صورة غلاف الرسالة/الاطروحة غير متوفرة



العنوان باللغة العربية
منصة الرسائل والاطاريح: الاحتمال النّحويّ في تفسير البيضاويّ (ت: 685هـ) - جامعة بابل
العنوان باللغة الانكليزية
Grammatical Probability in Al-Baydhawi Interpretation (d.: 685 AH)
اسم الطالب باللغتين
داخل جبر داخل الموسويّ - Dakhil Jebur Dakhil AL-Mousawi
اسم المشرف باللغتين
أ‌. د. ظاهر محسن كاظم الشّكريّ--Dhaher Mohsen Kadhem Al-Shukri
الخلاصة
بعد هذه الرحلة العلميّة الممتعة والمتواصلة لدراسة الاحتمال النّحويّ في تفسير البيضاويّ(رحمه الله تعالى) في كتابه(أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل) توصّلنا إلى عدد مِن النّتائج أهمّها:  يُعدّ تفسير البيضاويّ مِنْ أمّهات الكتب في التفسير عِند أهل السّنة والجماعة, وهو مِنْ أشهر التّفاسير التي حظيت بقبول جمهور العلماء, فهو مختصر سهل الإسلوب واضح العبارة جمع فيه مؤلّفه بين التّفسير والتّأويل, ضمّنه مؤلّفه نكتًا بارعةً, واستنباطاتٍ دقيقة.  مِنْ أهمّ مميزات تفسير البيضاويّ أنّه خالٍ مِن الاستطرادات والتّوسع في الجانب اللغويّ والفقهيّ إلّا في بعض المواضع, وهذا ما جعله مناسب للتدريس.  تعدّدت أنماط الأوجه النّحويّة المحتملة في تفسير البيضاويّ, فجاء فيه الاحتمال بين وجهين إعرابيين تارةً وأخرى بين ثلاثة أوجه إعرابيّة, ومرّة بين أربعة أوجه إعرابيّة.  نهج البيضاوي في ذكر الاحتمالات النّحويّة منهج أئمّة النحو, فكان يبتعد عن الاحتمالات الضّعيفة والخاطئة, وكان لا يذكر إلا الرّاجح والصّحيح والمشهور لغويّا في الأعمّ الأغلب؛ لِأنّه كان يختار عصارة آراء مَن سبقه مِنْ أئمّة النّحو واللغة, وبعبارة أُخرى كانت جميع الاحتمالات التي ذكرها قد سبقه العلماء بذكرها, ولا يحلّق بعيدًا عن فضاء اللغة العربيّة؛ لِأنّه كان مراعيًا لقوانينها, وبهذا يُعدُّ سببًا في تنشيط الحركة العلميّة في عصره؛ لما أخرج مِنْ مؤلّفات عكف عليها النّاس درسًا وتدريسًا وشرحًا وتعليقًا.  قد يذكر البيضاويّ في تفسيره احتمالات مركّبة غير بسيطة, فيكون الاختلاف بين نوع الجملة أهي إنشائيّة أم طلبيّة, أم جملة لها محلّ مِن الإعراب, أم جملة ليس لها محلّ مِنَ الإعراب, ثمّ يبني بعد ذلك الاحتمال في محلّها الاعرابي, وبهذا تكون الاحتمالات معقّدة بعضها يبنى على البعض الآخر.  في منهج البيضاويّ عرض للاحتمالات دون ترجيح أحدها, ويبدو أنّ البيضاويّ يرى أنّ السّياق يحتملها جميعًا, وهو مِنْ باب التّوسع في المعنى كما في قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ١٨٥﴾ [البقرة] , فقال البيضاوي: "شهرُ رمضان مبتدأ خبره ما بعده, أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلكم شهر رمضان, أو بدل مِن الصّيام على حذف المضاف أي كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان".  يعرض البيضاويّ إلى الاحتمال بين حرف وآخر, وقد يكون الاحتمال في دلالة الحرف نفسه كما في (أو), فاحتمل البيضاويّ أنْ تكون بمعنى (إلا أنْ) أو (حتى) أو (وَ), وذلك في قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ٢٣٦﴾ [البقرة], ويحتمل أنْ تكون (أو) بين التخيير والترديد كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ٧٤﴾ [البقرة] .  في الدراسة بيان لجهود علماء العربية ــ ولا سيما المفسّرون والمعربون ــــ في بحث الاحتمال النحوي للتركيب القرآني, إحصاءً ومناقشةً، وما ذلك إلا لخدمة كتاب الله تعالى، بالكشف عن معانيه وأسرار تعبيره، مما يسهم في مساعدة الدارسين على فهم النصّ وتدبّر دلالاته.  إنّ المتتبع للنشاط العلمي في القرن السّابع الهجري وما بعده يجد نفسه أمام ثروة علمية واسعة استهدفت جمع التراث وإحياءه وتحليله وتلخيص أهم نتائجه والتعليق عليه أو شرحه, فجاءت في معظمها تعاليق ومختصرات وشروحًا لما سبقها مِن المصنّفات.  يكثر عند البيضاويّ ذكر الوجوه النحوية التي تحتملها الجملة من دون بيان المعاني النحوية التي تترتب على هذه الوجوه، ولعل ذلك راجع إلى كثرة ما يذكره من احتمالات في التوجيه، وإلى وضوح تلك المعاني في أغلب المسائل، وإن كان يذكر معاني الوجوه النحوية في مواضع تستدعي ذلك.  