إنَّ من أهم الواجبات التي يلتزم بها المواطن تجاه دولته هو واجب الولاء لها, فبما ينعم به من أمان وعيش وإستقرار على إقليمها فلا بد من أن يؤمن بواجب الولاء لها ومناصرتها على مواجهة المحن والتحديات وإن يبتعد قدر ما يستطيع عن خيانتها.
ولعل من أخطر ما يناقض واجب ولاء المواطن لدولته هو خيانتها, ومن صور هذه الخيانة إلتحاقه بالقوات المسلحة لدولة أجنبية بدون إذن من حكومته.
وعلى هذا الأساس تتحقق الجريمة عند إنضمام الجاني للقوات المسلحة لدولة أجنبية, وذلك بتواجده بين صفوفها ضد دولته وإضراراً بمصلحتها ومن دون إذن حكومي, أي بدون موافقتها على ذلك الإنضمام.
وبما أن هذه الجريمة تقع بفعل الإلتحاق فهي جريمة إيجابية كونها تتطلب قيام الجاني بنشاط إيجابي يتضمن تواجده بين صفوف القوات المسلحة المعادية, وتعد جريمة مستمرة طالما تقتضي بقاء الملتحق بين صفوف القوات المسلحة الأجنبية التي يلتحق بها, وأنها جريمة بسيطة لا تتطلب تكرار الفعل المكون لها أو الإعتياد عليه, وهي جريمة عمدية وجريمة خطر, كما تعد من جرائم الجنايات وهي جريمة عادية وإن إرتكبت لباعث سياسي.
وقد جرم المشرع العراقي والتشريعات المقارنة الإلتحاق بالقوات المسلحة لدولة أجنبية بدون إذن حكومي حماية للمصالح المحمية, والمتمثلة بحماية أمن الدولة الخارجي وحماية سيادتها وإستقلالها ومصالحها العسكرية, وضمان الولاء لها ولقواتها المسلحة, وتتصف هذه الجريمة بالعديد من الخصائص فهي جريمة ماسة بأمن الدولة الخارجي, وتحصل بدون إذن حكومي, وأنها جريمة مضرة بالمصلحة العامة ومن جرائم الخيانة, وتقتضي إنضمام مرتكبها للقوات المحاربة, وتقع خلال ضرف زمني محدد وتخضع لأحكام خاصة بالمساهمة الجنائية, ويسري على مرتكبها الإختصاص العيني, كما تلتقي مع جريمة القيام بحشد عسكري ضد دولة أجنبية وجريمة الهروب من الخدمة العسكرية ببعض أوجه الشبه, وتختلف معهما ببعض أوجه الإختلاف.
وتقوم هذه الجريمة على أركان خاصة وأركان عامة, وتتمثل أركانها الخاصة بوقوعها خلال ظرف زمني محدد وهو حالة الحرب, وأن تلك القوات التي يحصل الإلتحاق بها هي قوات مسلحة أجنبية, أما أركانها العامة فهي الركن المادي المتمثل بالسلوك الإجرامي وهو الإنضمام لصفوف العدو أثناء الحرب, والركن المعنوي حيث تعد جريمة عمدية وتتطلب العلم والإرادة.
وقد عاقب المشرع العراقي على هذه الجريمة بالسجن المؤقت, بينما عاقب عليها المشرعّان المصري والبحريني بالإعدام, ويترتب على هذه العقوبة العقوبات التبعية والتكميلية المنصوص عليها في القواعد العامة لقانون العقوبات, كما وضع المشرع العراقي والتشريعات المقارنة لها أعذار قانونية معفية ومخففة للعقوبة.