تناول البحث الحالي دراسة حوار الفنون بين المسيحية والإسلام , بوصف الحوار مفهوماً معرفياً قائماً على إظهار سمات المثاقفة بين اتجاهين يبدوان مختلفين , لكنهما يشتركان في العديد من المدلولات وطرق التعبير .
فقد احتوى البحث على أربعة فصول : تضمن الفصل الأول عرضاً لمشكلة البحث والمحددة بالتساؤل المركزي الآتي : ما هو الحوار بحدود توظيف المقولات المسيحية والإسلامية في حدود المنجز البصري ؟ فضلاً عن عرض أهمية البحث والحاجة إليه . أما هدف الدراسة فيكمن في : تعرف حوار الفنون بين المسيحية والإسلام من خلال :
1- تعرف الجانب المفاهيمي لمفهوم الحوار بحدود توظيف المقولات المسيحية والإسلامية .
2- الكشف عن آليات حوار الفنون بين الديانة المسيحية والإسلامية .
3- إيجاد المقاربات والاختلافات بين الفن المسيحي والإسلامي .
وتحدد البحث بدراسة مفهوم الحوار في فنون ( الرسم , الزخرفة , المنمنمة والخط ) من بداية المسيحية والإسلام ولفترات , ( العصر الوسيط , عصر النهضة والعصر الحديث ) .
أمّا الفصل الثاني : فقد تضمّن الإطار النظري , والذي أحتوى على خمسة مباحث , وضمّ المبحث الأول دراسة عن ( المقاربة الفلسفية لمفهوم الحوار ) , فيما دُرس في المبحث الثاني ( الحوار الإسلامي المسيحي بين صورة الذات ومفهوم الآخر ) , وعنيّ المبحث الثالث بدراسة ( العقائد والفن ) , أمّا المبحث الرابع فضمّ دراسة ( الفن المسيحي والإسلامي في القرون الوسطى ) مبيناً بنية الفن المسيحي وبنية الفن الإسلامي بما فيه من مقومات للتصوّر الإسلامي , وإظهار دور العقيدة الإسلامية في بنية الفن , فيما تناول المبحث الخامس ( التحولات البنائية للرسم في عصر النهضة والعصر الحديث ) واختتم الإطار النظري بمجموعة من المؤشرات .
أمّا الفصل الثالث : فقد تضمّن اجراءات البحث والتي تناولت مجتمع البحث , إذ اشتمل اطار مجتمع الدراسة على ( 59 ) عملاً فنياً يحوي موضوعه الحوار مع الآخر , أمّا عينة الدراسة فقد اختيرت بصورة عشوائية وللفترات التاريخية المحددة في حدود البحث , وبذلك أصبحت عينة الدراسة تتكون من ( 20 ) عملاً فنياً .
وقد اشتمل الفصل الرابع على نتائج البحث واستنتاجاته , فضلاً عن التوصيات والمقترحات ومن جملة النتائج التي توصّل إليها الباحث هي :
1- الآخر هو المركز القيمي للحوار الفني والرؤية الجمالية باعتبار ان مظاهر الاكتمال القيمي المكانية والزمانية والدلالية عناصر مقوّمة خارجية بالاستناد إلى العلاقة مع الوعي الذاتي .
2- التعايش بين المسيحية والإسلام أعطى نتاجاً حوارياً مؤسساً على فكرة التأثير والتأثر , وإن جاء عن طريق الصراع , بل يمكن القول إن الصراع ينتج أشكالاً حوارية في الفن على مستوى التنظيم القيمي للزمان والمكان والدلالة الصورية .
3- حوار الفن في عصر النهضة قائم على الجمع بين الوجود المادي والمجرد الحامل للفكرة بإعطاء موازنة بين الواقع المستعار والفكرة المعتقدة .
أمّا أهم الاستنتاجات التي توصل إليها الباحث :
1- الحوار بصورة عامة والفني منه خاصة , لا تحدده حدود زمانية أو مكانية وإنّما هو تواصلية دائمة تعتمد على الفهم العام لطبيعة الاقتباس الثقافي وتوظيفه ضمن البنية الاعتقادية .
2- يشير الحوار الفني إلى مبدأين هما : الحركية الذاتية للاشياء نفسها بما تحمله من طاقة ﻟﻟﺗﺷﻛّل الفني , وحركية الذهن بالتحول من عالم الحس إلى عالم المعقولات , بصيغة تجديد الماهيات للوصول إلى الكلي .
واختتمت الدراسة بقائمة المصادر والمراجع فضلاً عن الملخص باللغة الإنكليزية .