امتازت الصحافة اللبنانية بخصائص عدة اهمها أنها مستقلة بادراتها المالية ورأيها , بمعنى أنها ذات جهة معينة تعبر عن رأي صاحب الأمتياز أو الفئة التي ينتمي لها , وقد انسحب هذا الامر على القارئ ايضاً , فأغلب القراء هم من الفئه التي ينتمي اليها صاحب الامتياز( ) .
وقد تعددت الأصدارات اللبنانية من حيث التوجيه ودورية الاصدار فمنها ماهو أسبوعية أو شهرية او سنوية وعلى الرغم من هذه التعددية الصحفية والتي ربما تنعكس على طبيعة العمل الصحفي بصورة سلبية الا ان بعض الصحف استطاعت ان تسير بخطى مدروسة ضمن مايطلق عليه ب (التعاونية الصحفية )( ) .
أن تأسيس التعاونية الصحفية هي محاولة يمكن وصفها بالفريدة من نوعها هدفت وتهدف الى الانتقال بصحيفة النهار والصحافة اللبنانية من الخط الفردي الى الفردي الى الفردي الى الخط الجماعي وأصبحت التعاونية أكبر شركة طباعة وخدمات صحفية في لبنان( ).
باشر جبران اندوراس تويني( ) , عمله الصحفي بتحرير جريدة الحرية , ثم تولى رئاسة تحريرها ولمع اسمه من خلالها مماساعده في الحصول على امتياز جريدة الاحرار( ) , غير أن هذا الامر لم يمر دون خلافات بينه وبين منافسيه في مجال الثقافة و الصحافة , فبعد سنتين من هذا الامتياز دب الخلاف بينه وبين خليل كسيب, مما دعاه الى الحصول على امتياز النهار وترك الاحرار, ووقع جبران اندوراس مع الحاج عمر منيمنه اتفاقية لطبع صحيفة النهار منذ التأسيس عام1933( ) .
بدأت صحيفة النهار في الصدور في 4اب1933 , عن المطبعه الوطنية للحاج عمر منيمنه تقع في شارع المارسيلياز , وكانت تطبع 500 نسخة شهرياً وبعد مرور سنة ارتفعت مبيعات النهار الى 1500 نسخة , ثم الى ثلاثة الاف نسخة بعد مرور ستة اشهر( ).
صدرت صحيفة النهار في اربع صفحات , كانت جميع باللون الاسود , وبلغ ثمن العدد الواحد (قرشين ونصف) , واكد جبران تويني أن الصحيفة سوف تصدر ابتداً من نهاية شهر اب 1933بثمان صفحات( ).
يعتبر جبران تويني , وغسان تويني( ) , ابرز المحررين الذين عملوا في صحيفة النهار.
المبحث الثاني :- الممهدات التاريخية للحرب الأهلية اللبنانية وبداية الوجود الفلسطيني
بعد هزيمة الخامس من حزيران عام 1967م , وإزاء انهيار الأنظمة العربية أمام العدو الصهيوني, اتجهت الجماهير العربية بكل جوارحها وإمكاناتها صوب المقاومة الفلسطينية( ) , التي أخذت بالتواجد العلني والكثيف في جميع دول المواجهة ومن ضمنها سورية ولبنان ، وقد رأى العرب في المقاومة الفلسطينية واستمرارها ونموها بعد عام 1967م , الأمل في الرد على الهزيمة , لذلك تعاظم التأييد الشعبي لها في كل مكان) ( .
لاقت المقاومة الفلسطينية دعماً وترحيباً من الشعب اللبناني في مختلف المدن اللبنانية ومنها صور وصيدا وطرابلس) (, ولم تتعرض للمواجهة من الحكومة اللبنانية في بداية الأمر , ويمكن إرجاع ذلك إلى صغر حجم هذه الوحدات والفعالية المحدودة لها آنذاك , فضلا عن صدام المشاعر الشعبية المتوترة بعد هزيمة حزيران عام 1967م , والرغبة في امتصاص نقمة الجماهير على عدم مشاركة لبنان بقية الأقطار العربية في مسؤولية التصدي للعدو الإسرائيلي) (.
