تعرف الدعوى الجزائية بأنها طريقة لفحص الوضع الجرمي وتدقيق ادلته وتمحيصها بعيداً عن حساب فيما إذا كانت تلك الادلة هي لصالح المتهم او ضده, وتوحيد الدعوى الجزائية يحصل عند وجود عدد من الجرائم المرتبطة ارتباطاً وثيقاً, وهذا ما نصت عليه المادة (132/أ/2) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على انه ((أ-إذا نسب الى متهم ارتكاب جرائم متعددة فتتخذ الإجراءات ضده بدعوى واحدة في الأحوال الاتية: 2-إذا كانت الجرائم ناتجة عن افعال مرتبطة يجمع بينها غرض واحد)), وعند ارتكاب عدد من المتهمين جريمة واحدة لهدف اجرامي واحد فإنه يجب ان تتخذ الاجراءات ضدهم بدعوى واحدة, وهذا ما نصت عليه المادة (133) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على انه ((تتخذ الاجراءات بمقتضى المادة 132 في دعوى واحدة ولو تعدد المتهمون, سواء كانوا فاعلين ام شركاء)), وبالتالي فإذا حركت دعوى على كل جريمة او متهم امام أكثر من جهة تحقيقية فلا بد من ان يتم توحيد الدعوى الجزائية لكل الجرائم والمتهمين المساهمين في ارتكابها, اما طبيعة التوحيد فهي موضوعية إجرائية مزدوجة, ولا يكون هنالك اي توحيد للدعوى إلا إذا توافرت الضوابط الإجرائية بالنسبة للجرائم المرتبطة وللمتهمين المساهمين في الجريمة, ويظهر اثر مرحلة التحقيق الابتدائي على التوحيد, من بداية تحريك الدعوى الجزائية والقيود الواردة عليها وصولاً الى إحالة الدعوى الى محكمة الموضوع او انقضاءها بإحدى طرق الانقضاء الخاصة.
اما مرحلة المحاكمة وتوحيد الدعوى الجزائية فيها, وكما معروف فإن الكل يخضع للقضاء العادي وهذا هو الاصل العام للقضاء, ولكن التوحيد سيخرج هذا الاصل من نطاقه بسبب بعض الجرائم وبعض المتهمين, كما يظهر اثر اجراءات محكمة الموضوع على توحيد الدعوى الجزائية من خلال حدود الدعوى نفسها وهي الحدود العينية والشخصية ونعني بها الجرائم والمتهمين ورغم اهمية التوحيد في سرعة حسم الدعوى وأيضاً مناقشة الادلة, لا بد من اعطاء فرصة للمتهم من ابداء دفوعه بالتوحيد, وستكون خطة هذه الدراسة ضمن نطاق القانون العراقي متمثلاً بقانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ مقارنة بما يمثله القانونين المصري والاردني, إذ سنتناول في الفصل الاول ماهية توحيد الدعوى الجزائية, وفي الفصل الثاني توحيد الدعوى في مرحلة التحقيق الابتدائي, والفصل الثالث التوحيد في مرحلة المحاكمة, ومن ثم تم انهاء هذه الدراسة بخاتمة تتضمن