه ما وجدوا عليه أنفسهم من توجه ديني بحسب مكان ولادتهم وطبيعة عوائلهم وبلدانهم والانحياز له على أنه يقين راسخ لا يمكن مناقشاته أو حتى فهم طبيعته. 19. حضور المتناص معه عند (شاوي) وهو بهذا يختلف عن غيره من الأدباء والكتاب الذين يحاولون إخفاء النصوص التي يعمدون إلى التناص معها فيظهر بصورة غير مباشرة وبعدة طرق كالتضمين أو الاقتباس من النص الغائب ومحاورته كما تبدو ملامح التناص العكسي واضحة بدءاً من عنوان "متاهة آدم" أو "السقوط إلى الأعلى" مع أسطورة "آدم" وانتهاء بمتاهة "العدم العظيم". 20. لعبة (ماوراء السرد) هي لعبة قائمة على الوعي الذاتي لأدوات السرد مع توفر عنصر القصدية في الكتابة كأحد تيارات ما بعد الحداثة إذ يوظف السارد ضمير المتكلم على الأغلب في كشفه عن خبايا النص الداخلية أو كتابة نص حكائي أو سردي مبدي رغبته في العثور على مدونة شفاهية أو مكتوبة أو مخطوطة أو وثيقة. 21. يبدو السرد متشابهاً مع السرد الذاتي (السيري) وينشأ من تداخل صوت الروائي والناص (الراوي المركزي) صوتاً واحداً مخاطباً للمتلقي أو محاوراً لشخصياته الروائية والذي يقدم تصورا مغايراً يفصح من خلاله عن رؤيته للإبداع باعتماده للتعددية كقيمة جمالية للسرد. 22. يتضح من قراءة مرجعيات (شاوي) الأدبية والفنية قدرة نصه على امتصاص مجموعة من الأشكال الفنية والتي مثلت أسلوب ما بعد الحداثة (كالسينما، المسرح، الفلم، الأغاني، التلفزيون، اللوحة، البورتريه، البوستر... الخ)، والتي تنم على براعته في تطويع تلك النصوص قديماً وحديثاً لترجمة التجربة الذاتية والهم العام. 23. قد شكل البعد الوجودي هيمنة واضحة على العناصر المكونة للمتاهات، إذ تجلت في مناقشة العديد من القضايا على لسان الفلاسفة أو الشخصيات الروائية في إشارة أخرى إلى أزمة الإنسان المعاصر وما يواجهه من قضايا وهموم تتعلق بصراعه النفسي مع الذات تجاه ما يؤمن به وصراعه مع الأخر للحصول على حقه المشروع في الحياة والوجود وقمع السلطات وأنظمتها المتعاقبة له، وتهديدها لهذا الوجود. 24. أن المبدأ التكويني للمتاهات يقوم على توحيد التكوينات والمواد غير المتجانسة والمتناقضة في أيديولوجيتها التي توزعت على عدد من المرجعيات والرؤى المتباينة والأشكال الواعية لذاتها مشكلة بمجموعها حوارية مشروع (شاوي) الروائي. 25. تتناغم ثيمة (ما وراء السرد) من الناحية النقدية مع طرحه المؤلف في "متاهاته" عن قضايا الوجود وما يتفرع عنها من أسئلة في أطار النظريات الفلسفية الجدلية والمادية من خلال تضمينه لأطروحات الفلاسفة والمفكرين والتيارات والمذاهب الفلسفية في مختلف السلوكيات الأخلاقية والمفاهيم الدينية والاجتماعية والسياسية والفنون والنظريات الأدبية. 26. أسهمت رؤية (برهان شاوي) الأدبية وبراعته الإخراجية في إثراء عالم (ما وراء السرد)، إذ استفاد من الإمكانيات التي قدمتها السينما وذلك يعود لخبرته السينمائية ودراسته لها في موسكو فكان أن استعار منها العديد من التقنيات التي منحت سردياته شكلها الروائي. 27. إنّ استعمال (ما وراء السرد) بتقنياته المتعددة والمتنوعة من قبل روائيّ الحداثة في إنتاج خطاب جديد ومؤثر، ظهر لنا حديثاً ليتجاوز الصورة المخياليّة القديمة والتقليدية التي رسمتها الأديان والتيارات المتعصبة والأيديولوجيات والأفكار والرؤى التي شكلت بمفارقتها ذاكرة الإنسان ووعيه. 28. يأتي نص (شاوي) الروائي متموقفا من التاريخ والواقع والذات عبر كشفه وتعريته ونقده لمختلف أنماط الوعي التي عبرت "المتاهات" عن استيعابها وتأطيرها ضمن جذورها التاريخية، بتصويرها هزيمة المجتمع العراقي بكامله بعد 2003 الجلاد والضحية معاً وهذا ما يظهر في خطاب رواية ما بعد الحداثة الذي عجزت الخطابات الأخرى بمختلفها عن الإحاطة به وتمثله. 29. قد كان للروائي ضمن هذا الخط (الماورائي) دوره الواضح في الكشف عن طبيعة تلك المؤثرات (الاجتماعية، الدينية، السياسية) وتسجيل أثرها في الوعي الجمعي واللاوعي الفردي من خلال استحضاره لها، ويعود ذلك إلى وعي الكاتب لطرائق ممارسة وظيفته الكتابية وتقديمه إياها بصيغة جديدة تؤسس لأسلوب حكائي حافل باليومي والتاريخي بلغة تنبض باليومي والشعري والخاص فكان النص الروائي الجديد أكثر تشريحاً ونقداً لأسباب انهيار بنية المجتمع الكامنة هنا وذات الجذور الاجتماعية والتاريخية (التفاعل النصي الخارجي)، والذي تجلى في موقفه النقدي لمختلف العلاقات السائدة والمؤسسات الاجتماعية (سلطة- حزب). 30. نستخلص من هذا أن المتاهات: نتاج إبداعي معرفي وقراءة متفحصة للإنسان والواقع والوجود، برؤية فنية تعتمد الشك الذي هو جوهر المعرفة لتصقله في بوتقة الرواية.
الفئة
المجموعة الطبية
الاختصاص باللغة العربية
الاختصاص باللغة الانكليزية
السنة الدراسية
2023
لغة الرسالة/الاطروحة
اللغة العربية
الشهادة
ماجستير
رابط موقع (doi)
Open access
نعم