منذ بداية عام 1968م بدء تمركز المقاومة الفلسطينية وتوسيع نشاطها عبر الأراضي اللبنانية , وأخذت بشن عمليات فدائية ضد الكيان الإسرائيلي متخذة من مناطق الجنوب اللبناني مركزاً لانطلاق هذا العمليات , وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي يرد على هذه العمليات الفدائية بعمليات قصف وحشية على القرى الحدودية , ذهب ضحيتها عدد كبير من المدنيين العـزل ) (.
كان من نتيجة اتساع العمل الفدائي وازدياد فعاليته , شعور النظام اللبناني بالحرج الشديد وعدم القدرة في السيطرة على ردود الفعل المختلفة , وعد ذلك بمثابة إنذارٍ للفئة الحاكمة بأن تغييرات مهمة سوف تحصل على الساحة اللبنانية من شأنهـا تهديد مصالحهم وامتيازاتهم بالسقوط , ومنذ ذلك الوقت اخذوا يعدون العدة للخلاص من المقاومة الفلسطينية( ) .
تصاعد النشاط الفدائي الفلسطيني عبر الحدود اللبنانية لذلك حذر الاحتلال الاسرائيلي الحكومة اللبنانية , من إنها ستتحملها كامل المسؤولية إذا سهلت لهم المرور عبر حدودها لتنفيذ عمليات ضد المستوطنات التابعة لها , وأخذ الكيان الصهيوني يعدّ بيانات المقاومة ونشراتها المتصلة بالعمليات الفدائية والصادة من بيروت حجةً لمباشرة خطة عدوانية واسعة ضد لبنان , تمثلت بالعملية العسكرية الصاعقة على مطار بيروت الدولي في 28كانون الأول عام 1968 م, والتي أدت إلى تفجير مالا يقل عن ثلاث عشرة طائرة مدنية تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط) ( .
برر الكيان الاسرائيلي عدوانهُ هذا بأنه جاء كرد فعل على العمل الذي قام به الفدائيان الفلسطينيان في مطار أثينا ضد طائراتهم , وبحجة أنهم انطلقوا من مطار بيروت لتنفيذ هذه المهمة( ) .
كان من اللافت للنظر هو التزام الجيش اللبناني وحكومته بل والأحزاب السياسية اللبنانية، الصمت حيال ما حصل في ذلك اليوم، مما أثار نقمة شعبية في البلاد طرح خلالها الفلسطينيون ومؤيدوهم من اللبنانيين تساؤلات غاضبة حول كيفية سماح الحكومة بتعرض أمن لبنان وسلامته للخطر متهميها بالتآمر مع إسرائيل في شن تلك الغاره على مطار بيروت( ).
قامت قوات الجيش اللبناني بفرض طوق عسكري على المخيمات الفلسطينية رافق ذلك اعتقالات واسعة شملت العديد من العناصر الفدائيه متناسياً موقفه من الغاره الإسرائيلية التي أنجزت مهمتها وبحرية كاملة في مطار بيروت( ) , فكان لهذا الطوق أثار شديدة الخطورة على الوضع السياسي اللبناني الداخلي، إذ انطلقت في عموم المدن اللبنانية تظاهرات واسعة مؤيدة للعمل الفدائي وخيار المقاومة الذي يتبنونه داعيه في الوقت نفسه إلى تعزيز العمل الفدائي( ).
كانت أهداف الكيان الإسرائيلي من هذا الهجوم هو لتوجيه إنذار شديد اللهجه إلى السلطات اللبنانية من اجل ممارسة أكبر قدر ممكن من الضبط والسيطرة على الفدائيين ، وذلك بمنعهم من استخدام الأراضي اللبنانية قاعدة لنشاطهم العسكري , كان لتطور الموقف والانقسام السياسي الحاصل بين القوى السياسية اللبنانية أثر في انقسام الحكومة اللبنانية والبرلمان اللبناني إلى فريقين مسلمين مؤيدين دون تحفظ للعمل الفدائي، ومسيحيين مؤيدين دون تحفظ لحفظ سيادة لبنان على جميع أراضيه( ) .