تناول البحث ((النظام القانوني لكفالة الأجنبي)) المعمول به في العراق ودول الخليج العربي وبعض الدول العربية المجاورة , بإعتبار أن هذا النظام يعمل على ربط شرعية إقامة الوافد الأجنبي بالكفيل , بما لا يمكن للوافد الأجنبي تغيير عمله أو وظيفته أو مكان إقامته دون موافقة كفيله إلاً في حالات استثنائية وبأذن صريح من السلطة المختصة ولكي يستطيع الوافد الأجنبي المغادرة يتعين عليه الحصول على تأشيرة الخروج من كفيله , حيث إنً نظام كفيل الإقامة المعمول به حالياً في قانون إقامة الأجانب العراقي رقم (76) لسنة 2017 النافذ , يستمد نشأته وتقريره وتطبيقه من ضرورات واقعية , أمنية واجتماعية واقتصادية تعطي للدولة حقاً كاملاً في صيانة أمنها وكيانها وسيادتها وهويتها , وهو حق معترف به لجميع الدول وفقاٍ لمبادئ القانون الدولي والمعاهدات الدولية. ونظام الكفالة يعد اجراءً ادارياً قصد به تنظيم وضبط مركز الوافد الأجنبي فيما يتعلق بإقامته في الدولة , في إطار التدابير والإجراءات والضمانات القانونية التي تهدف في الأساس لممارسة الدولة لحقوقها المشروعة في فرض سلطانها وهيمنتها من أجل حماية المجتمع وكيانه من أي خطر قد يتعرض له , لا سيما مع وجود هذه الزيادة الكبيرة من أعداد الوافدين الأجانب الى العراق ودول الخليج العربي .
إذن من حق الدولة التي يقيم على أراضيها عدد من المقيمين الأجانب أن تضع قيوداً لحماية أمنها واستقرارها , كما أنه حق للكفيل في هذه الدولة ان يشعر بالأمان , ومن حق الوافد الاجنبي ايضاً أن يعيش حياة كريمة وأن يتمتع بكافة الضمانات التي تحفظ له كرامته وحقوقه. من هنا وفي ضوء هذه المعادلة لا يمكن القبول بأي إملاءات أو إجراءات تفرض من الغير على أي دولة فيما يمس أمنها وأستقرارها الاجتماعي والديموغرافي , بل إن الدولة المعنية هي القادرة على إصدار التشريعات اللازمة التي ترى فيها ملاذ حمايتها وحماية مواطنيها , وبالتالي فإن نظام كفالة الأجانب – في اعتقادنا- هو صمام أمن واستقرار للدولة والمجتمع العراقي والمجتمع الخليجي على حد سواء. ولغرض الإحاطة بموضوع دراستنا حول (النظام القانوني لكفالة الأجنبي-دراسة مقارنة) فقد تناولنا هذه الدراسة في فصلين.
وبعد البحث في موضوع الدراسة توصلنا الى مجموعة من النتائج والتوصيات حول (النظام القانوني لكفالة الأجنبي- دراسة مقارنة) , والتي تعلق البعض منها حول نصوص المواد (11-12-13) من قانون إقامة الأجانب رقم (76) لسنة 2017 النافذ. وعلى الرغم من حداثة هذه الأحكام , إلاً أن هناك بعض المسائل المهمة التي لم يتطرق إليها القانون الجديد عند التعرض لأحكام الكفالة , حيث لم يتطرق إلى تعريف نظام الكفالة , وأيضاً نجد أن المشرع العراقي قد اشترط الكفالة على الاجنبي الذي يرغب بالدخول إلى أراضي جمهورية العراق , وهل إن جميع الأجانب مشمولين بتقديم الكفيل أم بعض الفئات, وهذه الفئات لم تحدد بشكل مفصل , كما إنه لم يبين الطبيعة القانونية للكفالة وهل أجاز المشرع العراقي للشخص الطبيعي والمعنوي أن يكون كفيلاً للشخص الأجنبي , وغيرها من الأحكام , وكذلك لم يبين المشرع العراقي أيضا" الآثار المترتبة على كفالة الأجنبي وما هي أهم الأحكام التي جاء بها لغرض نقل كفالة العامل الأجنبي, وما هي أحكام انتهائها أيضا" , كما إن تضمين مثل هكذا أحكام في قانون إقامة الأجانب العراقي, هل يتعارض مع أهم القوانين الدولية ونصوص حقوق الإنسان.