الدراسة نبحث فيها عملية التشكيل الشعري، التي تعد من أهم ملامح الإمكانية الشعرية لدى الشاعر، وتختلف من شاعرٍ الى شاعر بحسب الرؤية والفلسفة والثقافة ونعني بها كلّ ما يتعلق بالتكوين النصّي شكلاً ومضموناً وما ينتج عنها من دلالات تحيل إليها طبيعة النصّ من جهة و إمكانية المتلقي النقدية من جهة أخرى 0 وقد دفعني إلى الخوض في هذة الدراسة ايماني بأنّ الادب عامة والشعر خاصة وثيقة مهمة من وثائق تسجيل الاحداث في التاريخ بكل حوادثه لا سيما أنّ حياة المجتمع العراقي كانت مختلفة كالإحداث السياسية والاجتماعية والادبية وبعد استشارة الدكتور (محمد شاكر الربيعي) وجهني لدراسة شعر نوفل أبو رغيف والتعرف على دواوينه الثلاثة (1998-2018), لاسيما وأنه قد كانت له لمساته الخاصة لما يجري على الساحة العراقية 0
وتنشغل هذه الدراسة بوصفها عملاً مهماً في تجربة شعرية في حركة الشعر العراقي (الحديث), لا سيما أنّ تجربة الشاعر نوفل ابي رغيف لم تمد لها يد الدرس البحثي بدراسة شاملة لشعره .
وقد اعتمدت في دراستي هذه المنهج الوصفي في تحليل عينات الدراسة التي جاءت في تمهيد و ثلاثة فصول وخاتمة ،جرى التمهيد على عتبات مهمة الأولى (التشكيل الشعري قراءة في المفهوم), تطرقت فيها إلى مراحل تكوين الهيكلية البنائية للقصيدة والثانية تناولت فيها (إضاءة في مسيرة الشاعر نوفل أبو رغيف) أما الفصل الأول فجاء موسوماً بـ(آليات التشكيل الشعري) وتناولت في المبحث الأول مرجعيات الصورة الشعرية, والذي ضم المرجعية الثقافية ومرجعية الطبيعة ، اما المبحث الثاني ،فتناولت فيه الايقاع الشعري وموسيقاه الخارجية والداخلية.
اما الفصل الثاني فعنون بـ( مهيمنات التشكيل الشعري ) وكان على مبحثين، تناولت في المبحث الأول (التشكيل المكاني) ووضحت فيه اقسام المكان منها التصوري المتخيل والحسي الادراكي والفيزيائي والمكان المفتوح والمغلق والأليف والمعادي, أما المبحث الثاني فوسم بـ(التشكيل الزماني) وقد تمثل في محورين الأول منهما زمن النص الشعري, والذي احتوى على الزمن المفتوح والزمن المغلق والثاني وضحنا زمن الصورة الشعرية وقسم الى الزمن الحقيقي والزمن الدلالي وزمن الادراك .
وتناولت في الفصل الثالث (الرؤى والمضامين ) من خلال ثلاثة مباحث, الأول ( المضمون الذاتي) ويشمل (الحب والأمل والحزن والشيخوخة والهرم) وقد تناولت في المبحث الثاني (المضمون السياسي), أما المبحث الثالث فكان حول الرؤى الجمالية وقسم على ملامح الرؤى الجمالية والرؤى الجمالية وتوظيفاتها الفنية.
واختتمنا الرسالة بعد هذا بذكر ما توصلنا إليه من النتائج عن طريق البحث والدراسة, وقد استعنت بالعديد من المصادر الادبية والنقدية والمجلات والدراسات الاكاديمية .
ومن الدراسات السابقة التي تناولت نتاج الشاعر هي :
• الاقاصي والتجليات قراءة في تجربة الشاعر نوفل ابو رغيف, تأليف عقيل مهدي ومنذر عبد الحر, دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد, 2012م .
• بنائية الصوغ الشعري ومقاصده في تجربة نوفل ابو رغيف, دراسة نقدية للدكتورة نادية هناوي, دار المكتبة الاهلية, البصرة , 2016م .
• الافق والمنبر عن التجربة النقدية للدكتور نوفل ابو رغيف, جمع وتأليف, د. عبد الباقي الخزرجي, دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد, 2016م .
• وعي التجربة والتجديد عند نوفل ابو رغيف, دراسة نقدية في الخطاب الشعري, د. سعيد حميد كاظم, دار تموز , دمشق, 2017م .
• أركان الصورة الشعرية في تجربة نوفل ابو رغيف, سرى الدوري (رسالة ماجستير) جامعة تكريت , 2015م , وصدرت كتاباً عن دار الكتب العلمية ودار معنى, ط1 , 2019م .
• المعنى المغاير في تجربة نوفل ابو رغيف, للناقدة د. ورود حامد عبد الصمد, جامعة البصرة, عن دار معنى ودار الكتب العلمية, بغداد, 2022م .
• (نهر الابداع), بحوث عن تجربة نوفل ابو رغيف, تحرير وتقديم , حميد المطبعي (تحت الطبع) .
• ماء الحزن, قراءة في شعرية نوفل ابو رغيف, حمدي مخلف الحديثي, (تحت الطبع) .
وإذ أُوشِك أن أضع القلم جانباً بعد جهد جهيد وتعب مُضْنٍ وسنتين قضيتها بين العلم والعمل لا يسعني إلى ان أتوجه إلى أستاذي المفضال الدكتور (محمد شاكر الربيعي) ،الذي كان له من التوجيه والإرشاد مصحوبين بالعطف والمحبة ما شكل خير دافع ومشجع على المتابعة ، ،لذا أقول حفظ الله من وقف بجانبي .