لم يكن البيضاويّ جمّاعًا لمعارف عصره فحسب بل كان مؤلّفًا ومحقّقًا ومدقّقًا قَبِلَ بعض ما قيل في موارده وردّ بعضه أو ضعّفه, ودليله صحّة المعنى وقواعد العربيّة, ومِن ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ٣٩﴾ [يس], فقد قال في (كالعرجون): "كالشمراخ المعوج, مِن الانعراج وهو الاعوجاج", وفي لسان العرب العِذق هو "العرجون بِما فيه مِن الشّماريخ, ويجمع على عِذاقٍ", وقال أبو عبيد الهروي: "العرجون عود الكباسة وعليه شماريخ العرق، فإذا قدم دق واستقوس شبه الهلال به" .  إنّ أبرزَ ما اتّسم في تفسير البيضاويّ هو الاختصار والإيجاز, إلّا أنّه اشتملَ على نفائس المسائل العقليّة والنقليّة, كما كان يُعنى بالأصل اللغويّ والفروق اللغويّة كما نظر في معاني الأبنية ودلالتها المختلفة.  كشفت الدراسة عن العلاقة بين الإعراب, والمعنى الدلالي في توجيه بعض المسائل القرآنية، إذ إنّ لكل واحد منهما أثرًا في الآخر يكشف الصلة الوثقى بين الصناعة النحويّة في تحليل النص القرآنيّ نحويًا.  إنّ أبرزَ سمة في تفسير البيضاويّ اعتماده على الطريقة التحليليّة, وهي طريقة أهل اللسان والصّناعة التي عظمت واشتهرت مِن قبل على يد الزّمخشريّ في الكشّاف.  إنّ الكشّاف هو المصدر الرئيس في تفسير البيضاويّ, فقد استقى منه معظم مادّته وإنْ لم يصرّح باسمه كما خالفه في كثير من المسائل أو اختصرها, أو يقدّم ويؤخّر فيها, وقد يعتمدها ويرجّحها وخاصّة في الأمور اللغويّة والنّحويّة.  رأيه في أصل اللغة, إذ جمع بين التوقيف والتواضع والاصطلاح, فقد استدلّ بالمنطق على أنّها وحي إلهي وتوقيف, وذلك في تفسيره, وذهب بخلاف التوقيف في كتابه المنهاج.  أثبتت الدراسة أنّ التعدّد لا بُدّ منه في بعض التراكيب كالتراكيب المجرّدة عن المقام الذي قيلت فيه, أو أنّ طبيعتها تقتضي التّعدّد كتراكيب القرآن الكريم, فهذا التعدّد يُعدّ وجهًا مِن وجوه إعجازه.  مِن الذين تأثروا بالبيضاويّ النسفي, وأبي السّعود, والآلوسي وغيرهم مِنْ خلال تفصيلهم لِما أجمله.  من خصائص دراسته النحويّة النظر إلى العلاقة بين النحو والمعنى والبلاغة والرجوع إلى أصل العبارة وتقليب الكلام على ما يحتمله مِن أوجه.  لم يتناول البيضاويّ كلمات القرآن كلّها بالتّفسير بل يختار ما يراه بحاجة إلى بيان, وأحيانًا يجزّئ الآية إلى كلمات أو جمل, وحين يتعرّض لمعنى الكلمة يرجعها إلى أصلها الاشتقاقيّ مع ما يتبع ذلك مِنْ تغيير أو تبديل أو إدغام في بعض الحروف.  إنّ البيضاويَّ اعتمد على معاني النّحو وأحكامه, وذلك بتعليق الكلم بعضها ببعض, وجعل بعضها سببًا مِنْ بعض, ففي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ١٦٥﴾ [الأنعام], قال البيضاويّ: "وصف العقاب ولم يصفه إلى نفسه, ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة, وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة تنبيهًا على أنّه تعالى غفور بالذات معاقب بالعرض كثير الرحمة مبالغ فيها قليل العقوبة مسامح فيها", فلم يصف نفسه بأنّه معاقب ووصفها بأنّه غفور والمغفرة صدرت منه تعالى بلا فعل مِن العبد يوجبها, لكنّ العقابَ جاءَ بسبب فعل صادر من العبد. إنّ جملة النتائج التي توصّلنا إليها تدلّ على أنّ البحث في القرآن الكريم وألفاظه لا يمكن حصرها في دراسة واحدة, وإنّما تفتح المجال لكلّ باحثٍ أنْ ينهل مِن معينه الصّافي, وسيبقى دومًا القرآن الكريم هو الجامع لكلّ علمٍ, والملاذ لِمَن طلب الهداية والأمن, فهو الذي لا تنقضي عجائبه, ولا تنفد أسراره, ولا يخبو بريقه, فمن قال به صدق, ومَن عَمل به أجر, ومَن حَكم به عدل, ومَن دعا إليه هُدي إلى صراطٍ مستقيمٍ. فعسى أنْ يكون الجهد الّذي بذلته في خدمة القرآن الكريم قد وُفّقَ لتلكَ الغاية السّامية, وإلّا فحسبي شرف المحاولة والغاية وحسن النّيّة وثواب التّوجّه وما الكمال إلّا لله وحده فهو نِعمَ المولى ونِعمَ النّصير, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, والصّلاة والسّلام على محمد المصطفى الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين.
الفئة
المجموعة الطبية
الاختصاص باللغة العربية
الاختصاص باللغة الانكليزية
السنة الدراسية
2023
لغة الرسالة/الاطروحة
اللغة العربية
الشهادة
ماجستير
رابط موقع (doi)
Open access
نعم