الاستعمار ظاىرة فرضت نفسيا في حياة الشعوب من نياية القرن الثامن عشر
حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية في القرن العشرين , حيث بدأت حركات التحرر
الشعبية تنزع الى الاستقلال. لذا فأن الدولة الاستعمارية (بريطانيا) مارست أساليب
خادعة, وممارسات مظممو متوىمة انيا ممكن أن تستمر الى ما لا نياية في استغلال
ومشاركة الشعوب المستعمرة في إدارة بمدانيا من خلال السيطرة عمى الاقطاعيات
الزراعية, وتسخير الثروات البشرية لخدمة أىدافيا الاستعمارية , ناىيك عن رسم برنامج
السيطرة عمى انتاج الثروات الطبيعية (المعادن) لتطوير ب ارمجيا الصناعية , وابقاء الدول
المستعمرة أسواق لمنتجاتيا الاقتصادية .
بناء عمى ما تقدم أظيرت نتائج الدراسة الحالية ما يمي :-
-1استطاعت بريطانيا من خلال منيجيا السياسي أن تخفي أو تستظل خمف شعارات
وأىداف وىمية , الغاية منيا اقناع الشعوب المستعمرة بانيا (بريطانيا) تعمل لإنياء
الرق وتحرير العبيد , إلا أن حجم الثروات الطبيعية اليائمة التي ىي مقصد بريطانيا
في استراتيجيتيا , سخرت الثروات البشرية لاستخراج وتعدين ىذه الثروات لتضيفيا الى
اقتصادىا , وابقاء الشعوب ترزح تحت نير الفقر والجيل.
-2استخدمت بريطانيا أساليب الترىيب ضد الشعوب المستعمرة لتدعم سياستيا , حيث
منحت روديسيا الجنوبية ( شكميا) الحكم الذاتي , ولم يكن اكثر من أسموب لترويض
الشعب , واخماد أي جذوة لمتحرر التي تنادي بيا حول الحرية والديمقراطية وحقوق
ميا
ييا
الانسان. لتأكيد ىيمنتيا بيذين الشقين ( الترىيب والترغيب) عمى الشعوب وا
انيا تشارك بريطانيا في إدارة بمدانيا.
-3كانت سياسة بريطانيا في المدة ما بين الحربين العالميتين , وعمى وجو الخصوص بعد
الحرب العالمية الثانية أن تعيد تجميع المستعمرات ليسيل عمييا ادارتيا وضمانالخاتمــــــــــــة
..................................................................................................
542
استقلال ثرواتيا الاقتصادية والبشرية , وىذا ما صرح بو الكثير من الساسة
البريطانيين, وخاصة بعد الاحداث التي نتج عنيا أتحاد الملايو عام ,1946واتحاد
نيجريا عام ,1947واتحاد الجنوب العربي عام .1959
-4عممت سياسة بريطانيا الاستعمارية في اتحاد وسط افريقيا عمى تشكيل صورة مجتمعية
تخدم أىدافيا, إلا أن الفاصل بين السكان الأصميين (السود) والمستعمرين (البيض)
كان حادا بحيث افرز شكلا اجتماعيا ىجينا , أعطى نتائج سمبية لبريطانيا في القادم
من الزمن.
-5تمكنت روديسيا الجنوبية من السيطرة عمى الثروات الطبيعية في روديسيا الشمالية
وتعدينيا في مصانعيا معتمدة بشكل مطمق عمى الثروات البشرية في نياسالاند , حيث
كانت مركز الثقل لمسياسة الاستعمارية البريطانية, مما حقق تكاملا اقتصاديا بين
الأقاليم الثلاث , وسيل الييمنة البريطانية عمييا, إلا أن ما تقدم لم يمنع من خمق
حالة العجز الاقتصادي لبريطانيا , وفشل سياستيا بعد ذلك, لأن الخمل في أساس
النظام الاستعماري , وليس في عممية توظيف القدرات الاقتصادية لمبمدان المستعمرة,
حيث صار واضحا لبريطانيا أن كل التدابير والمعالجات التي مارستيا لإبقاء ىيمنتيا
عمى ىذه الأقاليم باءت بالفشل.
-6أن أىداف وطموحات الشعوب المستعمرة كانت تتقاطع مع سياسة بريطانيا في إبقاء
ىيمنتيا عمى ىذه الأقاليم , كذلك التي تتقاطع مع توجيات الحكومات المحمية (حكم
البيض) إذ كانت تسعى (الشعوب) الى التحرر الكامل , وحكم نفسيا بنفسيا بعيدا عن
أية سيطرة جزئية أو كمية .
-7لا يفوتنا أن نثبت بأن السياسة البريطانية الاستعمارية , وظفت التعميم والقوانين
والاعلام والثقافة في محاولة منيا لتكريس الييمنة العسكرية والسياسية من خلال إيجاد
مجتمع يتناغم مع سياستيا الاستعمارية, وأن ىذا الشيء أيضا مني بالفشل ولم يحقق
ما كانت تصبو اليو.