• وردت لفظة الآخرة في القرآن الكريم في مائة وخمس عشرة آية, توزَّعت في القرآن الكريم ابتداءً من سورةِ البقرة وانتهاءً بسورة الضحى, مرادًا بها الحياة ما بعد الدُّنيا والحساب والجزاء والبعث والنشور, وجاءت في خمسة أوجه: رجّح الباحث أنّها تشتمل جميعًا على القيامة التي فيها البعث والحساب والجنة ونعيمها, والنار وجحيمها.
• لحظ الباحث دقة استعمال اللفظ القرآني للتعبير عن المعاني, ومن ذلك استعمال لفظة(دار) مع الآخرة وعدم استعمالها مع الدُّنيا, وذلك يعود إلى أنّ هذه اللفظة تدل على الدوام والاستقرار, والآخرة هي دار البقاء, على حين أنَّ الدُّنيا فانية زائلة؛ لذلك استعمِل هذا الوصف مع (الآخرة) دون (الدنيا).
• وجدتُ أنّ ما ذهب إليه أغلب الباحثين في أنّ المبرِّد أوَّل من استعمل مصطلح الجملة بمعناه الاصطلاحي ليس صوابًا؛ لأنَّ الفراء له السبق في استعمالها في كتابه معاني القرآن.
• رصد الباحث التطور الدلالي لمصطلح (التَّركيب), فبعد أن كان يدور معناه حول ضم شيء إلى شيء بطريقةٍ اعتباطيةٍ لا تقتضي التـنظيم والتـرتيب, أصبح يطلق على الجمع والتعلُّق بين أجـزاء الجـملة الـواحـدة, وأوَّل من استعمل هذا المصطلح في الدراسات النحوية هو أبو بكر ابن السراج (ت316هـ), وتداول النحويون هذا المصطلح منذ ابن السرّاج إلى يومنا هذا.
• لم يرد مصطلح (التَّركيب) في مؤلفات النحويين القدماء كالخليل وسيبويه وغيرهم؛ وذلك يرجع إلى ميلهم لاستعمال مصطلح التأليف بدلًا عنه عند تعريفهم للكلام.
• مفهوم الدراسة التركيبية في المباحث النحوية يتعلَّق بدراسةِ العلاقات داخل نظام الجملة وانـسجـامها وتوافـقها والوظائف التـي تؤديها أجـزائها, لتبيِّن معنًى مفيدًا من طريق التعلُّق النحوي للمفردات, فالكلمة في الجملة تتخذ موقعًا مناسبًا وتعبِّر عن معنى معين حسب القواعد النحوية.
• وجد الباحث أنّ مسألة البحث عن محذوف فيها تكلّـف وعنـاء؛ لأنَّه لا حـاجة له في ظاهر الكلام والأحـسن الإبـقاء على الظـاهر, فقولك: (زيدٌ عندك) فـ(زيد) مبتدأ, و(عندك) خبر ولا حاجة لتقدير محذوف .
• تبيَّن للباحث أنَّ الجملة المطلقة هي جملة المسند والمسند إليه فقط, دون إضافاتٍ أو قـيودٍ مـن شـأنها أن تقيِّد المـعنى وتضـفي عليه مـعاني جـديدة, على حين أنَّ الجملة المقيَّدة تتضمَّن علائق نحوية أخرى زيادة على علاقة الإسناد الأصلي فيها, فتمثِّل هذه العلائق قيودًا للمعنى المتحصِّل منها.
• وجد الباحث أنَّ الكتب النحويَّة الأولى تكاد تخلو من تعريفٍ جامعٍ مانعٍ للنفي, وإنَّما ورد عندهم في حديثهم عن أدواته في مواضع متفرقة من كتبهم؛ وذلك يرجع إلى تقسيم كتبهم على أسماء وأفعال وحروف, لذا تناثرت أدواته بين هذه الأقسام الثلاثة, ولعنايتهم الفائقة بالتطبيق أكثر من التنظير.
