يعد البحث في موضوع استقالة رئيس مجلس ونائبيه من الموضوعات القانونية المهمة , وبالخصوص بعد صدور دستور جمهورية العراق لعام 2005 , والذي يعد الدستور الوحيد الذي صدر بطريقة ديمقراطية , وكذلك في تنظيمه لموضوع استقالة رئيس مجلس النواب ونائبيه, تاركاً مسألة تنظيمها للنظام الداخلي للمجلس شريطة ان لا يتعارض مع الدستور , وعلى الرغم من كون عضو مجلس النواب العراقي مكلف بخدمة عامة , الا انه لا يعد موظفا عاما يخضع لأحكام قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل , وانما بمثابة موظف ذو طبيعة خاصة يمارس اختصاصاً تشريعياً ورقابياً، وان خضوع رئيس مجلس النواب ونائبيه لكونهم اعضاء في مجلس النواب ذاته او نظرا لطبيعة العمل فيه , وانما يحدد ما لم يتضمنه دستور جمهورية العراق لعام 2005 او النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2016 وقانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2018 فيما يتعلق بالاستقالة.
وان دستور جمهورية العراق لعام 2005 جاء متفقا مع بعض دساتير الدول المقارنة وذلك من خلال نصه الصريح على الاستقالة , ومختلفاً مع بعضها الذي لم يشير صراحة وانما نص عليها ضمناً بإيراده للنصوص العامة والتي تعالج خلو المنصب لأي سبب كان , واشترط الكتابة عند تقديم طلب الاستقالة وعدم وضع قيود على استقالة العضو البرلماني, وله مطلق الحرية متى شاء في تقديم طلب الاستقالة وللأسباب التي يراها , وعدم القدرة على الاستمرار في العضوية النيابية, وتدخل الاستقالة حيز التنفيذ بعد موافقة المجلس عليها وبأغلبية عدد اعضائه الحاضرين, وفي حالة خلو منصب رئيس المجلس ونائبيه لأي سبب كان ينتخب المجلس بالأغلبية المطلقة خلفا لهم في اول جلسة يعقدها المجلس لسد الشاغر. ومن هنا جاءت الدراسة لكي تسلط الضوء على استقالة رئيس مجلس النواب ونائبيه وذلك من خلال استعراض المبحث التمهيدي والمتضمن اختيار رئيس مجلس النواب ونائبيه ومن ثم استعراض ماهية استقالة رئيس مجلس النواب ونائبيه والتعريف باستقالة رئيس مجلس النواب ونائبيه ومن ثم شروط استقالة رئيس مجلس النواب ونائبيه وصورها , حيث توصلنا الى ان الاستقالة تتضمن شروط شكلية واخرى موضوعية يتوجب على رئيس المجلس ونائبيه مراعاتها عند تقديم طلب الاستقالة والبت فيه , وذلك لأنها لم توضع عبثاً, وعند قبول استقالة رئيس مجلس النواب ونائبيه يترتب عليه عدد من النتائج والاثار التي حددها الدستور, وبالرغم من ذلك, فإن القصور التشريعي في اعداد التنظيم لاستقالة رئيس مجلس النواب ونائبيه يمكن سده وذلك بالرجوع الى المبادئ العامة التي اوردتها التشريعات والاجتهاد القضائي والفقهي فيما يتعلق بالاستقالة بصورة عامة.