نتج عن البحث والاستقراء في شعرِ عارف الساعدي في ضوء المرجعيات الثقافية, جملة من الاستنتاجاتِ, التي حاول الباحث عن طريقها ملامسة بعض ما كان مسكوتاً عنه في النصوص الشعرية, وصولاً إلى معرفة مرجعيات الشاعر, والتي تُعدُّ بمثابة الاجابة لتساؤلات عن خلاصةِ ما وصل إليه البحث, وأبرزها:
• تميزت أغلبُ نصوص الشاعر بحملها أكثر من وجهة نظر في التحليل والتأويل, كون الشاعر كان موفقاً في بناء النص الذي يحمل رؤى متعددة, وهذه السمة جعلت باب التأويل مفتوحاً امام الباحثين في دراسة المنجز الشعري .
• كانت المرجعية الدينية صاحبة الرّيادة في نصوص الشاعر, إذ اتكأ عليها الشاعر أكثر من غيرها, وبخاصة تغلب النص القرآني على غيره من المرجعيات الدينية, التي استقى منها الشاعر, وبخاصة إسلوب الايحاء وليس من باب الاقتباس المباشر, وهذه الرؤية من زاوية المرجعيات باعتبارها مناسبة للعمل بهذا الاجراء أكثر من غيره
• توزعت الألفاظ والتراكيب الدينية على امتداد نصوص الشاعر, غير أن الشخصيات الدينية هي الاقل حضوراً في صيغ المرجعية الدينية .
• احتلّت المرجعية الاجتماعية في الخطاب الشعري لعارف الساعدي, المرتبة الثانية بعد المرجعية الدينية, على وفق عامل الكم, مما يدل بان الشاعر كان كثير التماس مع واقعه, مما بان أثره في شعره .
• وجدنا الشاعر بعيداً في الأغلب عن الخيال والتزييف في التعامل مع أوضاع مجتمعة, بل كانت الجدّية حاضرة في نقل الصّور الواقعية, وهذا لا يعني إن شعره كان واقعياً أو متكلفاً, بل كان لمجتمعه بُعداً حيّاً في ضميره, أبى على أن ينقله كما هو كمظاهر الحزن والفقر والمعاناة وغيرها .
• كان تضمين اليومي والمتداول الشعبي, أكثر الأمور التي أوضحت انسجام الشاعر واطّلاعه على عادات مجتمعية ربما تكون غائبة عن أنظار المتلقي, يعرف عن طريقها عادات مجتمع كامل .
• كان الشاعر موفقاً في عمل قراءة مميزة ووافية للواقع الاجتماعي, برداء التراث بجميع أنواعه, إذ أعاد إحياء الموروثات الدينية والتاريخية بنكهة واقعية مجتمعية .
• للمكان حضوراً واضحاً في قصائد الشاعر, بأنساقه الدينية والتاريخية والاجتماعية والبيئية .
• هناك توظيفاً لتقنية القناع, حتى صار أمراً مستساغاً في نظر الباحث والمتلقي, إذ نجد الشاعر عن طريقه متبنياً كل شيء, ومتفاعلٍ مع عناصر التراث المستدعاة بعد هضمها وتقديمها بصورة أخرى .
• تُعدَّ المرجعية الطبيعية في شعر عارف الساعدي, رافداً اساسياً تحاكي البعد الجمالي كوظيفة ثانية تضاف إليها, رغم كونها مصدراً ثقافياً عاماً .
• هناك سمة بارزة في دلالتها ضئيلة في توظيفها في نصوص الشاعر, تمثلّت في اسلوب التضاد الفلسفي الوجودي, تبين التعامل مع السّياق الديني بصورة عكسية عمّا جاء في المصادر الدينية, كتوظيف شخصية ابن نوح والخضر وموسى وفرعون وغير ذلك .
• يعكسُ الشاعر بعضَ خصوصيات حياته في نصّه الشعري, تمثل ذلك بقصائد الاهداء لعائلته وأصدقاءه المقربين, إضافة إلى إظهار معتقده الديني بصورة جلية, كمراجع ثقافية استند عليها .
• حظيت المرجعية التاريخية بنسبة جيدة في التوظيف, بل امتازت بتنوع التوظيف بين القديم والحديث على وفق مراحل التاريخ المختلفة, بوصف التاريخ أساس المرجعيات .
• كثيراً ما وجدنا الشاعر يتحدث مع خالقه في نصوص صاغها بنفس صوفي, مما يظهر إطلاّعه على هذا اللون من الشعر, إذ قلّص الحواجز وخلقَ لنفسه حرّية استثمرها للتحدث مع خالقه .