• جاء استعمال لفظ (الماضي) للتعبير عن المستقبل كثيرًا في القرآن الكريم؛ وذلك لإفادة تقرير الحدث وتقويته وتحقيقه, وإنزال الأفعال المتحققة الوقوع في المستقبل كالماضية في التحقق, فتكون فائدتها أعظم وأبلغ.
• يعد أُسلوب الاستفهام أكثر الأساليب الإنشائية خـروجًا عن معناها الحقيقي في القـرآن الكـريم؛ لأنَّ المستفـهِم شاك غـير عالـم بالأمـر الَّـذي يستفهِم عنه, والله تعالى ينتفي ذلك عنه لأنه عالم بأحوال خلقه, واذا استفهَم فإن الاستفهام يخرج لمعانٍ مجازيةٍ كالتوبيخ والتقرير وغيرها.
• الحذف هو طرح جزء من الكلام لغرض يقتضيه السياق والمقام, ويكون ذلك بوجود قرينة لفظيَّة أو معنويَّة تدلُّ على العنصر المحذوف في التركيب, وورد عند النحويين بمصطلحاتٍ كثيرة يدور جميعها حول الإسقاط, ومنها: (الأصل المرفوض), و(الحذف الإجباري), و(الإضمار).
• لـم يعـرض النحـويون القدماء للحـذف في باب مسـتقل مـن أبواب كتبـهم, وإنما جاء عرضيًا في اثناء حديثهم في أبواب النحو والصرف, باستثناء مواضع قليلة نجدها عند سيبويه(ت180هـ) وابن جنّي(ت392هـ ), وكذلك عند ابن هشام(ت761هـ)؛ وذلك يرجع إلى عنايتهم بالتطبيق, ففي اثناء التطبيق تبرز أفكار النحوي الحذق التي استقى منها النحويون فيما بعد بحوث ونظريات كثيرة.
• انقسم النحويون المحدثون فـي مـواجـهة ظاهـرة الحـذف على ثلاثة أقـسام, فمنهم من اتبع القدماء في قَبول جميع ما جاء من الحذف في العربية كالدكتور طاهر سليمان حموده, ومنهم من توسط بين القَبول والرفض كالدكتور علي أبو المكارم, إذ قَبل الحذف الجائز ورفض جميع ما جاء من الحذف الواجب في اللُّغة, ومنهم من رفض الحذف رفضًا قاطعًا كالدكتور الجواري.
• وجد الباحث أنَّ ما يسميه المحدثون بالفلسفة النحوية ومنها الحذف والتقدير ما هـو إلَّا تفسـير وتوضـيح للجـملة لا على أن يكون فيها حـقيقة, فليس لعربي ونحوي مثل الخليل وسيبويه وغيرهم أن يؤمن بوجود المحذوف فعلًا, وإنَّما تخيلوا ذلك ليفسروا لنا كلمة في موقف لغوي معين, فالحذف سهّل لنا القواعد وساعد في اطّرادها, والمحدثون الذين رفضوا الحذف والتقدير لم يأتوا إلينا بما هو بديل عنه, واضطربت أقوالهم فيه.
• أغلب ما جاء من حذف حرف النداء في القرآن الكريم كان تقديره(يا) وهذا يناسب قول النحويين فيها: أمُّ الباب والأصل فيه.
• يظهر للباحث أنَّ الحذف في القرآن الكريم ليس أمرًا اعتباطيًا ,بل يعمل على اتساع الدلالة وتكثيفها بما يضـفيه على النـص مـن البـلاغة والقـــوة, ويـثـير الخــيال بـحــيث يـدفــع السـامـع إلى تـمثُّــل المــحذوف, وتأملـه, فيكون له معنىً أبلغ من ذكره.
• الاستفهام الصادر من الله تعالى في جميعِ كتابه هو مجازي و غير حقيقي؛ لأن الله تعالى لا يـستفهم خَلقه عـن شـيء, وإنّمـا هـو عـارفٌ بـهم, وهو عالمٌ بما تبطنه القلوب, لذا يستحيل ذلك عنه .
• وجد الباحث أنَّ المنادى المضاف أكثر أنواع النداء تطبيقًا في القرآن الكريم عمومًا, وفي آيات الآخرة خصوصًا.